|
بقلم: وطني 100

بِداية :
اود قول , انني اعرف انه من الصواب تناول قضية السيد جمال الحاجي وتسليط الضوء عليها . فتركها تموت لينساها الناس ليس احد الخيارات المتروكة امامي . قضية الحاجي , وكل قضايا سُجناء الرأي , لا تحتاج الى مقالة بسيطة وحسب, بل تقتضي تشكيل لجان تحقيق للتقصي . لجان مستقلة ونزيهة , على غرار لجنة تقصي الحقائق , التي يطالب بها القذافي بالدفاع عن قضية ابنه هاني البال , فى قضية التعدي على حريته وعلى آمنه وسلامته من قبل الحكومة السويسرية . اليس الحاجي مواطن ليبي تعرض للظلم وللمساس بأمنه وبسلامته ايضا ً , ويواجه النظام منفردا ً؟ الا تعتبر قضيته قضية حقوق إنسان تهم الجميع ؟ اليس النظام هو الحكم والخصم فى آن واحد بها ؟ من يقف بجانب السيد الحاجي بالوقت الراهن من قوى وطنية ؟ اين الاصوات المُدافِعة عنه , بجانبِ منظمتي التضامن والرابطة الليبية ؟
عِنوان موضوعي هذا لا يُعبر عن واقعنا المُعاش فى ليبيا . فالمطلوب للسيد الحاجي حماية قانونية تستمد قوتها من الواقع السياسي التي تتحرك فى ضوئه العدالة . ونحن نعرف الواقع السياسي فى ليبيا الذي القى بِظلاله على هذه القضية . عندما حاول السيد الحاجي , ممارسة حقه بالتعبير عن رأيه , تعرض للإعتقال وللمعاملة السيئة وصدرت في مواجهته احكام جائرة . حرية التعبير وكما هو معلوم محاصرة بغابة متشابكة من القوانين والتشريعات . مثل قانون الصحافة وقانون تحريم الحزبية وقانون حماية آمن الثورة بقوانينه الإستثنائية التي جعلت منه آلة جهنمية يمكن من خلالها ان تجز الرقاب وان تقطع الألسُن . السيد الحاجي وما تعرض اليه من سوء معاملة وتعسف وإنتهاك لحريته وسلامته , كلها حدثت داخل جدران مغلقة . إنتهاكات النظام دائما ً لم تحدث ضد سجناء الرأي على قارعة الطريق وبصورة علنية ليشهد عليها الشهود , ولكن بقبو المُعتقلات وتحت ايدي مخلوقات , غِلاظ القلوب سليطي اللسان . قضية السيد الحاجي , تعكس واقع نظامنا القانوني والعدلي الجاحف . فحين لجاء السيد الحاجي, الى الشكوى الى الجهات القضائية , لثقته بنزاهة قضاء دولته , معتقدا ً انه يستطيع مُلاحقة الجناة والقصاص منهم بالطرق المشروعة , حتى يصبحوا عبرة لغيرهم , ولكي يوقف نهر الإنتهاكات بحق ابناء شعبه , عن طريق الوصول الى سابقة قضائية شريفة بواسطة قضاء دولته الوطني , جاءت النتائج عكس ما كان يتوخى , حيث تعرض للسجن وللإعتقال , وانقلبت شكواه الخاصة بوقف إنتهاكات السيادة الوطنية , التي يقوم بها موظفي امن الدولة ضد ابناء الشعب الليبي , انقلبت الى تهمة إهانة السلطات القضائية , والى جريمة إفتراء ,مع حرمانه من حق كفالة تعيين محامي دفاع للدفاع عنه رغم ان الدولة الليبية , طرف بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية , التي أكدت بموجب مادتها (14) انه يجب توفير محاكمة عادلة لأي متهم , وكما هو معروف فأن تعيين محامي لأي متهم , هو احد اسس هذه المحاكمة العادلة . جميع هذه التهم جاءت ممن يتولى تمثيل العدالة والمحافظة على خط سيرها , اي من النائب العام . خطأ الحاجي كان انه من المفترض ان يقوم برفع دعوى مخاصمة , مستخدما ً القانون الذي يجب ان يُفسر من اجل مصلحته كمواطن ومن اجل كرامته ومن أجل إنتزاع حقوقه . وحظ الحاجي انه رفع عقيرة صوته عاليا ً ,بدولة لا تحترم القانون ولا تقدسه ولا توليه اية قيمة .
