ثورة ضد الشعـب الليبي!؟  
العودة إلى المقالات

ثورة ضد الشعـب الليبي!؟

بقلم: سليم نصر الرقعي

لقد إستقبل الكثير من الليبيين إنقلاب معمر القذافي بالترحاب والبشرى وظنوا أن إنقلاب القذافي ثورة ضد القواعد وضد الإستعمار وضد المحسوبية لكن كانت المفاجأة كبيرة والفاجعة مريرة يوم إكتشفوا شيئا ً فشيئا ً أن ثورة هذا "الأخ العقيد؟" إنما هي ثورة ضد المجتمع الليبي نفسه !! أو ما يطلق عليه القذافي ولجانه الثوريه في مصطلحاتهم (المجتمع الليبي التقليدي البالي الرجعي المتعفن)! .. فهي ليست ثورة ضد النظام السياسي (الملكي) السابق فقط بل هي ثورة ضد النظام الإجتماعي أيضا َ وضد المجتمع الليبي ككل! .. وضد ليبيا كوطن ودولة وشعب وأمه!.. بل وثورة ضد الإسلام التقليدي بغرض خلق دين إسلامي جديد حسب مواصفات وأهواء (إمام المسلين)! .

ثورة ضد كل شرائح المجتمع! .. الطلبه والمحامين والمثقفين والموظفين والأطباء والمهندسين والتجار ورجال الدين ورجال الفكر والصحافة والقانون! .. ثورة ضد الجميع !!! .. جميع الليبيين !! .. ثورة هوجاء ورعناء أطاحت بكل المكتسبات الحضاريه والسياسية والإقتصادية والثقافية والإدارية والتجارية التي تحصل عليها الشعب الليبي في عهد الإستقلال! ..هذا الشعب الذي خرج لتوه من محنة الإحتلال الإيطالي ومحنة الحرب العالمية والذي كان في طور النهوض والتقدم الطبيعي التدريجي يوم إستولى القذافي على السلطة بقوة السلاح .. في الظلام والناس نيام ! .. لينصب لهم المشانق وسط الشوارع بل ووسط حرم المدارس والجامعات!.

لقد بدأ القذافي فور قدومه بهجومه على المجتمع الليبي القائم .. تخلص أولا ً من معظم (رفاق الإنقلاب) الذين رفضوا الخضوع لأوهامه وأحلامه الشخصية منذ البداية وتخلص من كل من كان يشكل منافسا ً ومزاحما ً له على القياده بطريقة أو أخرى! .. ثم إلتفت إلى عموم الليبيين فجردهم شيئا ً فشيئا ً من كل أسلحة المقاومة! .. فحرّم عليهم كل أشكال التنظيم المدني المستقل وحرّم وجرّم كل أنواع الإحتجاج كالمظاهرات والإضرابات ! .. وهو أمر كان مسموحا ً به في العهد الملكي ولم يكن يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون! .. ثم ألغى القوانين وأمم الصحافة وشكك في المثقفين والموظفين بل وتم إعتقالهم تحت شعار الثورة الثقافية !! .. وحرق الكتب !! .. ثم إلتفت إلى التجار فحرّم عليهم التجارة والأعمال الإستثمارية الخاصة الحره وصادر أملاكهم ومشروعاتهم ! .. وبل وقام بإنتزاع أملاك الناس العقاريه تحت شعار البيت لساكنه والإشتراكية الجديدة !! .. فجرد الليبيين من سلاح المال ومن الإستقلال الإقتصادي وحولهم جميعا ً من جهة إلى أجراء وعمال لدى الدولة - والأجير هو شبه العبد للسيد الذي يستأجره ! - ومن جهة أخرى عمد إلى عسكرة الحياة المدنية برمتها ! .. فحوّل الليبيين كلهم إلى جنود مستجدين يخضعون لأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة! .. العقيد معمر القذافي! .

