|
بقلم: وطني 100

انظروا الى اصبعه ، هو هديته اليكم اثناء رحلته وفي ذكرى إنقلابه ، فهل هذا تصرف إنسان سوى ام تصرف إنسان محترم؟ وهل نستحق فصه ؟ فماذا تريدون بعد ذلك ؟ صدقوني اليوم انا لا اتعمد التكرار ولكنها المناسبة المؤلمة التي تكرر نفسها 41 مرة ، انها تلك النتيجة السنوية المزعجة المتغيرة فوق حائط بيتي التي تعلمني بالحقيقة الغائبة ، حقيقة ان هذا الرجل يتعمد إهانتنا وإلحاق العار بنا ، كلما سنحت له الفرصة طوال كل هذه الاعوام. انه القذافي الذي لم يترك بيتاً عبر خارطة وطني المترامية الأطراف دون ضحية . سواء كان قتيلاً ، سجيناً ، مغيباً قسرياً ، فاقداً لعقله هارباً او مهاجراً. انها الحقيقة المؤلمة التي تواجهني بأنه قد زُج بنا داخل سجن عقل القذافي المريض هذا الذي لا يسمع ولا يرى ولا ينطق الا عن هوى ، وبما يعتمل داخل غياهب عقله المظلم الذي لا يعرف الخير ابداً . انه الوطن الذي تذيع إذاعته ووسائل إعلامه الرسمية تكرار نفس فيلم الإنقلاب وعدد ساعات تخطيط القذافي، وكيف صابر وصبر وخطط وانتقل وحارب بدون ان يطلق فوشيكة واحدة ، كي يصل لكرسي العرش . انا لا اكرر نفسي ولكنها تلك الحركة التي لم تعد منها أثار باقية على جسد وطني ، سوى قذارة علاقة غير حميمة . لأن العلاقة منذ البداية لم تكن صادقة ، ليس هذا فقط ، بل كانت علاقة غير شرعية .41 عاما مضت ليحلب قادة الإنقلاب البقرة الحلوب ويمصوا ضرعها لأخر قطرة . كل عام وبنفس التوقيت تحتفل عصابة النظام بالدرب الذي يسيرون عليه ، وعن ابوة القذافي للإنقلاب المولود ابن الحرام .. هي نفسها خطيئة ارتكبها مليكنا طيب الله ثراه وسامحه الله، حين سمح للعصابة هذه بسرقة الحكم من المملكة الليبية ، بكل بساطة وسهولة ، حين سمح لملازم مريض بالسادية ،كي يصير ديكتاتوراً مخيفاً جعل من تلاميذ صفه عصابة تدعي الثورية ، منقلباً على مملكتنا، ليصل سدة الحكم بكثير من التضحيات والخسائر التي تطلبتها الحركة ، دفعت لاحقاً ، ولكن من قبل الجماهير..
الحركة أبداً لم تكن ثورة ، الثورة تتحدد بأهدافها التي توختها منذ البداية ، هي عملية صراع على السلطة، احلت طبقة محل طبقة اخرى، حين اطاحت بالنظام الملكي الذي اتهم بكونه نظام برجوازي وإقطاعي ، وإدعاء خلق نظام رفيع حضارياً . لتحل محله عصابة الطبقة الفوقية ، والقطط السمان، واللجان الثورية ، والعائلة القذافية . مفهوم الثورة لدى الفقراء تعني القضاء على الظلم وتوزيع الثروة والعيش بكرامة ، فهل حقق الإنقلاب هذا الهدف ؟ ومفهوم الثورة للمرضى تعني الدواء والعلاج ومراكز التطبيب والقضاء على الامراض والاوبئة ، فهل حقق الإنقلاب هذا الهدف؟ ومفهومها لدى الاطفال يعني تعليم نافع ومدارس ومستقبل زاهر ، فهل حقق الإنقلاب هذا الهدف ؟ وهي للمظلوم القضاء على الظلم ونشر العدل ، فهل حقق الإنقلاب هذا الهدف ؟ وهي للقطط السمان وللقذافي تعني سرقة مقدرات وخيرات البلاد والعيش ببروج مشيدة لا تصلها اعين ابناء الشعب ، فهل حقق الإنقلاب هذا الهدف ؟ الثورة لها روافد وتكون حدثاً يغير مسار التاريخ ويجعل مرحلة ما قبل الثورة اسواء من المرحلة التي بعدها ، وهذا امر لم ينجح إنقلاب الفاتح الاسود بتحقيقه . لأن الناس على اقل تقدير ، قبل الإنقلاب عاشت حالة من الفقر وسكنوا البراريك وعاشت على معونة الامم المتحدة نتيجة لفقر البلاد ، اليوم الناس تعيش حالة من الفقر (المدقع) ويعيشون بالعراء ، ويتسولون الغذاء من موائد الرحمان ، ومعوناتنا تصل للأمم الافريقية وللدول العربية لاننا أصبحنا دولة غنية ليست بحاجة لاموالها، وخسارة في اهلها خير وطنهم ..
|