شكوى السيد الحاجي بدول اخرى , كان من الطبيعي ان تفتح بها ملفات تحقيق , خصوصا عندما يتعلق الامر بشكوى خاصة بحقوق الإنسان . بريطانيا مثلا , القت القبض على جنرالين من المخابرات الباكستانية , حين زاراها , لان بعض الضحايا الباكستانيين وكلوا محام متخصص ببريطانيا . وجنرال اسرائيلي , تم توجيه إنذار له بعدم النزول من طائرته ببريطانيا, لوجود شكوى من فلسطيني ضده . بدول العالم الراقية , تختص وسائل الإعلام من مراسلين ومحطات تلفزيونية ومجلات برصد اخبار المحاكم والإنتهاكات التي تحصل بها والتجاوزات التي تحدث بها . تنشرها الصحف وتنقلها النشرات الإخبارية . ايمانا منها بأن الجهاز العدلي والقضائي يديره بشر خطئون. لذا وجب تصحيح الخطأ بتعميمه والحد من إنتشاره كآفة مرضية, لابد من علاجها .من ناحية اخرى , فأن تسليط الضوء على قضية الحاجي , التي تقودنا الى الشعور بأن النظام يدعونا الى الثقة به من خلال إنكاره للتهم المنسوبة اليه ودفاعه المُستميت عن نفسه . وإذا كان الامر كذلك , فأنه من الضروري ان يسمح بتوفير الطرق المتعارف عليها التي تُمكنه من إكتساب هذه الثقة , وهذا لن يتحقق بدون وجود إعلام نزيه ينشر القضية , ويتابعها ويتابع اعمال القضاء الذي يفصل فيها , فيعطي لكل ذي حق حقه , عن طريق إجراء تحقيقات صحفية لها مطلق الحرية بالوصول الى المعلومة الصادقة والشريفة .
قضية السيد الحاجي تحتاج الى تسليط الضوء عليها والى إهتمام , خصوصا ً وانا أرى أن الاصوات المُطالبة بالدفاع عنه قد إنخفضت . هذه القضية التي إستحوذت على قدر كبير من إهتمامنا بمواقع الإنترنت الليبية ووسائل الإعلام العالمية وللكثير من المهتمين بالشأن الليبي , وبحقوق الإنسان , وما بين مصدق و مُكذب , فتحت قضيته ,ابوابا للنقاش وللجدل ولتبادل الإتهامات بين جميع هذه الأطراف , لتخفت فجأة وكأنها نسيا ً منسيا ً . عليه فأنني اعلن تضامني مع السيد جمال الحاجي في هذا الوقت واطالب بتحريك قضيته . فالمتهم بالنسبة لي بريء حتى تثبت إدانته , ولم ارى , شخصيا ً , الى هذه اللحظة دليل واحد يُسيء الي السيد جمال الحاجي كي نتخلى عنه . فى الوقت التي تشير فيه جميع الدلائل الى النظام وتاريخ إجرامه المليء بالقتل وبالتنكيل . وبإعتراف النظام نفسه بالقيام بالتصفيات الدموية وبتعليقه للشهداء على منصات الموت بكل مكان , وبكل حين وعلى الملاء . فالنظام جاهر بعدائه وبإرتكابه للكثير من الجرائم والموبِقات, وهو بنظري متهم لا يمكن إثبات عكس إدانته .اليس الإعتراف سيد الادلة ؟
التجاذب والخصومة بين اي نظام بأي دولة وبين ابناء الشعب , موجود بالعالم اجمع , وينتج عن هذا رغبة الناس المُلحة بمعرفة الحقيقة ووجوب توضيحها للناس . فمن المهم ان يعرف الجميع بطرق قانونية وشرعيه تتاح لجميع الاطراف , إن كانت تُهّم الحاجي مجرد إفتراء , كما ادعى النائب العام , ام مجرد تمثيلية هزيلة صنعها النظام , كما يدعي المروجون والمتهمون والمشككون والوطنيون المالكون لصك الوطنية .ام ان هناك إنتهاكات وتجاوزات فعلية ,لِأجهزة أمننا التي صالت وجالت دون وجود رادع يردعها ولا ناهي ينهاها , وذلك لتقاعس اصحاب الشأن عن رفع دعاوى ضد النظام ورجال امنه, للمطالبة بحقوقهم وبتعويضهم عما لحقهم من ظلم وحيف . لذا هب الحاجي ليتخذ هذه الخطوة , مدافعا ً عن حقه وحق جميع الذين ظلِموا , فتم قلب الطاولة عليه وتوجيه تهمة الإفتراء له . وكأن النظام يتهم الحاجي بتطاوله عليهم . الحاجي الذي نصب من نفسه رقيبا ً شعبيا ً على منظومة النظام العدلية والقانونية ,والقضائية , والنِظامية ,والبوليسية . ليأتي إتهام الحاجي مُلقيا ً بظلاله على سجون الرأي وليهز, ثقة الجميع بأدائها وبمستوى تأهيل القائمين عليها . (ناهيك عن ثقة بعضنا البعض ). حين أستخدم الإعلام كأداة لفضحهم وليتناول قضايا ومواضيع حساسة , تهدف الى الاخذ بزمام المبادرة بالتأثير فى القضايا الوطنية , وهنا كانت جريمته . جريمته التي كادت أن تؤجج قضايا خطيرة , كقضية ابو سليم مثلا او غيرها من إنتهاكات حدثت بأقبية المُعتقلات والسجون الليبية , النِظام فى غِنى عن تحريكِها وتأجيجيها ...
جريمة الإفتراء , التي نصت عليها المادة (262) من قانون العقوبات ( يعاقب بالحبس كل من اتهم شخصا بفعل يعد جريمة مع (عِلمه) بأن ذلك الشخص بريء او اختلق ضده أثار جريمة ) فجريمة الإفتراء من الجرائم التي تتطلب قصدا إجرامي , لها عناصر, وعناصر جريمة الإفتراء تتعلق بشكل الشكوى وبعضها يتعلق بخصائص الإفتراء والبعض الاخر يتعلق بموضوع الشكوى , وهذا موضوعنا . الإفتراء الذي يقصد به إلحاق تهمة شائنة بطرف أخر . السيد الحاجي تم إتهامه بإختلاق تهم نسبها الى النظام مع إفتراض علمه بكذبه شخصياً, تقدم بها بشكل شكوى الى امين العدل السيد مصطفى عبد الجليل الذي احال القضية الى النائب العام الذي لم يعجبه الامر فقام بتغير القضية الى قضية إفتراء على جهات امنية , اي ان السيد الحاجي اختلق افعال من قبل النظام ارتكبت ضده تُعد جريمة , من قبل رجال الامن الذين القوا القبض عليه , وانه اختلق اثار جريمة إنتهاك إنسانيته . هذه الجهات التي يرى النائب العام انها بريئة براءة النظام من دماء الابرياء, ضحايا ابوسليم جميعهم . جريمة الإفتراء هذه تفترض بها توافر النية او القصد , اي ان السيد الحاجي قد قصد متعمدا الكذب على الاجهزة الأمنية وقصد الإساءة الى سُمعتها , بإختلاق افعال قاموا بها ضده , مثل التعذيب وسوء المعاملة , وإنتهاك ادميته وحقوقه الإنسانية ومنع الدواء والزيارة عنه ومنعه من السفر , وتلفيقه تهم , لهم ,هم ابرياء منها . فهل قصد السيد الحاجي الإساءة الى النظام الليبي , مع علمه ببراءة اجهزة النظام مما نُسِب اليها ؟ هل جهاز الأمن الداخلي بريء , او يمكن ان يُطلق عليه لفظ بريء ؟ واين نقف نحن , مع النظام الذي ينفي ما يدعيه الحاجي وما يتهمه به ؟ ام نقف مع الحاجي بدعواه فيما تعرض اليه من ظلم على يد اعوان النظام فى الوقت الذي نعرف فيه النظام ونعي اساليبه الوحشية ؟ بمعنى اخر هل دعوى الحاجي دعوى يلحقها الكذب ام ان الكذب يلحق إدعاءات النظام ؟ ومن دفع بالسيد الحاجي الى إتخاذ بادرة مواجهة النظام ؟ اليس برنامج الإصلاح المزعوم , الذي شجع الحاجي بالتقدم بشكواه , هذا البرنامج الذي يفترض انه تحقيقا للمصالحة الوطنية , ادعى الإعتراف بالإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فى ليبيا , وطالب بتسجيل إعترافات المتورطين وحفز على الإعتذار للضحايا ؟ وهناك سؤال أخر يفرض نفسه علينا بقوة , ما الذي استفاده النظام من سجن السيد جمال الحاجي ؟ ام ان سجنه يضيف رقماً أخر لإنتهاكات النظام الإنسانية ليست فى صالحه ؟
الجمعية العامة للأمم المُتحدة , نصت بإتفاقية مناهضة التعذيب يوم 102/11984/ , التي اعتمدتها الجمعية , على (ان المتضرر له ان يرفع شكوى الى السلطات المختصة ).الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نص على أن (لكل إنسان على قدم المساواة الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة , نظرا مُنصِفاً وعلنياً وكل شخص بريء الى ان تثبت إدانته بمحكمة علنية ).
