"عدالة" يصنعها الظلمة  
العودة إلى المقالات

"عدالة" يصنعها الظلمة

بقلم : موسى عبد الكريم
يمكن القول وبتجرد أن العدالة هى تحقيق العدل بين الناس من خلال إعطاء كل ذى حق حقه، أى إنصاف الناس. أن الأزمة التى يعانى منها شعبنا الليبي ليست فى العدل كقيمة فى حد ذاتها ولكنها فى "الاشخاص" الذين يدعون أنهم مسؤولون عن الأمن والعدل، ومن هنا نشأت فى ليبيا أزمة عدل وغياب ضمير دفعت إلى أن يقوم من يمتلك السلطة بتكييف العدل وبتطبيقه على هواه وبما يناسبه أو يخدم من أوعز إليه بذلك، دون اعتبار للإنصاف، مما خلق اختلال فى ميزان العدل والحقوق بين المواطنين.
ولكى يتحقق مبدأ العدالة ينبغى له يبحث عن الحقيقة فى كل قضية، وأن ينظر لها بتمعن، قبل أن يبنى صاحب الشأن راياً مستقلا يصل اليه بناء على المتوفر لديه من مسلمات منطقية وعقلية، ومعلومات وشواهد وشهود لتحديد الظالم والمظلوم وإصدار الحكم.
والشعب الليبي يعيش ومنذ سنوات طويلة فى ظل عدالة من نوعية خاصة جدا يتم صيغتها وتكييفها وايضا تطبيقها بصورة "مثالية" فى الإنحياز للظالم وإهدار حقوق المظلوم، قد لانجد مثيلا لها فى دول العالم التى تحترم آدمية وكرامة وحقوق الإنسان المواطن، هذه "العدالة الخاصة" فتحت الأبواب على مصراعيها لأبشع أنواع الإنتهاكات لحقوق المواطنين، وتتكرر الاعتداءات على الناس بدون رادع، لتشمل أصحاب الرأى ، والمثقفين، والكتاب والصحفيين. هكذا دفع ضيف الغزال وفتحى الجهمى حياتهما وقبلهم كثيرون، وهكذا زج بإدريس بوفايد وجمال الحاجى وآخرين فى السجن، وها هو مسلسل التعرض للصحفين والكتاب والمدونين مستمر وطرق متعددة وصور متنوعة، من التهديد المباشر والمبطن، وسرقة الأجهزة الشخصية الخاصة بهم كالحاسوب، وتفتيش مكاتبهم، إلى الإعتداء عليهم بالضرب .
وبالامس القريب تعرض الصحفى محمد الصريط لاعتداء آثم من قبل أربعة أشخاص فى طريق عام وسط مدينة بنغازي، إذ تحرش به شخص يدعى على المحجوب يبلغ من العمر نحو 46 سنة ويعمل بجهاز الامن الداخلى. بدأ رجل الأمن هجومه على الصحفي الصريط بالاحتكاك به بالظهر، ثم تبع ذلك بسيل من السباب والشتائم تجاه الصريط، لينضم اليه بعد ذلك ثلاثة آخرين، ويتحول الموقف الى عراك وتشابك بالايدى. ونظرا لأن العدد لم يكن متكأفئا، لجأ الصحفى الصريط الى الإبتعاد إلى شارع آخر، فتم اللحاق به والإعتداء عليه، لينتهى الأمر به فى المستشفى، حيث تم نقله مباشرة إلى غرفة العمليات لإنقاذه من الإصابات الخطيرة التى تعرض لها فى انحاء متفرقة من جسده.
الغريب فى الأمر أن "الاجهزة الامنية" التى يفترض أن تكون قد اخذت خبر أو علم من المستشفى عن وصول حالة الصحفى بهذه الصورة المزرية وربما الخطيرة، والتي يُفترض أيضا أن عليها أن تسارع إلى المعتدى عليه فى المستشفى من أجل التحقيق في الحادثة، وأخذ اقواله لمعرفة ملابسات الإعتداء والأسباب والدوافع التى تقف خلفه وكذلك كإجراء تحفظي لحماية المجني عليه، بقيت هذه الاجهزة ساكنة صامته فى مكانها حتى تقدم الجاني ببلاغ كاذب إلى مركز شرطة بنغازى ضد الصحفى والادعاء بأنه قد تعرض للضرب من قبله، فذهبت الشرطة الى المستشفى وأخرجت السيد الصريط على الفور وبدون تصريح من الطبيب المشرف على علاجه صباح  1-9-2010 قبل أن يتماثل للشفاء، للتحقيق معه فى الشكوى المقدمة ضده. ومما زاد الامر غرابة أنه بعد أن تم التحقيق مع الصحفى وتدخل أصدقائه وأهله للافراج عنه، لم تفلح المحاولات للسماح برؤيته ومنعت عنه الزيارة  قبل الافطار،  ثم بعد الافطار نجحت جهود المحامين من نقابة بنغازى فى السماح لاهله واصدقائه برويته ، وعندما ازدادت آلام جراحه، عاد لمستشفى الجلاء بعد المغرب لطلب العلاج والبقاء بالمستشفى، قيل له بأنه لا تتوفرأسرّة بالمستشفى لإيوائه. وفي وقت متأخر من الليل اضطر الصريط إلى العودة من جديد الى مستشفى الجلاء لشدة ما كان يعانيه من آلام، فرفض المسؤلون  دخوله بحجة أن الطبيب المشرف على حالته غير موجود، وطلب منه العودة فى اليوم التالى. عاد بعدها الى بيته بعد أن أصدر وكيل النيابة ألامربالإفراج عنه على أن يتم إعادة عرض حالته الصحية على الطبيب المختص.
تبرز هنا العديد من الاسئلة التى تحتاج الى إجابات، منها ما هي حقيقة وطبيعة عمل المعتدِى على الصحفى محمد الصريط؟ وماهى الدوافع والاسباب وراء هذا الاعتداء؟ كما أن استخدام الآت حادة أدت الى إحداث جروح بليغة لدى المعتدى عليه، يضع الكثير من الشكوك حول هذا التصرف خاصة إذا تبث أن المعتدِى ينتمي إلى جهازالامن الداخلى، فمن يقف ورائه؟
إن التحقيقات سوف تكشف المزيد من الحقائق حول ملابسات هذا الحادث، ونأمل من المحامين الشرفاء من نقابة محامى بنغازى الذين اثبتوا أكثر من مرة حرصهم ووقوفهم إلى جانب المظلومين من أبناء الوطن، الإستمرار فى متابعة هذه القضية خدمة للعدل وكشفاً الحقيقة ومنعا لتكرر مثل هذه لجريمة فى حق الصحفيين.
 

Posted on Saturday, September 04, 2010

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.