قناة الجزيرة.. والقذافي!!  
العودة إلى المقالات

قناة الجزيرة.. والقذافي!!

بقلم: أبي بكر سليمان سالم

عجيب وغريب ومريب في نفس الوقت أمر وموقف قناة الجزيرة الفضائية منذ انطلاقها في عقد التسعينيات من القرن الماضي تخصيص الجزء الأكبر من وقتها وجهد كوادرها الإعلامية يهدف أغلبه إلى إثارة القلاقل والفتن في الدول العربية بين شعوبها وحكوماتها، بالبحث والتركيز على كل الصور السلبية في هذه الدول أو تلك في أي مجال اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، وتسليط الأضواء عليها من خلال برامج حوارية ومداخلات مباشرة من مراسليها من مواقع الأحداث واستفاضة الخبراء والمختصين على الهواء مباشرة لإضفاء المزيد من الإثارة على هذه النقطة أو تلك، وفي العادة يتم انتقاء هؤلاء الضيوف من صفوف المعارضين لهذا النظام العربي أو تلك الحكومة والقيادة العربية مع التركيز على انتقاء دول عربية بعينها والتركيز عليها.

وتستمر "الجزيرة" عبر برامجها المختلفة في إذكاء نار الفتنة بالتركيز على أي موضوع تريد إثارته عبر سيمفونية تتواصل لفترات طويلة تتناغم فيها كل برامجها لإذكاء نار الفتنة والعمل على ألا تخمد نارها حتى تصل الجزيرة إلى ما تهدف إليه.

وهذه هي السياسة الإعلامية غير المسئولة التي تنتهجها قناة الجزيرة مع أغلب الدول العربية من موريتانيا غربا إلى عمان شرقا مع استثناء بعض الأنظمة العربية دون وجود أي تفسير منطقي لهذا الاستثناء، وأيضا التركيز على أقطار أخرى بعينها.

فاللافت للنظر أن قناة الجزيرة "تجعل من الحبة قبة" - كما يقول المصريون – إذا كان الحدث يتعلق بأمر حدث في مصر أو السعودية بدرجة أقل، ولو كان الحدث لا يعدو أن يكون شجارا بين مواطنين اثنين في أمر عادي أو جريمة قتل جنائية تقع في أي مكان في العالم.

أما إذا كان الأمر يتعلق بأزمة اقتصادية عابرة مثل ندرة سلعة من السلع أو ما شاكل، مثل ما سُمي بأزمة رغيف الخبز التي وقعت لفترة محدودة العام الماضي في مصر، فإن الجزيرة تقوم بالتركيز الكامل على الحدث، وكأنها فازت بغنيمة أو وقعت على فريسة، لا تمل من تكرار الحديث عنها عبر برامجها المختلفة وإذكاء نارها، وكذلك بدرجة مختلفة إن كان الأمر يتعلق بالسعودية، حتى ولو تعلق الأمر بكارثة طبيعية مثل السيول، أو وفاة بعض الحجاج في موسم الحج أو ما شابه ذلك.

وهذه السياسة الإعلامية تنتهجها قناة الجزيرة تجاه أغلب الأقطار العربية الأخرى بدرجات متفاوتة، فالمملكة المغربية التي ضجت من تدخلات الجزيرة في شؤونها سحبت ترخيص الجزيرة في بث نشرة المغرب العربي من أراضيها، وكذلك موريتانيا والجزائر وتونس، وانتقالا منها مباشرة إلى مصر والسودان والأردن دون المرور بسوريا بشار الأسد وبجماهيرية القذافي الذي يظل موقف الجزيرة منها غريبا كما أشرنا.. فمهما كان عظم الحدث الذي يقع على أرض ليبيا فإن الجزيرة لا تلتفت إليه إلا على استحياء، وأحيانا تتجاهل الحدث بالكامل.

فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما حصلت الانتفاضة الجماهيرية في مدينة بنغازي إبان أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم واقتحمت الجماهير مقر القنصلية الإيطالية، وسيطرت الجماهير الغاضبة على الكثير من نقاط ومراكز ما يسمى باللجان الثورية ومقرات المخابرات، واضطر النظام الحاكم إلى إنزال ما يسمى بكتائب الدعم لقمع الجماهير، واستخدم الرصاص الحي، وسقط العديد من الشهداء على ثرى شوارع بنغازي المجاهدة، كل ذلك لم يكن كافيا لئن تغطي الجزيرة – ولو قليلا – ما لحدث.