ولكي تتوافر للمُتهم محاكمة عادلة , لابد من توافر شروط محددة للمحاكمة وللمساءلة . والإخلال بهذه الشروط يجعل من المحكمة غير عادلة وغير شرعية . وبالرجوع الى دليل المحاكمة العادلة ولضمان حقوق المتهم فأن المعايير الدولية والضمانات اللازمة تحددت بثلاث مراحل :
اولا, حقوق وضمانات ما قبل المحاكمة , وتعني بالجهة التي تلقي القبض والكيفية التي يتم بها ومدى مشروعيته وهل تم تعيين محام حضر مرحلة الإستجواب من عدمه وهل تم هذا الإستجواب طبقا للقانون ام لا , وهل تم تعذيبه لإنتزاع اقواله ولو نفسياً, وما إذا تم توفير عناية طبية له ام لا ؟
ثانيا ,حقه وضماناته اثناء المحاكمة , وتختص بالتأكد من ان المحكمة مختصة ام لا, نزيهة وهل المحكمة حيادية تؤمن ببراءة المُتهم وتكفل له حق الدفاع عن نفسه ام لا , قبل الشروع بنظر الدعوى؟
ثالثا ,حقه ما بعد صدور الحكم , وتعني بحق المتهم او المحكوم بحق الإستئناف او الطعن .(محكمة أمن الدولة لا يمكن إستئناف احكامها ...)
تطبيق المعايير الدولية هذه ,على محاكمة السيد الحاجي:
تطبيق هذه المعايير , توضح لنا اين يقف حق المتهم الحاجي والضمانات المتوفرة له . فحقوقه ما قبل المحاكمة بدءاً من الجهة التي القت القبض عليه وعدم تعيين محام له لحضور استجوابه , امر يلحقه العيب , فكيف نعلم ما إذا تم بطريقة قانونية ام لا؟ ايضا تلفيق تهمة الإفتراء من قبل النائب العام إنما يقودنا الى عدم الإطمئنان الى سير المحاكمة , و الى نزاهتها وحياديتها ,وعما كانت تؤمن ببراءته قبل النظر بقضيته ام انها قد اصدرت حكمها البات والمسبق بالقضية قبل النظر فيها , خصوصا وكل من يتقلد المناصب العليا بسلكنا القضائي والعدلي, موالون للنظام ويدورون بفلكه. إعتراف وتصريح امين العدل بسيطرة جهاز الآمن الداخلي , على سلك القضاء , الامر الذي يجعله تابعا ً له ,يثبت إستحالة حيادية سلك القضاء او نزاهته لان رجال هذا الجهاز الداخلي , محصنون عن المسألة , ولكنهم ليسوا محصنين ضد إنتهاك القانون!
