أريدُ حلا ً  
العودة إلى المقالات

أريدُ حلا ً

 

بقلم وطني 100

 يبدو أن خارطة طريق الصلح مع سويسرا, لم يُعلن وفاتها بعد . أعلنت ليبيا اليوم ,على لسان شلقم سفير ليبيا لدى الأمم المُتحدة طلبها لحل الازمة بينها وبين سويسرا . لو اعملنا التفكير قليلا ً فيما أتخذ من قرارات غاضبة , أدت الى تصعيد الموقف بين البلدين , وطلب ليبيا اخيرا ً لحل هذه الازمة التي رمت بِظلالها على مُكتسبات القذافي واعضاء اسرته وحاشيته , لوجدنا ان البحث عن حل , إنما يعني محاولة إقناعسويسرا تغيير مواقفها , وإعلان اسفها , وإلغاء قائمة (188) السوداء والتي تحوي اسم معمر وعائلته وجميع اعضاء حكومته المقربين ومحاكمة من تسبب بالقبض على هاني البال ومن تسبب بتسريب صوره . فسويسرا الدولة الصغيرة بحجم مساحتها , اثبتت انه لا يستطيع اى كان إجبارها على تغيير هذا القرار سوى إرادتها المنفردة وبالطريقة التي تراها مناسبه لها كدولة ولمصالحها . فأمر إجبارها ومحاربتها وتقسيمها او التضييق عليها او إستنزافها او إبتزازها , كلها أمور اثبتت عدم جدواها . إذا لم يبقى الا امر واحد بتغيير مواقفها وهو التصريح الليبي بأن القذافي يبحث عن حل . بإعتبار أنها من يملك اوراق اللعبة . فالكرة بيدها وهي وحدها من يملك الحل لحل الأزمة وليس ليبيا !!
 
عدد لا يُحصى من قرارات وإعلانات وسحب ارصِدة وإعلان حرب وتقسيم هذه الدولة الصغيرة ما بين جيرانها وتكفيرها , وغيرها من قرارات وتصريحات غاضبة اعلن عنها القذافي بكل مرة تعتريه إحدى نوباته , انتهت بعدها ليبيا الى قناعة مفادُها أن ( الحل ) هو بطلب حل . كِلا البلدين بحاجة ماسة الى حل بطبيعة الحال , ولكن ما الحل إذا لم يتوصل كِلا الطرفين الى حل ؟
فى رأي الشخصي , والمتواضع , انه لا يوجد حل لحل هذه المشكلة . اقصد من غير المنطقي ان الطرفين سيتوصلا الى إيجاد حل بعد طول عناء البحث عنه , ليعلِنا انهما توصلا الى حل . المسألة ليست بحاجة الى عبقرية . فالقضية قضية قانونية صرفة , كان بدايتها التعدي الحاصل من ابن القذافي وصاحبته على خدمهما بدون وجه حق وإلحاق الأذى بخدمهما , بأرض تقدس كرامة الإنسان وحريته وسلامته , الاذى الذي شاهدناه بالصور والمنقول عن محاضر التحقيق . ليلحق الاذى ابن القذافي بالقبض عليه وتشويه سمعته . سويسرا دولة تُحترم فيها حقوق الإنسان وادميته , بغض النظر من مركزه ومكانته الإجتماعية . هذه القضية لا تحل بإيجاد حل لها , بل تنتهي بزوال إنتهاك آل القذافي للقانون , وتعلمهم إحترامهم وإنصياعهم له .هكذا بكل بساطة . مُحصلة المشكلة كانت رسالة ودرس لإبن القذافي لن ينساه ,رسالة تقول : إنتهى الدرس يا غبي !!
                                          