إن القذافي لم يترك يومها لليبيين من خيار للدفاع عن أنفسهم وكرامتهم وللدفاع عن مقومات دولتهم وممتلكاتهم من طريق آخر إلا طريق المقاومة والثورة والعنف المضاد! .. فعندما تعذب وتجلد إنسان وتمنعه من أن يتألم ومن أن يقول ويتفوه ولو بكلمة ( آه ) ليعبر عن الألم الذي يحس به عندها سيقاتل من أجل فك وثاقه وتحطيم قيوده المؤلمة و المذلة والمهينة! .. لقد حطم القذافي مشروعنا الوطني النهضوي وعطل حركة التنمية البشرية والتجارية التي كانت تسير بشكل هادئ وتدريجي وطبيعي (بطيئ ولكنه أكيد)! .. حطم أحلام الليبيين وتطلعاتهم وأذاهم في أعز مقوماتهم وممتلكاتهم ومقدساتهم ومكتسباتهم! .. بث الرعب في كل مكان وحرض الليبيين على قتل إخوانهم الليبيين بغير وجه حق! .. وعمم الفوضى وثقافة السلب والنهب والغصب والعنف في المجتمع! .. ونشر الفساد في البلاد ..ونصب المشانق لليبيين في الشوارع والجامعات لأول مرة منذ نهاية حقبة العهد الإيطالي البغيض !! .
من كان يمكن أن يصدق أن المشانق ستنصب في شوارعنا من جديد بله في حرم جامعاتنا !!!؟؟ .. وعلى يد من؟ .. على يد هؤلاء القادمين الجدد ممن رحبنا بهم وهم يغنون لنا أغنية :( بشاير يا ليبي بشاير ** والشعب مع الثورة ساير) !!!!!؟؟؟؟ .

لقد كانت ثورة الملازم أول معمر القذافي في حقيقتها ليست ثورة ضد العهد الملكي وحسب بل ضد المجتمع الليبي التقليدي ككل بكل مؤسساته التقليديه بما فيها مؤسسة الدين الإسلامي ومؤسسة الملكية! .. هذه هي الحقيقة ! .. وإتخذ القذافي في ثورته ضد المجتمع الليبي أسلوب الإستبداد والغصب والقمع والإرهاب والتخويف والتعسف ونصب المشانق والتضليل والخداع كوسيلة لتدمير هذا المجتمع الليبي التقليدي ليبني على أنقاضه مجتمعه الجماهيري النموذجي الفريد المزعوم أو الموهوم ! .. وكان القذافي يمارس كل هذا العدوان بإسم الشعب وأحيانا ً بإسم الثورة المستمرة والشرعية الثورية ثم لا يخجل أن يدعي بعد ذلك كله بأنه خارج السلطة!! .. وأنه سلم السلطة والثروة والسلاح للشعب يدا ً بيد !!!.
لقد بدأ القذافي بالعدوان السافر وأطلق عصابة اللجان الثوريه لتكون كالكلب المسعور تنهش لحم هذا وتعض ذاك وتنبح هنا وتهجم هناك مما حول المجتمع الليبي برمته إلى شعب خائف مرعوب مصدوم مستسلم فكان الرد الطبيعي والمحتوم والمتوقع هو أن أطلق هذا المجتمع الليبي التقليدي الأصيل والمظلوم – المعتدى عليه – وبطريقة إجتماعية نفسية غير مباشرة - أولاده الثوار وشبابه الأحرار في وجه الطاغية الجبار بعد أن شحنهم نفسيا ً بروح الغضب بل وبروح الثأر وعباهم روحيا ً من أجل الدفاع عن مقومات وكرامة وحقوق هذا المجتمع الأعزل وهذا ما حدث بالفعل ! .. فكل أنواع المعارضة والمقاومة والتمرد وكل المحاولات الإنقلابيه والعمليات القتالية الشبابية المسلحة التي حدثت في وجه القذافي وضد نظامه منذ الإنقلاب إلى اليوم ومهما كان الشكل الذي أخذته (وطني أو إسلامي) ما هي في حقيقتها وطبيعتها – وبتحليل إجتماعي ونفسي عميق - إلا رد فعل "المجتمع الليبي" على تصرفات وسياسات القذافي الظالمة والمستبدة والوحشية! .. إنها رد الفعل الإجتماعي الوطني المقاوم للجلاد ولطغيان الإستبداد .. فلكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومخالف له في الإتجاه والبادئ هو الظالم! .. ولكل ظالم نهاية ! .

سليم نصر الرقعي


Posted on Tuesday, August 31, 2010

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.