دور المثقف في مواجهة سياسة التخويف والتضليل!؟  
العودة إلى المقالات

دور المثقف في مواجهة سياسة التخويف والتضليل!؟
بقلم: سليم نصر الرقعي

هناك ظاهرة يجب التوقف عندها طويلا ً لاحظناها في كثير من الأمور التي فرضها العقيد القذافي على الشعب الليبي  فعندما يتحدث عنها في البداية نضحك ولا نحملها محمل الجد ونقول أنه يمزح أو يريد التحفيز فقط أو التخويف  ثم نتفاجأ أنه – بعد ذلك -  نفذها وأننا دفعنا الثمن غاليا ً (!!!) ففي بداية السبعينيات كان القذافي يلتقي بطلبة الجامعات ويهددهم بإعدام من يصفهم بالرجعيين شنقا ً في الميدان وكان الطلبة وبقية الليبيين يضحكون ويسخرون ولا يحملون كلام القذافي وتهديده على محمل الجد حتى كانت صدمة الجميع كبيرة ومريرة برؤية أعواد المشانق تنصب بالفعل ورأي العين وسط بنغازي عام 1977 ؟؟!!!.. عندها أصبح الجميع يحملون كلام القذافي محمل الجد ويخشونه أحيانا إلى درجة الرعب وهذا ما كان يريده القذافي من الليبيين إذ هناك قاعدة ونصيحة خبيثة للحاكم السلطوي المستبد تقول له : (إذا لم تتمكن من حكم شعبك على أساس من حبهم وإحترامهم لك فاحكمهم والجمهم على أساس الخوف منك!) فالقذافي يحكم ليبيا عن طريق "الخوف" و"الإرهاب" لذلك فسياسة صناعة الخوف عن طريق التخويف والإرهاب الدوري والمستمر جزء لا يتجزأ من سلوك معمر القذافي بل وجزء لا يتجزأ من النظام وهذا ما قام به عبد الله السنوسي مؤخرا ً من خلال التهديد بالعودة لإسلوب المواجهات والتصفيات! .. بل إن القذافي وصل في هذا الإسلوب الترهيبي التخويفي إلى حد التهديد بإعدام الأبرياء أحيانا ً من أجل إخافة من وصفه بـ(الجاني الحقيقي!؟) الذي قد لا يكون معلوما ً لديه في تلك اللحظة على حد تعبيره في خطاب شهير له في السبعينيات!! .. فهو – إذن - يقتل حتى الأبرياء أحيانا ً من أجل بث الخوف والرعب في قلوب الآخرين لذلك فقضية إختطاف الشهيد "ضيف الغزال" وقتله بتلك الطريقة البشعة ثم إلقاء جثمانه الطاهر في الشارع العام لم تكن عملية إرتجالية بل كانت عملية مخططا ً لها سلفا ً مع سبق إصرار وتعمد لتكون وتتم بهذه الطريقة الإجرامية الإرهابية التي تثير خوف الناس وكأن القذافي يبعث لهم رسالة مفادها : (أنا مازلت أقتل إذن فأنا موجود)!! .. فتخويف الليبيين وترعيبهم هو أحد أعمدة حكم القذافي الأساسية فهو يعتمد على أسلوب التخويف وزرع الخوف في قلوب الناس من أجل الخضوع له .. وهو جزء من سلوك وشخصية "معمر القذافي" ومن يظن أن القذافي سيتغير أو يغير من هذا السلوك فهو لم يفهم بعد "معمر القذافي" وثوابت شخصيته الإرهابية المجرمة!.. وفضلا ً عن هذا الإسلوب أي أسلوب التخويف المستمر فهناك أسلوب الدجل والتضليل المستمر فالعقيد القذافي "دجال سياسي" من الطراز الأول لذلك لجأ إلى حيلة "سلطة الشعب" كغطاء مهلهل وفضفاض يحكم من تحته ليبيا وهو يدعي أن الشعب هو من يحكم نفسه بنفسه !!.. كما أن إتخذ من هذه "الحيلة الإيديولوجية" أداة لرفض كل المطالب والإستحقاقات الديموقراطية التقليدية السائدة في العالم المتحضر والمتقدم بالإدعاء أن الشعب الليبي يحكم نفسه بنفسه بشكل مباشر ولا يحتاج بالتالي لا لنواب ولا لإحزاب !.. وظل ولا يزال يدندن حول هذه "الإسطوانة" و"الأخدوعة" الإيديولوجية المضللة حتى اليوم !.

لذلك يحتاج المثقف الوطني في خطابه الإعلامي التنويري والتثويري في مواجهة هاتين الآليتين اللتين يعتمد عليهما القذافي في بسط سيطرته على ليبيا وتمديد عمر نظامه هو أمرين :
 
(1) مواجهة "الإرهاب" وسياسة "التخويف" بتشجيع الناس على مقاومة خوفهم وسلبيتهم ويأسهم من التغيير حيث أن خوف الليبيين وسلبيتهم ويأسهم من بديل أفضل هو الأساس الذي يقيم عليه الطاغية القذافي بنيانه وسلطانه!.
(2) مواجهة "الدجل الإيديولوجي" و"التضليل السياسي" الذي إعتمده العقيد القذافي كأهم أساليب حكمه الشمولي الفردي المستبد وذلك بكشف حقيقة هذه الأكاذيب والأوهام والأفكار الطوباوية المضللة من خلال تعريتها وكشف حقيقتها للناس !.
 
كما أن من مهام المثقف الوطني الإيجابي أن يقدم تصورا ً عاما ً – وليس بالضرورة تفصيليا ً - للبديل "السياسي" الجديد عن هذا الوضع القائم الفاشل والظالم والمكروه والمتمثل في نظام معمر القذافي .. ولابد أن يكون هذا البديل السياسي مقنعا ً ومغريا ً وجذابا ً للشعب ولقواه السياسية ولنخبه المثقفة وهذا ما لم تستطع – حسب تقديري - أن تقدمه المعارضة الليبية بشكل قوى وجيد وتدندن حوله وتروج له بشكل مستمر حتى يتعلق "الشعب" بذلك البديل الآخر الجديد والمغري والجذاب!..... وقد إطلعت على "المشروع الحضاري" للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا – تجده هنا - ووجدت فيه خامة جيدة يمكن الإنطلاق منها لصياغة مشروعنا الوطني للبديل السياسي الذي يمكن أن تتفق عليه كل أو جل القوى الوطنية .. وأن لا يكون هذا المشروع مشروع الجبهة فقط بل يكون مشروعا ً لكل القوى الوطنية! .. فهو يمثل مشروع (الدولة الوطنية الديموقراطية) المنضبطة بالإطار الثقافي والحضاري للمجتمع الليبي المسلم .
 

المشروع الحضاري

إذن فتشجيع الناس وتحريرهم من خوفهم وسلبيتهم وفضح الأكاذيب الرسمية والأوهام الإيديولوجية وكذلك طرح وعرض "البديل السياسي الجديد" والواضح  هو ما ينبغي أن يكون محور وأساس خطابنا الوطني المعارض .. وهذا أمر ضروري في معركة التحرر من الطغيان الشمولي فالخوف والسلبية والتضليل السياسي هي الأرضية التي يعول عليها الطاغية في حكم الناس كما أن الناس لا تميل أن تتحرك نحو مستقبل غامض وبديل مجهول!.

سليم نصر الرقعي


Posted on Saturday, August 07, 2010

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.