 صورة الخادمة
القضية تحولت الى قضية عِلاقات عامة بالمنهج الذي انتهجه القذافي , الذي اراد من خلاله, إستعراض عضلاته وعنترياته ورجولته وفقهه بأمور الدين بهذه القضية. لتُسيّس ويُخدّم الدين من خلالها , من اجل نصرة موقف ابنه مُنتهك القانون , ومن اجل رد الإعتبار اليه .المفاوضات لازالت سارية ومستمرة بغض النظر عن التطورات والتغيرات التي يُمكن ان تطرأ على القضية . ولكن هل طلب الحل سيجبر سويسرا على بِناء المأذن ؟ وهل ستسقط دعوى تكفيرها ؟ قرار طلب الحل قرار من القذافي الذي قرر ان يشق دروب العودة الى قواعده سالماً , لتطير نظريات الكرامة والعِزة والدين والتكفير وبِناء المأذن بسماء عقله فيختلط حابله بنابله . فالقذافي على ما يبدو بات بحاجة ماسة لجرعة مسكن لحل مشاكله الآنية مؤقتا ً ريثما يفوق ضميره من غفوته الطائلة ! يطلب اليوم حلا ً يتخطى به المعقول وغير المعقول . حلاً بلا حلول . يريد حلا ً آتيا من من خفايا العجائب . وليس كحل المتُخمين بالشذوذ السياسي الفاسد , مثل الدولة العُظمى التي قبلت صاغرة ان تبدي اسفها وإعتذارها وحل المشكلة بالطرق الودية والسرية , حِفاظاً على مصالحها .القذافي اليوم بحاجة ماسة الى حل وبحاجة الى ان يرحموه , بعد ان سُدت فى وجهه جميع الطرق وباءت بالفشل جميع خططه. لا يهم ان اراد من بيده الحل , ان يقفز من فوق رأس القذافي ويستحم بأحد ابار النفط الكبيرة ما شاء , المهم ان يقدم حلا ً , رغم ان الحل بسيط وبيد ملك الملوك نفسه ..
ورغم ان مُجرد طلب الحل هو خطوة على الطريق الصحيح , الا انه من غير المؤكد انه يعبر عن رغبة صادقة ام هي مجرد تكتيك سياسي , ولعبة يلعبها العقيد ؟ فاذا كان الجواب بالإيجاب للسؤال الاول , فهذا يعني ان هذه الخطوة تتبعها خطوات اخرى مهمة فى سبيل إنهاء النزاع . اولها قليل من المرونة والتنازل عن التعصب والتشنج بخصوص بعض الحيثيات التافهة , وثانيها انه من غير المعقول مقايضة قضية ابن القذافي السكير والعصبي , بمكاسب إقتصادية وسياسية اضرت بالدولتين وبالشعب الليبي على وجه الخصوص .واخرها تنازل ليبيا عن المطالبة بتقسيم هذه الدولة الصغيرة .ووقف الجيوش الليبية الفاشلة عسكريا , من التأهب بغزو وشن حرب على سويسرا مُتخطية جبال الألب وبعد عبورها القارات!
اليوم القذافي يقف عاجزا ً امام مفترق طريق يقوده الى نفق مظلم لا نهاية له من الغطرسة والكبرياء الزائفة . وطريق طويل من المصائب التي حلت على الشعب الليبي, رغم انه لا يُبالي بشعبه ولا بما يعود عليه من نكبات. ما يهمه ان يسترجع جزء من كرامة ,لإبنه الذي ( تمرطت ) كرامته بالوحل , بعد القبض عليه وتصويره , والتشهير به كأحد اصحاب السوابق . ومادام القذافي طلب حلاً ,فلن نستغرب غداً , عندما نسمع بنشرة الاخبار المسموعة والمرئية بالإذاعات الليبية, التأكيد على حجم الروابط التاريخية والإقتصادية والاخوية بين البلدين , وان مشكلة بسيطة كهذه , قد تم تجاوزها , وانها يجب ان لا تقف عائقا ً بين اواصر المحبة والإخاء, وانها يجب ان لا تعطل حجم التعاون بين البلدين , ليعود الابن المدلل للتنزه بجواز سفره الدبلوماسي الى سويسرا التي لا يستطيع الإبتعاد عن منتجعاتها وفنادقها الفاخرة , ولتعلن ليبيا متبجحة ,نصرها الدبلوماسي والسياسي والإقتصادي والعسكري . ومن ثم تعود المنتجات السويسرية لتغزو الاسواق الليبية , مرة اخرى حتى وإن كان مختوم على قلبها الكفر !!
خبر التصريح الرسمي للسيد شلقم ممثل ليبيا لدى الامم المتحدة بطلب الحل , يعتبر ضوءا بأخر النفق , رغم تأكيد شلقم لموضوع الحصانة الدبلوماسية الحساس الذي يتمتع به ابن القذافي , وتركيزه على كلمة إحترام مواطنينا ( يقصد بكلمة مواطنينا ابناء القذافي ) فما المقصود بالحصانة الدبلوماسية , التي فى رأي هي سبب المشكلة كلها ؟
