|
في الخطاب الذي ألقاه القذافي بعد صلاة المغرب مساء الخميس ، بمناسبة ذكرى المولد الشريف ؛ كان واضحا درجة وحدة الغضب التى تعتري القذافي ، والحالة غير الطبيعية التى يعيشها بسبب الحظر الذي فرضته الحكومة السويسرية عليه وعلى ابنائه من الدخول الى سويسرا بالإضافة إلى معظم - إن لم يكن غالبية أركان حكمه السلطوي – حيث وصف القذافي سويسرا " بأنها كافرة وتدمر بيوت الله وأن أي مسلم يتعامل مع سويسرا كافر ضد الاسلام ضد .. وضد محمد .. ضد الله .. ضد القرآن كذلك ، وأردف قائلا : " قاطعوا سويسرا وقاطعوا طائراتها وسفنها ! وقاطعوا سفارتها .. قاطعوا هذه الملـــــــة الكافرة الفاجرة المعتدية على بيوت الله ".
إن السؤال الذي يدور في أذهان الليبيين هو لماذا الآن؟ أي بمعنى آخر لماذا يلجأ القذافي لهذا التصعيد الخطير فى العلاقة مع سويسرا فى هذه المرحلة ؟ هل هو بسبب شعوره بالإهانة لان دولة مثل سويسرا قامت بمنعه من دخول اراضيها وهو الذى يعتبر نفسه "ملك الملوك" و"القائد العظيم" ؟ أم ان الامر يتعلق بالموقف المهين الذى تعرض له ابنه هانبيال على يد الشرطة السويسرية ؟
فى الحقيقة إن الإجابة على هذه التساؤلات تكمن في حجم الاهانة والتحقير الذى شعر به القذافي من الدولة السويسرية ، سواء فيما يتعلق بقضية ابنه الذي بدا في صورة (العربيد المستهتر والهمجي الذي لا يحترم الآخرين أيا كان مقامهم أو مستواهم وبصفة خاصة لو كانوا عمال أو خدم ، كما يعطى صورة على نوعية التربية التى تلقاها هانيبال على يد ابيه من جهة، ومن جهة اخرى يعكس تاثير شخصية القذافي وسلوكه الشاذ ويعكسها على تصرفات وسلوك أبنائه، في نفس الوقت ، فإن منع القذافى وأسرته وأتباعه من دخول سويسرا، يعد صفعة على وجهه من الدرجة الأولى، فقد ساوت بينه وبين المجربين والارهابين والمهربين واصحاب السوابق وفى ذلك تحقير مهين له ولاسرته واتباعه وانتكاسة لحالة جنون العظمة التى تعتريه بشكل دائم !
الآن يبدو أن القذافي قد اكتشف فقط أن سويسرا هي دولة كافرة !! وان ذاكرته الضعيفة الان لم تعد تتذكر ( أيام العز) بعد ان كانت زوجة " القائد" صفية وابنتها عائشة وجميع افراد العائلة كما يقول الليبيون بالعامية ( خريط مريط علي جنيف وزايطين فيها ! )، ذلك الوقت الذي يعانى كان فيه بقية الشعب الليبي من الحصار ولا يكاد الشعب يجد ما يأكله ! ، بينما عائلة "القائد" تقضي معظم أوقاتها في ربوع سويسرا وعلى ضفاف بحيرة جنيف ، يتسوقون منها، ويقيمون الحفلات الماجنة فيها، هم وابناء عمومتهم واعداد من ابناء "الثوريين"، وبعض "الامناء الاشاوش" بعد ان حولوا مايسمى بالمكتب الشعبي ومن يعملون فيه آنذاك إلى مجرد عبيد يخدمونهم ويلبون طلباتهم .
سويسرا فاجرة ! الآن في نظر القدافي وهى التى كانت حتى وقريب الملاذ الاكثر أمناً، لعناصر نظامه والمتنفذين فيه لتهريب الثروة الليبية المنهوبة من الشعب المطحون، حيث الحسابات السرية والصفقات المشبوهة وغسيل الاموال التى تجرى على قدم وساق، فعلى سبيل المثال لاالحصر فإن ( بنك يو بي إس ) الذي يعتبر من أكبر البنوك السويسرية من حيث الأصول الواردة من الخارج فى الشرق الاوسط والخليج ، وقد اثيرت حول هذا البنك شبهة تراكم أموال لمسئولين ليبيين فيه.
وكذلك بنك ( كريدى سويس ) وهو البنك الذي ارتكب مخالفات عديدة حيث كشف محققون أمريكيون في 12 ديسمبر 2009 عن تفاصيل مخطط استمرار عقود من جانب البنك لإخفاء عدد من الصفقات نيابة عن عملاء في كل من ليبيا وإيران والسودان وبلدان اخرى وتم تغريم البنك مبالغ قيمتها مليون 536 دولار وما خفي كان أعظم !!؟؟
أما وزارة الخزانة الامريكية ، فقد قالت في بيان لها أن مجموعة لويدز تى - اس- بى البريطانية وبنك كريدى سويس السويسري قد انتهكت العقوبات الامريكية بعقد صفقات لصالح ليبيا ودول أخرى ! .
ويمكن للقارئ الكريم أن يطلع عن بعض شركات التجارة الائتمان السويسرية المتورطة فى إدارة اموال بعض المسئولين المتنفدين في نظام القذافي من خلال هذا الرابط :
http://www.libyamostakbal.org/maqalat1108/tamer_azzayat_251108.html
إن الأيام أو الأسابيع القادمة مليئة بالمفآجات السارة منها وغير السارة لهذا النظام ، وذلك فيما يخص هذا التصعيد بين القذافي وسويسرا ؛ فقد تكشف الحكومة السويسرية الكثير من الأسرار والوثائق والحقائق التى بحوزتها، سواء تلك المتعلقة بالأموال المنهوبة من ثروة الشعب الليبي أو الصفقات التى تورطت فيها العناصر العليا فى "النظام" وأقرب المقربين إلى القذافي ! .
|