لذلك يحتاج المثقف الوطني في خطابه الإعلامي التنويري والتثويري في مواجهة هاتين الآليتين اللتين يعتمد عليهما القذافي في بسط سيطرته على ليبيا وتمديد عمر نظامه هو أمرين :
(1) مواجهة "الإرهاب" وسياسة "التخويف" بتشجيع الناس على مقاومة خوفهم وسلبيتهم ويأسهم من التغيير حيث أن خوف الليبيين وسلبيتهم ويأسهم من بديل أفضل هو الأساس الذي يقيم عليه الطاغية القذافي بنيانه وسلطانه!.
(2) مواجهة "الدجل الإيديولوجي" و"التضليل السياسي" الذي إعتمده العقيد القذافي كأهم أساليب حكمه الشمولي الفردي المستبد وذلك بكشف حقيقة هذه الأكاذيب والأوهام والأفكار الطوباوية المضللة من خلال تعريتها وكشف حقيقتها للناس !.
كما أن من مهام المثقف الوطني الإيجابي أن يقدم تصورا ً عاما ً – وليس بالضرورة تفصيليا ً - للبديل "السياسي" الجديد عن هذا الوضع القائم الفاشل والظالم والمكروه والمتمثل في نظام معمر القذافي .. ولابد أن يكون هذا البديل السياسي مقنعا ً ومغريا ً وجذابا ً للشعب ولقواه السياسية ولنخبه المثقفة وهذا ما لم تستطع – حسب تقديري - أن تقدمه المعارضة الليبية بشكل قوى وجيد وتدندن حوله وتروج له بشكل مستمر حتى يتعلق "الشعب" بذلك البديل الآخر الجديد والمغري والجذاب!..... وقد إطلعت على "المشروع الحضاري" للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا – تجده هنا - ووجدت فيه خامة جيدة يمكن الإنطلاق منها لصياغة مشروعنا الوطني للبديل السياسي الذي يمكن أن تتفق عليه كل أو جل القوى الوطنية .. وأن لا يكون هذا المشروع مشروع الجبهة فقط بل يكون مشروعا ً لكل القوى الوطنية! .. فهو يمثل مشروع (الدولة الوطنية الديموقراطية) المنضبطة بالإطار الثقافي والحضاري للمجتمع الليبي المسلم .
|

|
|
المشروع الحضاري
|
إذن فتشجيع الناس وتحريرهم من خوفهم وسلبيتهم وفضح الأكاذيب الرسمية والأوهام الإيديولوجية وكذلك طرح وعرض "البديل السياسي الجديد" والواضح هو ما ينبغي أن يكون محور وأساس خطابنا الوطني المعارض .. وهذا أمر ضروري في معركة التحرر من الطغيان الشمولي فالخوف والسلبية والتضليل السياسي هي الأرضية التي يعول عليها الطاغية في حكم الناس كما أن الناس لا تميل أن تتحرك نحو مستقبل غامض وبديل مجهول!.
سليم نصر الرقعي