|

|

|
|
لما لا يقع القذافي بغرام هولاء ؟
|
اليوم اشعر بكثير من الغضب وانا ارى هذا المخبول يتصرف بكل هذا الطيش والمجون مبعثراً خيراتنا على هذا الشكل ، مدعياً نشر الإسلام باليورو ، اي بالرشوة ، وللنساء الشابات الجميلات اليافعات فقط ، والدين منه براء . ليس هذا فقط ولكنه المعتوه يغرم ، ليس بامراة ، ولكن يقع بغرام قرية منكوبة ضربتها البطالة ، فيقرر إنتشالها من مصيبتها بدفع 15 مليون يورو من مال الشعب الليبي المغتصب. لماذا لم يقع بغرام مدينة من مدن جماهيريته التي دمرها . ليته وقع بغرام قنفوده والا اسلنطه والا الابيار وبراريكها . ومع هذا اتعجب من برودة أعصابنا ، فنحن جداً هادئون حين لا يلزم الهدوء وصامتون صمت القبور في الوقت الذي تستدعي فيه الظروف من حولنا كثير الصراخ . اليوم نحن جوعى لا نجد ما يسد رمقنا ، نقف بطوابير إستجداء الطعام من موائد الرحمان ، كثر الله منها على مدار العام وليس فقط بهذا الشهر الكريم ، ومع هذا لا نغضب ولا نثور في وجه من كان السبب . قمعت حريتنا وديس على كرامتنا ومع هذا فنحن شعب (cool) . شاعت الفاظ وعبارات لم نكن نعرفها من قبل ، مثل مقابر جماعية ، وجرائم ضد الإنسانية وقتل خارج نطاق القانون ، وإفقار وتجويع ،ومع هذا عادي ، فنحن شعب ما يعدلش على ما لحقه من جور . نسمع عن المليارات ومئات الملايين التي توهب للغير مشَّرق ومغَّرب ، ومع {هذا ما يسلش ، صحيحه على كبيدة اللى خذاهن ، صدقة ، وحما ووقا بين القذافي وبين شره المتراكم ، كما تقول جدتي }. شاشات اجهزتنا المرئية والمسموعة مبرمجة بطريقة معينة ، كي لا تستقطب اخبار الشعوب الحية ، ذات الضمائر التي تنبض بالحياة و التي ثارت على جلاديها بصدور عارية وكان الموت ضريبة دفعتها بكل طيبة خاطر من اجل اوطانها . اتعجب ولا ادري ما هو السبب بحالتنا ، اهو بلادة شعور ، ام اننا بتنا شعب مقهور ، ام اننا حصلنا على جائزة اعظم شعب صبور ؟ يتهمنا جيراننا ، واصدقاؤنا ومعهم اعداؤنا بأننا شعب بليد . فهل نحن امة بُليت بالبلادة ، ام اننا كفرنا بالإصلاح وبالمصلحين وبالشيوخ الكذابين وبالإنقاذ وبالمنقذين ، ام اننا امة وصلت الى مرحلة سن اليأس من النظام ومعه المعارضين ، فتغاضينا عن المطالبة بحقنا لنصاب بحالة من عدم الإحساس ؟