أما مذبحة سجن "أبو سليم" بطرابلس والتي راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين سياسي، واعترف حكم القذافي بها مؤخرا، وأعلن عن أسماء الشهداء وحاول أن يتبرأ من مسئوليتها.

فهذه المذبحة لم تلقى أي صدى – ولو كان بسيطا – على قناة الجزيرة، لا في نشرات أخبارها، ولا في برامجها، ولا حتى في الإشارة إليها، فالجزيرة إذا ما تعلق الأمر بالقذافي وحكمه فهي (صم بكم عمي)... ولا عجب إذا علمت أن مراسلي الجزيرة في ليبيا وعلى رأسهم المدعو خالد الديب، هم عناصر أمن في جهاز أمن الجماهيرية يتم اختيارهم للعمل في الجزيرة بواسطته.

فأقصى ما يذاع من ليبيا عبر الجزيرة تقارير عن السياحة في ليبيا مثل مهرجان التمور من واحات الجفرة، أو مهرجان التزحلق على الرمال من واحة غدامس.

موقف الجزيرة من المعارضة الليبية

أما عن موقف الجزيرة من المعارضة الليبية فحدث ولا حرج، فأبواب الجزيرة موصدة تماما أمامها، في الوقت الذي تفتح فيه الجزيرة أبوابها وأحضانها لأغلب معارضي الأنظمة العربية.

وإذا حدث مرة وبشكل شخصي أن حاول أحد كوادر الجزيرة استضافة معارض ليبي فإن الأمر يصل إلى حد تغيير إحداثيات البث، وهذا ما حدث في العام الماضي عندما أعلن عبر شريط الجزيرة أسفل الشاشة عن استضافة الأستاذ مفتاح الطيار أحد أبرز كوادر الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وتحدد التاريخ والوقت على قناة الجزيرة مباشر.. وعندما تحلق الليبيون أمام الأجهزة المرئية لمتابعة اللقاء المنتظر؛ فوجئ الجميع بتغير الإحداثيات إلى إحداثيات أخرى، والتي بحث المشاهدون عنها ولكنهم باءوا بالفشل، وذلك لأن حقيقة ما حدث أم أن ممثل قناة الجزيرة الذي اتصل بالأستاذ مفتاح وحدد موعدا للقائه وإحضاره بسيارة تابعة للقناة لم يحضر، وعند الاتصال به كانت كل هواتفه مغلقة.

ويا ليت أن قناة الجزيرة وقفت عند هذا الحد، بل إن الأمر وصل إلى التطاول واتهام المعارضة الليبية بالعمالة، كما ورد في حلقة عن المعارضة العربية في برنامج إثارة الفتنة الذي يقدمه المدعو فيصل القاسم والمسمى بالاتجاه المعاكس، مما حدا بالأستاذ إبراهيم صهد الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا أن أرسل رسالة فند فيها كل مزاعمه عن المعارضة الليبية.

وكان يجدر بفيصل القاسم الذي ترفع قناته شعار "الرأي والرأي الآخر" أن تذكر هذه الرسالة ولو على سبيل الإشارة.. ولكن هيهات، فمواقف الجزيرة المؤيدة على الدوام لكل مواقف القذافي والمتطاولة على كل من يعارضه.. نؤكد أن هذه سياسة عامة تعكس سياسة دولة هي إمارة قطر المالكة للقناة.

ويبقى سؤال.. لماذا تقف قطر وقناتها "الجزيرة"هذا الموقف المؤيد بالحق وبالباطل للقذافي دون أن تتيح الفرصة للرأي الآخر الذي ترفع شعاره؟!!

هذا ما سنبينه في المقال الثاني من هذا البحث..

أبو بكر سليمان سالم

____________________________________________________

شاهد أيضاً: مذكرة إحتجاج إلى قناة الجزيرة بشأن محاباتها لنظام القذافي الديكتاتوري


Posted on Friday, January 01, 2010

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2009 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.