إن جريمة الإفتراء التي لحقت السيد الحاجي طبقا لنص المادة (195) والتي نصت على :
(مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ينص عليها القانون يعاقب بالسجن كل من اهان السلطة الشعبية او إحدى الهيئات القضائية او الدفاعية او الأمنية ) وعلى نص المادة (262) من القانون نفسه التي نصت على (يعاقب بالحبس كل من اتهم شخصا بفعل يعد جريمة مع علمه بأن ذلك الشخص بريء او اختلق ضده اثار جريمة ) ولما كان السيد الحاجي قد تعرض فعلا الى صنف من الإهانة وسوء المعاملة والتعذيب النفسي والبدني الامر الذي يعني إنتهاكا لإنسانيته ولادميته , وان ما جاء بصحيفة شكواه المقدمة الي امين العدل السيد مصطفى عبد الجليل , والتي لا تعني إهانة اية سلطة قضائية ولا امنية وانه لم يكن متعمدا إتهام اية شخص كذباً مع ( علِمه ) بأن ما ارتكب ضده يعد جريمة تعاقب عليها القوانين المحلية والدولية , وان السيد الحاجي إعمالا لنص المادة (235) من القانون نفسه قد اعطى لنفسه الحق بالشكوى ضد رجال الامن الذين اساءوا إستعمال سلطتهم تجاهه , حيث لا قانون ,الامر الذي يُعرضهم للحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر , بإعتبارهم موظفون عموميون , يتبعون للدولة ويخدمون النظام , اساءوا استعمال وظيفتهم والحقوا ضرراً بأخرين , والسيد جمال الحاجي , أحد هؤلاء ,عليه فأن من يستحق المسألة والعقاب والسجن , هم رجال الأمن وليس الحاجي .
ان النائب العام الذي الحق التهمة بالسيد الحاجي , هو نفسه ايضا ً من يستحق المسألة لتقصيره بأداء وظيفته , بتوفير الحماية لمواطن تقدم بشكواه ضد من اذاه من رجال يتبعون سلطته . ولانه بتقاعسه بالإشراف عن اداء جهاز الشرطة والعدل التي هي من احد إختصاصاته ومسؤولياته , ترك الحبل على الغارب . النائب العام السيد عبد الرحمن العبار , بتوجيه هذه التهمة الى السيد جمال الحاجي , ينطوي عمله على مجاملة وحماية السلطة وموالاتها ومحاباتها وحماية السلطة التنفيذية المتمثلة بجهاز الامن الداخلي , وهذا امر يثبت غياب العدالة . فعندما يُحسب النائب العام على النظام او انه خادم له , يسيره ويهتدي بهديه , فأن ذلك يفتح الباب على مصرعيه لممارسة المخالفات القانونية وهو خرق فاضح للقانون . العبار الذي تبنى وجهة نظر الاجهزة الأمنية والنظام من فوقها , دون ان يأخذ بعين الإعتبار إجراء تحقيق نزيه وعادل وعلني , بمُلابسات القضية , لمعاينة المخالفات والخروق القانونية التي حدثت . وعندما اقول فتح باب تحقيق , فأنني اعني تحقيق قانوني وعادل ونزيه وليس كالذي اجراه السيد النائب العام . بالإضافة الى قناعته الضمنية لإمتلاك اجهزة الأمن لصلاحيات غير عادية فوق القانون الامر الذي يدل على اخذه للامور بسطحية تامة , متجاوزاً عمله الذي يشمل التحقيق بكل تجاوزات اوالتحقيق بأية إنتهاكات ومعاينتها , وتقديمه للعدالة لكل من يخالفها او لكل من يقف حجر عثرة امام طريقها . السيد النائب العام الذي يجلس بأحد كفتي ميزان العدالة مع النظام في مواجهة السيد الحاجي منفردا , يرسم مشهد كفة ميزان العدالة في بلادنا....
تحديد مسؤولية السيد جمال الحاجي القانونية :
إساءة السيد الحاجي للهيئات القضائية تمثلت بالأتي , تقدم بشكوى ضد من منعه من السفر , وانه اثناء حبسه قد تعرض للإزدراء وللإهانة وللتعذيب من قبل رجال الأمن الداخلي . شكواه الى امين العدل تضمنت عبارات مست هيبة القضاء وجرحت شعوره . كيف ؟ السيد الحاجي استخدم مفردات تعتبر غير قانونية ويُحرم تداولها في ليبيا ,مثل , القضاء غير مستقل , العدالة معدومة , احكام القضاء جائرة , القضاء يساند الاجهزة الأمنية , الاجهزة الأمنية هددت سلامته وسلامة عائلته , مُنع وعائلته من السفر . واشياء اخري خافية علينا لم يُعلن عنها .