تتشابه مصائب الخلق في العالم من حولنا ، شعوب تغرق بالفيضانات وبالوحل ووطننا غارقاً في التأخر ، غارقاً لأذنيه بالفقروالقهر ، امة بائسة اجتمع عليها الجهل والمرض والفساد . تذكرنا بان قائد الإنقلاب بدل أن يوفي بعهوده التي اعلنها حين قام بإنقلابه الذي اسماه ثورة على الظلم والفقر والجوع ، وبأنه لن يكون هناك بعد ذلك اليوم المشؤوم لا مغبون ولا مظلوم ، قام بإرهاقنا وسلبنا ، وبدلاً من فتح نوافذ الهواء كي نتنفس كي يعيش شعبنا صحيحاً معافاً نفسياً وبدنياً ، فُتح لنا ابواب المعتقلات والسجون ، ليزيد من بلوانا فتكثر اسقامنا. وبدلاً من فتح منافذ العلم والمعرفة ، فُتح لنا ابواب القبور ونصب اعواد المشانق لكل باحث عن الحق و الحقيقة ..
نقف اليوم مذهولين ، لتاخذنا الدهشة للمصير الذي آل اليه شعبنا ووطننا وسمعتنا امام العالم . قائد الإنقلاب رمز لا يجوز مساسه ،رغم انه ليس هناك قانون ولا دستور ينص على ذلك ، بل يكفي ان يظهر ابنه ليعلن على الملاء ان والده اصبح رمز وخط ! اي خط ؟ خط ولوح؟ ام انه شوال بو خط؟ والله ان الشوال افضل منه . وفي حقيقة الأمر نحن لا نعرف مكان هذا الخط الذي تم تلوينه بالأحمر . هل يعرف القذافي نفسه مكان هذا الخط الذي يحركه ويرفعه كل مرة حسب هواه . واين سلامة الوطن نفسه اليس خط احمر ؟ ومع هذا نراه يداس بالاقدام كل يوم ويشوه على هذا النحو. الم يعد امن الوطن في خطر يتهدده كل لحظة نتيجة لتصرفات هذا المخبول ؟ تجويع الشعب وإفقاره وسرقة خيراته وإعطائها للغير اليست خطوط حمراء تم إنتهاكها من قبل النظام نفسه ، الذي لا يعرف اين تقع الخطوط الحمراء ولا ما هي حدودها ، والا لكانوا احترموا الوطن واهله واعتبروه خط احمر لا يجوز المساس به ؟ كيف قبلنا هذا الامر منذ بدايته ؟ اهو الإستسلام الذي اعطيناه عن طيب خاطر هو من اغرى القذافي وعصابته بالتمادي ، حتى وصل به الامر لأن يجعل من نفسه ملك ملوك مضحكة بهندامه وبمكياجه وتصرفاته مثل الكركوز؟ وليكون له الحق في البلاد يتصرف فيها كما يشاء على هواه ؟اربعة عقود في طريقها الى العقد الخامس ، فما زاد صبرنا القذافي الا تمادياً ، وما زاده سكوتنا الا تعسفاً وتحدياً . نحن المسؤولون لان سكوتنا هو الذي جعل القذافي يعتقد جازماً انه على صواب ، وبأننا شعب بحاجة دائماً للتأديب , بالتالي نحن من اغدق عليه حالة نفسية تجعله يظن انه على حق بظلمة لنا . غابت اصواتنا فلا نسمع اصوات احتجاج ولا صراخ ولا إستنكار كي يعرف اننا شعب لا نوافقه على افعاله وبأننا شعب نستحق العيش بكرامة واننا لن نبيت على جريرة . اصبحنا اغنام للذئاب الضارية . اين اصواتنا كي يصدق بأننا بشر وبأنه حاكم ظلام للعبيد ، لماذا لا نتحرك كي يوقن اننا لسنا اصنام او مجدر قطع شطرنج ، يحركها كيفما يشاء ؟
|

