|
لندن ـ 'القدس العربي': كشفت تحقيقات بريطانية عددا من المعايير المزدوجة في التحقيق الامريكي في قرار الافراج عن عبدالباسط المقرحي من سجنه الاسكتلندي العام الماضي، والمواجهة بين السياسيين البريطانيين وتحقيق لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب والتي تربط القرار بعقود تجارية لشركة النفط البريطانية 'بي بي' والتي تحولت للعدو الاول بعد تسرب نفط في خليج المكسيك.
فمن جهة اشار تحقيق لصحيفة 'صاندي تايمز ' تحت عنوان: 'حديث الولايات المتحدة المزدوج حول لوكربي' من ان الحكومة الأمريكية نصحت بشكل سري وزراء اسكتلنديين بأنه 'من المحبذ جدا' أن يتم الإفراج عن المقرحي بدل سجنه في ليبيا.
وتقول الصحيفة انها حصلت على مراسلات تكشف أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما اعتبرت الإفراج عن المقرحي 'لدواعٍ إنسانية' أمرا يمكن 'هضمه أكثر من إرساله إلى سجن ليبي'، الشيء الذي شجَّع الاسكتلنديين على إطلاق سراح المقرحي.
وجاء التعبير عن الموقف الامريكي في رسالة كتبها الرجل الثاني في السفارة الامريكية في لندن، ريتشارد لوبارون، وقبل اسبوع من الافراج عن المقرحي في شهر آب ( اغسطس) العام الماضي.
وبعيدا عن الازدواجية الامريكية خصصت صحيفة 'صاندي تلغراف' محورا خاصا تحدثت فيه عن 'ليبيا والمفجِّر وصفقات أعمال بخمسة مليارات جنيه إسترليني' وفي مركز التحقيق تساؤل حول الاسباب التي دعت الى قيام رجال اعمال ليبيين بإنشاء شركة استثمارات في العاصمة لندن وقبل اسبوع من اتخاذ قرار الافراج عن المقرحي، واطلق على الشركة اسم 'شركة داليا الاستشارية المحدودة'، ولم تكن سوى واجهة لسلطة الاستثمار الليبية المستقلة التي يبلغ رأسمالها 80 مليار جنيه إسترليني (حوالي 125 مليار دولار أمريكي، فقد تم شراء مبنى الشركة بستة ملايين جنيه استرليني امام مبنى السفارة الامريكية في 'غرفنر سكوير'.
ونسبت الصحيفة الى مسؤولين في قطاع الاعمال قولهم انه لو مات المقرحي في سجنه لما كانت سلطة الاستثمار الليبية اهتمت بفتح الشركة ولنقلت اهتماماتها لمكان آخر.
وقال المصدر المالي انه لو مات المقرحي في سجنه لتحولت بريطانيا لبلد مارق في المنظور الليبي ولا يستحق لهذا الاهتمام بالاستثمار والتعاون المالي.
وقال اوليفر مايلز- السفير البريطاني السابق ونائب رئيس المجلس الاقتصادي البريطاني ـ الليبي انه حتى اطلاق سراح المقرحي كان 'كل شخص يعرف ان وفاته في السجن الاسكتلندي امر سيىء للعلاقات بين البلدين'.
وتقول الصحيفة ان المقرحي لم يمت بعد ولا يزال متمسكا بالحياة مما يسبب احراجا للحكومة البريطانية، حيث يعيش في بيت فاره وفرته الحكومة الليبية له ومحاط بالحدائق وتعتني به زوجته واولاده الخمسة وفريق طبي مخصص له.
وتشير الصحيفة الى ان المقرحي تحول الى نجم وبطل للشعب الليبي.
وبحسب مصادر تقول انها من عائلة المقرحي تلقى اكثر من 30 الف زائر، وتم نصب خيمة بيضاء لاستقبال واستيعاب هذا العدد الكبير من الزوار. فيما يطلق الليبيون على ابنائهم الجدد 'عبدالباسط'، فيما قام ابناء القذافي بزيارات خاصة له.
ولكن معنوياته ليست كما كانت عندما وصل العام الماضي وهو طريح الفراش ويتناول المسكنات بشكل مستمر. وتنقل عن كارول سيكورا الذي شخص حالته وقدر ان امامه ثلاثة اشهر للعيش اكدت ان مرضه لا شفاء منه وان ايامه باتت معدودة كما يقول.
وتؤكد السلطات الاسكتلندية ان تقرير سيكورا وطبيين آخرين لم يكن عاملا في اطلاق سراحه. وايا كانت الحقيقة فالصحيفة تقول ان الاستثمارات والتعاون التجاري بين البلدين تشهد مرحلة ازدهار كبيرة، فقد زاد الاستثمار بين البلدين اكثر مما كان عليه العام الماضي. وخلال الشهرين الاولين من العام الحالي صدرت بريطانيا لليبيا بضائع واجهزة بقيمة 110 ملايين جنيه.
وترى ان شركة داليا التي يديرها احد المقربين من نجل الزعيم القذافي ستكون تحت تدقيق لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس التي تصفها 'بالقوية'، فيما ستركز على دور خاص لشركة 'بي بي' البريطانية، وترى ان العلاقات البريطانية ـ الامريكية تتجه نحو ازمة بسبب عدم رضوخ اي من المسؤولين في حكومة اسكتلندا او السابقين في حكومة العمال لمطالب لجنة الشؤون الخارجية الظهور امامها يوم الخميس، فقد قال جاك سترو، وزير العدل السابق وأحد من طلبت حضورهم انه لا شأن له باطلاق سراح المقرحي، فيما قال رئيس حكومة اسكتلندا أليكس سالموند انه لا كيني مكاسكل وزير العدل الذي افرج عن المقرحي ولا الفريق الطبي سيسافر الى امريكا.
ويتوقع ان ترسل شركة 'بي بي' مسؤولا كبيرا وليس الشخصين اللذين سمتهما اللجنة، مدير الشركة توني هيوارد ولا سير مارك الن- مدير الاستخبارات السابق الذي لعب دور الوسيط بين بريطانيا وليبيا. ونقلت الصحيفة عن خبير مالي انه لو لم يكن لأي من الاشخاص اي دور في الافراج فلماذا لا يحضرون لأن غيابهم يعني ادانة لهم.
وكان ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني، قد انتقد قرار الافراج عن المقرحي في رسالة لرئيس لجنة الشؤون الخارجية، السناتور جون كيري لكنه لم ير فيه اي خرق للدستور.
واكد ان 'بي بي' قامت بعمل قانوني عندما حاولت الضغط على سترو والحكومة عام 2007 من اجل نقل السجين الى ليبيا ضمن اتفاقية تبادل السجناء وقال انه لا توجد اية ادلة على وجود علاقة للشركة بالافراج عنه. ويرى عدد من المسؤولين ان هناك اساليب خرقاء يمارسها النواب الامريكيون لشيطنة شركة النفط البريطانية، وقال مسؤول ان النواب اصدروا حكمهم على الشركة من دون ان يكون لديهم الدليل.
عن صحيفة القدس العربي
|