الإجراءات التي تم إتخاذها من قبل النائب العام :
كلف احد اعضاء النيابة العامة بالتحقيق فى الواقعة ,لا نعرف من هو هذا الشخص وان كان وكيل نيابة بدرجة أمنية ام لا ؟ هذا الشخص خاطب جهات الأمن الداخلي , الذي نفى جميع الإتهامات , مقدما ً تقريره ( النزيه ) والذي جاء فى غير صالح السيد الحاجي , حيث اثبتوا بتقاريرهم المكتوبة والتى كانت كتابا منزلا ً للسيد النائب العام , ان السيد جمال حضي برعاية طبية , وسُمح لأهله بزيارته وبالإتصال بمحاميه الذي حضر جميع جلسات محاكمته الامر الذي ادى بالنائب العام بإتهامه بالإفتراء , وبالتجني على الهيئات القضائية والنظامية , اي ( اجهزة الآمن الداخلي ) وان سبب ثورته سببها انه لا يملك منزلا . التقرير ذكر ايضا ان سبب إعتقال السيد الحاجي ليس بسبب ارائه ولا بسبب ما يكتبه ضد النظام . ولكن بسبب تطاوله وجرئته , على جهاز الأمن الداخلي . مُنتهى التناقض ...!
هل تُعتبر شكوى السيد الحاجي إهانة للقضاء ؟
السيد الحاجي لم يوجه نقده للمحكمة , بجلسة حضرها و فى حال إنعقادها لتلحقها الإهانة (1). كما انه وجه عتبه ولومه ونقده لسلك القضاء كامانة , غير مستقلة , بنظره ,عن قطاع الأمن الداخلي , رافضا الاذى والإرهاب الذي يتعرض له المساجين بصفة عامة ,حسبما رأى وسمع بأم عينه داخل المعتقل . وانه بناءا على تصريح امين العدل بوجود سجناء رأي ابرياء بالسجون فأن العدالة تقف متفرجة وعاجزة امام الأجهزة الأمنية . الا يعتبر هذا تعبيرا عن الرأي , له ان يجاهر به , اي كمواطن حر ,كحق مشروع له ؟ الا يعتبر نصيحة توخى من خلالها الصالح العام ؟ لماذا لم تتم محاكمة مؤسسة القذافي للتنمية التي وجهت نقدها اللاذع لمحكمة أمن الدولة ونيابتها والتى طالبت بالغاؤها , لإنتهاكها مباديء حقوق الإنسان . ولماذا لم يُلقى القبض على أحمد ابراهيم او توجه له تهم الإفتراء او إهانة هيبة الهيئات القضائية حين قام بجلسة منعقدة بمؤتمر الشعب العام سنة 2001 بشتم وسب سلك القضاء علنا ً وعلى الملاء , ناعتا ً اياهم بأنهم ( فاسدين ومنحرفين ومرتشين ) الا تعتبر كلمة (فاسدين ) كلمة كبيرة تؤول الى الكثير من المعاني ؟ الا يعتبر نعت اي رجل بالفاسد , خرقا ً للاصول وللقانون وللاعراف, خصوصا وانهم رجال , ورجال قضاء ؟ ما الذي قصده احمد ابراهيم بكلمة , ( منحرفين) هل قصد اخلاقهم ؟ هل يعني انهم مثليين ( لوطيين) مثلا ً ؟ اين شكوى السيد الحاجي من تصريحات امين العدل الذي صرح بأن جهاز الآمن يسيطر على السجن وان القضاء ليس بوسعه فتح اي تحقيق مع أي مسؤول بالأمن الداخلي كونهم ( مُحصنون) من المُلاحقة القانونية ؟ الم تأتي شكوى السيد جمال الحاجي , تأكيد وترديدا ً لما صرح به امين عدلنا الموقر ؟
كلمة حق ولوم لابد مِنهما:
من باب فضيلة الحق , اتسأل عن سبب السكوت المُريب للكتاب وللمثقفين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان, إزاء ما يتعرض له السيد جمال الحاجي اليوم . انا اليوم بالخصوص اتسأل عن البعض الذين اعرف انهم لا يتخندقون ( بحفر) النظام والذين لا يختبئون وراء ابوابه , فسكوتهم المريب لم يكن إحراجا ً للسيد الحاجي , بقدر ما هو إحراج للمعارضة الليبية , التي حاولت مد جسور التقارب مع ابناء الداخل والإلتقاء معهم , على قواسم مشتركة . فإذا كان الظلم والحيف ليس احد هذه القواسم المشتركة حين يتعرض لها احدهم , فما هي إذا ً ؟