|

|

|
|
هل هذا اسلوب حضاري ام متخلف ، لنقل امتعة قائد وملك ملوك وزعيم ؟
|
القذافي في رحلته هذه ، صورنا امام العالم اجمع على اننا شعب متخلف ومعاق ونستاهل ما يجينا ، ليحكمنا قائد متخلف وهبل مثله. يقوم بحمل ملابسه في رحلته الى دول الغرب بهذا الشكل المخزي (عرم) بين يدي خدمه . حتى ملوك القبائل الافريقية العراء ، اكثر تحضراً منه . الا يملك عائلة تنصحه ، او مستشار يشير عليه بحمل ملابسه الداخلية وشلاتيته في حقيبة، او حتى في كيس مخدته . حتى أجدادنا الذين سافروا على ظهور الجمال ، حملوا متاعهم في صرة. قيل لنا طيلة السنوات العجاف الماضية ان سبب مشاكلنا كلها هو الإستعمار، وعلى رأسها امريكا وبريطانيا الله لا يسامحهن . اليوم بتنا اصدقاء مع اعدائنا، لا ، بل اصبح اعدائنا مستشارين للقذافي وناصحيه وشركائه بالبزنس وبالشر . لم تعد مشاكلنا اليوم سببها الإستعمار ، يقولون لنا أنه اليوم لم يعد هناك اعداء، فالعالم بات جنة فيحاء يعمها الهناء . أكتشفنا بعد كل هذه الاعوام أن نظرية استعمارنا كانت عبارة عن نظرية إستحمارنا . فنحن شعب جاهل ومريض ومرتشي ونحن المسؤولون عن جميع ما لحق بنا ، من كل صنوف الخراء .. احدى واربعون عاماً على الإنقلاب ، عام ينطح عام ، من الزعامة الباهرة والحكمة الظاهرة والنظرية الثاقبة والسياسة الرشيدة والقيادة المفيدة ، نتج عنها جماهيرية عظيمة لا يتناطح بشأنها ثوران غبيان ، ومع هذا نحن صابرون . اعذروني ان اقتصر وصفي لإنجازات إنقلابنا بحصرها ووصفها بما سبق ، من كلمات قليلة في حق إنجازات عظيمة عظمة وقوع البلاء .اعذروني فبعد اربعة عقود من بيع الاوهام ،وبعد الإنقلاب على مليكنا الصالح طيب الله ثراه ، اصبح لدينا ملك ملوك متربع على العرش لأربعين سنة ، خوفاً من عدم إستتباب الأمن ، وخوفاً من ضياع حقوق الشعب ، لذا فالقائد حفظه الله وامد بعمره ، كي تسنح فرصة محاسبته وتعليقه من مكان سيؤلمه ، قد ضحى بسعادته وراحته من أجلنا ومن أجل ان يبقى ابد الدهر على كرسي العرش بخيمته الوضيعة المتواضعة والمكيفة باحدث اجهزة التبريد والتدفئة داخل حصنه المنيع، فقط من أجل ان يضمن ان يسير كل شيء على ما يرام . ولأنه لا يأمن اياً كان على مصلحة الرعية والرعيان من بعده ، فأن قائدنا المفكر والحكيم قد رأى ان يسلم مقاليد الحكم لابنه الاصلع من بعده ، فلندعوا ان يكون الله بعونه هو الاخر ، عندما يصبح مديراً تنفيذياً للبلاد ، فهذا الشاب المثقف والمدلل ، والذي لا يفقه كوعه من بوعه مؤمن بنظريات العالم الحديثة وبدولة المؤسسات وبالدستور الذي لن نراه مهما طال الزمان ، ولا يؤمن بالتوريث ولا بالملكية ولا بإغتصاب مقاليد حكم البلاد . ابنه فقط يؤمن بفن إدارة البلاد وبتنصيب نفسه مديراً تنفيذياً لشركة عائلته البرجوازية من تلقاء نفسه ..
يقول ابن خلدون في مقدمته التي جعلتها بعض الانظمة العربية مؤخرة لها ، ان سبب تيه بني اسرائيل اربعين عاماً هو من ادى الى نشوء اجيال جديدة قوية العزيمة ، قادرة على تغيير واقع الخوف والشتات . فهل بتنا بعد 41 من الظلم والشتات والخوف والفقر ،مثل بني اسرائيل ، قادرين على تغيير واقعنا بواحد افضل منه ؟ متى تحين ساعة النصر ؟ لعل تيهنا وضياعنا وضياع وطننا سيجبرنا مرغمين على صنع غد متألق عبر مقاومة هذا النظام الفاسد الذي حكمنا بالهراوات وبالبرادع كقطيع حمير ، نساق الى الموت فرادا وزرافات ليصنع من لحمنا انصاص شاورمة ، على النحو الذي حدث في مطعم بنغازي للوجبات السريعة ؟
ابناء وطني الحبيب ، لا تنتظروا أن يأتي من يطبطب عليكم او من يداوي صراخكم والامكم . أنتم وحدكم تستطيعون مداواة ومواساة انفسكم . وإن جبنتم عن الإعتراض والصراخ في وجه هذا العجوز الخارف والمجنون وعائلته، على الاقل اشعروا بالغضب ، لعل غضبكم يشعرهم ان لكم وجود . اغضبوا احبتي ، فأن العار يسكننا . فالعار الذي يسكن جوانحنا قتل فينا الحنين الى الحرية . على الأقل اغضبوا فأننا أن لم نغضب اليوم سنظل نركع لهذه العائلة الفاسدة عدداً كثيراً من السنين . اغضبوا فأن عصابة النظام كاذبون وعاهرون ومنتشون بسكرة عجزنا المهين . أغضبوا فلقد تركنا ارضنا يضاجعها المقامر والمخنث والشيخ العميل . اغضبوا فنحن اصبحنا مجرد امة مغلوبة ما بين البطش والقهر ، والظلم المظلم الطويل . أغضبوا ابناء ليبيا ، مش مهم تصرخوا ، فلقد استباح آل القذافي أرضنا ، وعرضنا. أغضبوا ولتكونوا امة من الساخطين ، عسى الغضب يرفع الثقل من على رؤسكم قليلاً التي حنيتموها للغاصبين .
وطني 100
8/31/2010
|