|
الخبر:
صرحت صحيفة (هاآرتس) الإسرائيلية أن نظام القذافي قرر أن يفرج عن "الجاسوس" الإسرائيلي المدعو رفائيل حداد وهو مصور من أصول تونسية قد دخل إلى ليبيا في مارس من هذا العام. ويأتي قرار الإفراج عن الجاسوس اليهودي بعد أن عقدت منظمة سيف القذافي صفقة مع الحكومة الإسرائيلية "تسمح" للجمعية بتمويل مشاريع إسكان في قطاع غزة عبر منظمة (اونروا).
التعليق:
|

|
|
ليبرمان برفقه الجاسوس الإسرائيلي حداد
|
هذه ثاني صفقة في أقل من شهر يبرمها سيف القذافي (باسم النظام الليبي) مع الحكومة الاسرائيلية بخصوص تقديم مساعدات للشعب الفلسطيني في غزة. أول صفقة كانت بخصوص السفينة التي رست على شواطيء العريش المصرية بعد أن عقد سيف القذافي صفقة مع الحكومة الإسرائيلية (بوساطة مصرية)، والثانية الصفقة التي شملت إطلاق سراح "الجاسوسي" اليهودي.
هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها بخصوص هذه الصفقة المشبوهة، ومن بين هذه الأسئلة.. هل تسعى إسرائيل من وراء هذه الإتفاقية إلى تثبيت مبدأ منع تقديم أي مساعدات للشعب الفلسطيني المحاصر حتى عبر منظمة (انروا) إلا عن طريق الحكومة الإسرائيلية؟ وهل تورط ما يعرف (بمؤسسة القذافي الخيرية) في هذا الاتفاق هو خدمة لرغبة إسرائيل في تثبيت هذا المبدأ؟.
إن الملابسات التي أحاطت بالسفينة منذ بداية انطلاقها مرورا بالنداء الذي وجهه "إسماعيل هنية" إلى السفينة بعدم القبول بالرسو في أي ميناء إلا ميناء غزة حتى ولو اضطر الأمر إلى عودتها من حيث أتت، وكذلك سرعة قيام الجهات المشرفة على السفينة بقبول الرسو في ميناء العريش دون إظهار أدنى ممانعة، كلها تدل على أن هناك ترتيبات سرية كانت قائمة بين إسرائيل ونظام القذافي يهدف إلى تحقيق أهداف إسرائيل بتأكيد "مشروعية" حصارها على غزة من ناحية، وتمرير إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي في إطار اتفاق يؤكد –هو الآخر- ما تريد إسرائيل تثبيته من تدخلها في المساعدات التي تقدم إلى الشعب الفلسطيني من خلال منظمة "أونروا". لقاء ذلك تسمح إسرائيل لنظام القذافي بتحقيق بعض الظهور على مسرح القضية الفلسطينية.
|

|
|
سفينة آمالثيا
|
التساؤل الثاني الذي يجب طرحه هو، متى تم اعتقال هذا "الجاسوس" ؟ ولماذا تكتم النظام في ليبيا عن هذا الجاسوس إذا كان متواجد لديها منذ شهر مارس الماضي كما تدعي الصحافة الاسرائيلية؟ ولمصلحة من كان التكتم على هذا الجاسوس؟ وما هو دوره؟ وهل كان يعمل وحيدا أم له شركاء آخرين؟ الأمر الذي ينبغي ألا يفوتنا ملاحظته أن حكومة إسرائيل قد أبدت اهتماما وحرصا كبيرين لسرعة إطلاق سراح جاسوسها، وطار وزير خارجية إسرائيل "ليبرمان" إلى فيينا ليكون في استقباله وليصطحبه في معيته إلى إسرائيل التي استقبلته استقبال الأبطال. هذا كله يدل على أهمية هذا الجاسوس ومكانته؛ الأمر الذي يعني أن الثمن الذي قدمته إسرائيل لقاء إطلاق سراحه هو ثمن بخس جدا.
التساؤل الثالث هو حول الروح الودية والحميمة التي أبرزها وزير خارجية إسرائيل "ليبرمان" عندما قال: "لقد تصرّفت ليبيا بشكل منطقى ومسئول، وأنا بدورى أقدر وأُثمن هذا الموقف، وأُحب أن أشكر الحكومة الليبية لأن الأمر ليس بالبسيط".. وقوله "نحن نعرف أنها (الحكومة الليبية) شريك موثوق فيه". هذه التصريحات تؤكد أن هناك تعاملا وعلاقات بين إسرائيل ونظام القذافي، وهذه العلاقة هي التي جعلت من القذافي ونظامه شريكا موثوقا فيه من وجهة النظر الإسرائيلية!! .. فما هي حدود هذه الشراكة؟ وما هي أبعادها؟ ومنذ متى نشأت حتى تقود إلى هذه الثقة؟
وبعد أن كشف "ليبرمان" المستور حول هذه العلاقة والثقة المتبادلة، بعد هذا هل ما زال هناك من يصدق الأراجيف والهالات التي يحيط بها القذافي نفسه ومزايداته الرخيصة وإدعاءاته بالحرص على القضية الفلسطينية والعداء لإسرائيل؟
والتساؤل الأخير الذي تبرزها هذه القضية هو لماذا يقوم "ليبرمان" بالكشف عن هذه الصلات التي ولدت هذه الثقة والشراكة؟. هل هي تمهيد للمزيد من العلاقات والصلات المعلنة بدلا من السرية؟ وهل هي تمهيد لما يشاع عن اعتزام القذافي زيارة إسرائيل؟
المعلق السياسي
|