الحصانة الدبلوماسية تشكل اهم الركائز الاساسية للعلاقات الدولية والتي تهدف الى تأمين الاداء الفعلي لوظائف البعثات الدبلوماسية على اكمل وجه . المادة (19) من إتفاقية فيينا نصت على أن (حرمة شخص المبعوث الدبلوماسي , مصونة ولا يجوز إخضاعه للقبض ولا للإعتقال , وعلى الدولة المضيفة معاملته بالإحترام ومنع أي إعتداء عليه وعلى شخصه وعلى كرامته ) الحكومة الليبية قامت من جهة بمنح جوازات سفر دبلوماسية لأبناء القذافي , وهى إنما أرادت من وراء ذلك إعفاء ابناء القذافي المدللون من الولاية القضائية والقانونية بالدول التى يسافرون اليها , رغم معرفتها التامة بمدى إنحدار اخلاقهم وسوء طباعهم !! اي انهم قد منحوا حماية زائدة بالدول التي تستقبلهم , ليكونوا فوق القانون في حالة أي إعتداء قد يتعرضون إليه .أي انهم قد حرروا من الواجِبات وبالتالي اعفوا من العقوبة !! ولكن يبقى امر مهم الا وهو حصر مفهوم او الوظيفة الدبلوماسية وتحديدها , امر يبقى هو من يحدد الإمتيازات الضرورية لممارسة هذه الوظيفة . ومن هنا يمكن إيجاد طريق لحل القضية , بتحديد إمتيازات ( المشكلجي ) ابن القذافي , وإمتيازه بالحصانة القانونية المخولة لرجال السلك الدبلوماسي الذين يتميزون بالحصانة الدبلوماسية .
فهل كان هاني البال , ممثلا ً او مبعوثا ً دبلوماسيا ً لليبيا وشعبها , اثناء زيارته ( الشؤم) لسويسرا , ام كان مجرد سائح وزائر عادي بتلك الزيارة ؟ وهل كان مندوبا ً خاصا ً من طرف والده للرئيس السويسري او حكومته , حاملا ً رسالة خاصة مثلا ً , ام قائما بعملٍ سري؟ وكما هو معلوم ان سويسرا دولة ذات سيادة , فهل ابن القذافي ارفع منزلة واعظم مقاما ً من مقام ومنزلة تلك الدولة ؟ وهل كان هذا النزق القذافي , ممارسا ً لنظرية الإمتداد الإقليمي للدولة الليبية , ليعطي لنفسه حق ضرب خدمه خارج حدود وطنه, وهو امر يبدو انه قد دأب عليه بأرض ليبيا , ليسيء الى ليبيا وشعبها وسمعتها , لتنصرهم الدولة الكافرة , التي هبت بنصرة وحماية المظلوم ولتنبذ مذلة وخضوع الخدم له , وكأنها تعمل بالاية الكريمة (6) من سورة التوبة ( وأن احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله , ثم ابلغه مأمنه) لتثبت سويسرا الكافرة انها قد هبت لتُجير مسلمين من عذاب مُسلم , رغم تكفير القذافي لها ؟
يبقى امر مهم ومرجح بالقانون الدولي العام مفاده , انه من الجائز وفي حالة الدفاع الشرعي او حالة ( الضرورة القصوى ) دون غيرهما , من الجائز ,ان يقبض على الشخص الدبلوماسي وان يحجز عليه , إذا كان فى حالة تلبس , بغرض منعه من إرتكاب احدى الجرائم الخطيرة . ولما كان ابن القذافي بحالة سكر ظاهر , مع وجود شك بأمر تعاطيه لمواد اخرى مؤثرة على قواه العقلية , الامر الذي اخرجه عن طوره وافقده صوابه والذي نتج عنه هذا الضرر الظاهر على الخدم على النحو الذي تم نشره بالصور والإصابات البليغة التي لحقت الخادمين , ومقاومة ابن القذافي لرجال البوليس حين قدموا لنجده الخدم , فان حالة الضرورة القصوى تكون قد توفرت دون غيرها , الامر الذي اقتضى امر القبض عليه , كي لا يلحق ضررا بأخرين او بنفسه . وإن كان يحمل جوازا ً دبلوماسيا ً, رغم إنه ليس بمبعوث دبلوماسي ولا بقنصلي , وليس بموظف ولا بخادم لدى موظف دبلوماسي , ولم يكن رسولا من دولته وإنما كان مجرد زائر عادي , لذا امكن ووجب القبض عليه ومسألته قانونيا ً .
الرئيس السويسري قام بزيارة خاطفة الى طرابلس بالسابق لإحتواء الازمة وإنهاءها دبلوماسيا ً , مبديا اسفه واسف دولته , رغم هذا , فأن الامر لم يكن كافيا ً للقذافي . فما الذي كان من الممكن يرضي الحقيد القذافي ؟ الم يكن هذا بمنزلة حل للمشكلة بدلا من تصعيدها الى الدرجة التي نراها الان ؟ لماذ قبِل القذافي آسف امريكا وإعتذارها عقب السخرية , التي ابداها المتحدث بإسم الخارجية الامريكي ,فيليب كراولي بخصوص دعوة القذافي شن حرب على سويسرا بسبب قرار حظرالمأذن. لماذا إذا قبل إعتذار امريكا ولم يقبل إعتذار سويسرا ؟ وهل يبحث فعلا ً عن حل ؟ وما هو الإجراء الذي اتخذه القذافي ضد إبنه الذي تسبب بخلق فضيحة اخرى , بلندن بعد ضربه لزوجته وتهشيمه لانفها ؟ ما هو الحل الذي يبحث عنه القذافي ؟حل المشكلة يقتضي ضرورة حلها دبلوماسيا ً ما في هذا شك . والحل الدبلوماسي يستلزم الكياسة واللباقة والذكاء واتقان فن المفاوضات وإلمام بمهمة التوفيق بين مصالح اى حاكم او دبلوماسي يمثل بلاده , ومصالح دولة اخرى اواي طرف اخر بالقضية . فهل تتوافر هذه الخصائص بالقذافي او بسلوكه , حتى نستطيع قول انه فعلا ًيبحث عن حل ؟
وطني 100
2010-03-13
شلقم يستجدى إلغاء القائمة السوداء التي تضم القذافي وعائلته وحاشيته :
http://www.libya-al-mostakbal.org/News/News2010/110310_libya_swiss_black_list.html


Posted on Thursday, March 11, 2010

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.