ابث عتبي اليوم ,في الوقت الذي اؤمن فيه بأننا كمعارضة , إنما نخوض حِراكا ً لا يستطيع نقد ادواته , ولا تنظيف مكامن خلله ,ولا إستطاعة ترتيب مفرداته ومرتكزاته . فإذا تطرق الشك الى شخص السيد الحاجي على النحو الذي سمعناه وشاهدناه , الامر الذي ادى الى الإبتعاد عن قضيته وخذله , فاننا ننسى أن قضيته ليست قضية شخصية وليست خاصة برمز وطني من عدمها , بقدر ما هي قضية حقوق إنسان وقضية إنتهاكات يتعرض اليها ابناء شعبنا جميعهم , كان من المفروض الإستفادة منها بتسليط الضوء على هذا الملف الحساس جدا ,وبما حملت من اراء ومن قيم , بتبنيها بغض النظر عن شخصية من حمل لوائها , حتى ولو كان عميلا ً للنظام . الحق يعرف بأهله والباطل يعرف بأهله, والإيمان بهذه الفرضية كفيل بوضع النقاط على الحروف والامور بنِصابِها الصحيح . يبدو الامر وكأننا بتنا اليوم نعيش بمرحلة دخول فكرنا بالدائرة الأمنية وفي مثل هذه الأجواء , فأن التشكيك بولاء اي منا للنظام , يعني الإبتعاد عنه وخذلناه , وتصغيره سياسيا ً وتهميشه وطنيا ً . ليس ما اقوله تعصبا ً للسيد جمال الحاجي , ولكن على ضوء مشاهدة الواقع يمكننا تلمس ما تفصح عنه قضيته من ازمة فى السياسة وازمة بفكرنا وازمة بولائنا وبعملنا الوطني وبوطنيتنا . الإنتماء الى مؤسسة العمل الوطني , تحتاج الى عقول متفتحة وواعية بكيفية هذا العمل الذي لا يستوعب التشكيك ولا التخوين . القضية اعمق من مجرد لوم اوجهه للذين حولوا قضيته الى قضية أمنية , موضوعها جريمة وصاحبها مدان دون التأكد من براءته , وهنا تكمن الخطورة . خطورة تهدد مجتمعنا ووطننا ككل, عندما يتجاوز الامر قضية الإختراقات والإنتهاكات التي تمس كرامة وحقوق الإنسان في ليبيا ,والتي يقوم بها النظام لينصب الامر على شخصية السيد الحاجي في حد ذاته وولائه للنظام من عدمه, ومن ثم التخلي عنه. الامر الذي يعني طي ملف الدعوى وحفظها لعدم ثبوت ادلة .او لعدم توافر ادلة تقنعنا بأنه (من أهل البيت) امر يسيء الينا جميعنا حين تصبح تصرفاتنا سبب يجعلنا غير قادرين على تبني اي دعاوى لتجاوزات حقوق الإنسان , ولكن بالمقابل,تبني إدعاءات النظام وإشاعاته وتشكيكه للبعض مِنا ..
الخاتِمة:
لا يسعني فى هذا المقام الا ان اضم صوتي لصوت , منظمة التضامن ولصوت الرابطة الليبية , اللتان اصدرتا بيانيين كانا بمثابة مذكرة دفاع قانونية غاية فى الدقة والمهنية, فلهما كل التقدير والتبجيل .عليه , فأنني اطالب , مثلهما , بوجوب الإفراج الفوري عن السيد جمال الحاجي , وجميع سجناء الرأي , وضرورة إلغاء جميع الأحكام الصادرة بمواجهة هؤلاء وفي غير مواجهتهم , وتوفير الضمانات الخاصة بإجراء مُحاكمة عادلة ونزيهة لهم ,بمحاكم عادية , وضرورة إلغاء المحاكم الإستثنائية مثل محكمة أمن الدولة وما يتبعها من اجهزة مثل نيابة أمن الدولة , كونها محكمة جائرة لا يجوز إستئناف احكامها , ولا يمكن صيانة حقوق المتهمين بها, وأحكامها تصدر فى غياب المتهمين ودفاعهم , الذين يمنعوا فى كثير من الأحيان من حضور مراحل الإستجواب او حتى الإطلاع على ملفات القضية .
فرج الله علينا جميعنا . للجميع خالص مودتي وإحترامي..
وطني 100
انصح بقِراءة هذا المقال للسيد المحامي صلاح المرغني لأهميته:
http://www.libya-al-mostakbal.org/malaffatWaKadaya/salah_almargani_121209.htm
|