بيان بمناسبة ذكرى انقلاب سبتمبر المشؤوم  
العودة إلى البيانات


بيان بمناسبة ذكرى انقلاب سبتمبر المشؤوم

تحلّ علينا هذه الأيام ذكرى انقلاب سبتمبر الذي يُعدّ بكل المقاييس والمعايير كارثة تعرّض لها الشعب الليبي، وبقى أسيرا لممارساتها الظالمة ونتائجها المدمرة حتى اليوم. كارثة لأنها قلبت موازين الحق والعدل وسلبت حريّة المواطن الليبي وحرمته من حقوقه الطبيعية في الأمن والمساواة والحياة الكريمة. كارثة لأنها شرّعت للظلم والاعتداء على أرواح المواطنين والعبث بحياة الإنسان الليبي. وهى كارثةبكل ما جرّته من فساد وإفساد وتزوير وتضليل ودماروخراب مسّ كل جوانب الحياة، حتى صارت حياة الليبيين سلسلة من الأزمات المتلاحقة، بمختلف مسمياتها وإشكالها، وفقدوا معها الأمل في أي مستقبل مشرق، طالما بقى هذا الحاكم وطغمته وأجهزته على رأس السلطة والحكم.

وليس أدلّ على ذلك من أن الطاغية القذّافي ما يزال ممعنا في استهتاره بالسلطة وثروة البلاد والتلاعب بمصيرها ومستقبل أجيالها، فيما يشاهده الشعب الليبي هذه الأيام من عبث ومساخر. فبعد أن أهدر المليارات في بالوعة أفريقيا سعيا وراء زعامة موهومة زائفة، كان آخرها عرضه بإعطاء 90 مليار دولار لتنمية القارّة مقابل تحقيق حلمه النرجسي، تحوّل إلى نسج علاقات مشبوهة مع رئيس حكومة إيطاليا ذي الميول الفاشية التي كافح وضحّى شعبنا ضدها بنصف عدده. ويشتمّ من هذه العلاقات المشوبة بالسخف والبهلوانيّة، رائحة مؤامرة على ما وهبه الله لليبيا من موارد طبيعيّة، لترميم إقتصاد إيطاليا الموبوء بالأزمات، بينما يئن الشعب الليبي صاحب الثروة من واقع إقتصادي مهترئ ومجتمع يعاني من الفساد والانحلال الخلقي، أنتج بطالة تتجاوز 30% بين شبابه الضائع المشتّت.

وإذا كانت كل المحاولات الفردية والجماعية المدنية والعسكرية، التي جرت في السابق من أجل التخلّص من الطاغوت وتغيير هذا الواقع البغيض، فإنها على قلة إمكانياتها ومحدودية خبرتها لم يكتب لها التوفيق، إلا أنها شكّلت رصيدا تراكميا لا يمكن إغفاله أو التقليل من آثاره، بل يتطلب البناء عليه واستثماره، في ظل معطيات جديدة تؤكد على ضرورة استنهاض روح الممانعة لدى المواطنين واستنفارها لمغالبة عوامل الخوف والإحباط والسلبية، من اجل المساهمة في التغيير المنشود.

وهذا التغيير، في ضوء الشروط الموضوعيّة الرّاهنة، لا يمكن له أن يتحقّق إلا من داخل الوطن وبأيادي ليبية صرفة، لأنها الأكثر إحساسا بالظلم ومعايشة للواقع المرير المفروض عليها. وفى إطار الظروف الصعبة القائمة الآن ، والتي أفرزت معارضة ليبية خارجية أقفلت أمامها أبواب التحرّك من دول الجوار، ومُنعت من القيام بعدة مناشط مؤثرة في العديد من الدول، إلا أن دور هذه المعارضة التعبوي والسياسي والإعلامي للتنبيه إلى حقيقة الأوضاع الظالمة والممارسات الخاطئة، يبقى واجبا ضروريا مطلوبا. وعليه أن يتّسم باليقظة مستنفرا ومتصاعداً ومتواصلا مع الداخل باستمرار، يعكس متطلبات الحالة ويعبّر عن ظروف ومعاناة الشعب، وعن طموحاته وتطلعاته إلى الخلاص والتغيير.

إن الخيارات المطروحة الآن والأكثر تأثيرا وفاعلية، في ظل المعطيات الموجودة أمام أهلنا وأبنائهم البررة، تتمثل في حركة الشارع الليبي من خلال خروج تجمّعات صغيرة أو كبيرة، تعبّر عن مواقفها مما يجرى حولها بطريقة سلمية. وفى هذا الصدد لا يسعنا إلا أن نقف تحيّة وتقديراً لأهالي وذوى ضحايا مذبحة سجن ابوسليم، فقد كسروا حاجز الصمت والخوف للمطالبة بحقوقهم العادلة والمشروعة، واكتسبوا تعاطف واحترام الجميع في داخل الوطن وخارجه، وكلنا أمل أن يلتف المخلصون من أبناء الوطن حول هذه المطالب ولتصبح قضية سجن بوسليم شأن الوطن كله. والمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية ما يزال من جانبه يكثّف الجهود وصولا إلى مقاضاة نظام القذافي أمام المحاكم الدولية.

وفى نفس هذا السياق فأن مسؤولية المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية، وغيره من القوى الوطنية تستدعى في هذه المرحلة بالذات، أخذ زمام المبادرة بتفعيل كل وسائل العصيان المدني السلمي والعمل على نشر ثقافته وأساليبه على أوسع نطاق ممكن بين أبناء شعبنا، مع استخدام كافة الوسائل الإلكترونية وطرق التقنية المتوفرة، كما تتطلب أيضا تحرّكا إعلاميا وسياسيا واعياً على مستوى المنظمات الدولية والحقوقية، لشرح حقيقة ما جرى وما يزال يجرى حتى اليوم، في ظل الإستبداد وحكم العائلة الواحدة الإقطاعي المستهتر، وفي غياب الشرعية الدستورية وتعطيل إرادة الشعب الليبي في اختيار من يتولى إدارة شؤونه كبقية شعوب العالم المتحضّر.

إن المسؤولية الوطنية تجاه ما يجرى في الوطن من تخريب وفساد وإفساد، لا تقع على عاتق جهة واحدة ولا مجموعة بعينها، بل هي مسؤولية جميع الليبيين في الداخل والخارج، مسؤولية تتوزّع وتتكامل فيها أدوارنا ومهامنا مهما كانت بسيطة أو صغيرة، حتى يتم إيقاف مسيرة الدمار، والتصدّي لها. وهو العمل الذي لن يتم إلا بتكاثف كلّ الليبيين وحشد قدراتهم على تعزيز ورفع مستوى أدائهم النضالي.

اللجنة التنفيذية
المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية

21 رمضان 1431 هـ
الموافق 31 أغسطس 2010م


Posted on Tuesday, August 31, 2010

العودة إلى البيانات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.