|
بقلم: ابوعجيلة ابراهيم بلقاسم
لم يكن أحد يتخيل أن من أطلقوا على أنفسهم أسم " الثوار " منذ الانقلاب العسكري المشؤوم، ومن التحق بهم من الأدعياء والمنافقين وتجار الشعارات، سوف يتحولون شيئاً فشيئا ويوما بعد يوم إلى مجموعات الإقطاعيين والبرجوازيين "الثوريين"، التي تسلب وتنهب ما تصل إلى أيديها من ثروات البلاد، وتفسد كل من حولها من العباد، وتستمر في التقيؤ بنفس الأكاذيب ونفس المقولات "الفاسقة "، التي لم ترد على أحد بغير الفساد، لتنهش هذا الشعب المكبل بسلاسل الفساد والإفساد، على ما تبقى فيه من نبض للحياة .
|
|
|
أحمد إبراهيم
|
إن هؤلاء الذين هيمنوا على المشهد السياسي، وسيطروا عليه منذ السنوات الأولى لحكم العسكر، وخدعوا الشعب الليبي، بمقولة أنهم جاءوا لخدمته والحرص على مصلحته، لكي يكون هو صاحب القرار والاختيار، والله يحفظك ويصونك وهم في الواقع العملي ليسوا سوى من سلبوا حقوقه ونهبوا ثروته، واستمروا في تضليله وإذلاله بكل الوسائل والطرق والحيل، وجعلوا من السلطة الحاضن للعائلة والأقارب والقبيلة، و أنشاؤا جيشا من التبع والعبيد واستحوذوا على كل شئ بادعاء أنهم من "الثوار! "
أحمد إبراهيم احد أقارب "معمر القذافي" المولود في جمهورية تشاد، والذي يحمل علامة الولادة والانتماء على خده " كية ووسمة نار"، وهى وسيلة تعلم (توضع كعلامة) بها الماشية وقطعان الإبل في الصحراء، لكي لا تختلط ملكيات الأشخاص والقبائل مع بعضها البعض، هذا "الثائر" المتواضع بعد أن قام بدوره التخريبي والإرهابي في المجتمع الليبي، سأم من حياة الشظف والتقشف فقرر اللحاق بحياة القصور والأبهة " الثورية"، معتقداً أن الشعب غافل عن ما يفعله وما يقتنيه، ومتوهما إنه يمكنه أن يستر ذلك بطول لحيته، التي يتخذها كقناع يخفي تحته حقيقته البشعة، ليخدع الناظرين وليقال عنه أنه من أهل التقوى والورع والزهد، ولكن حقيقته هي أنه مع ذلك لا يتورع، في أخذ حصته من ( الغطيسة التي أعطاها له كبيرهم كغيره من (الثوار !) من القذاذفة وغير القذاذفة.
وتمشياً مع "النظرية العالمية الثالثة"، كما جاءت في حجاب "المفكر الكبير" معمر بومنيار القذافي، فإن أموال النفط هي أولا وأخيرا ملك للأسرة الحاكمة، يتصرفون فيها كما يشاءون. إن حصول هؤلاء على اكبر قدر من هذه الثروة، حسب أقوال " المفكر"، يدخل في بند التوزيع العادل، وذلك بالطبع بعد خصم مصاريف أبنائه في العواصم الأوروبية، وفى جزر البحر الكاريبي وفى استثماراتهم الخارجية، بالإضافة إلى ما لديهم في الحسابات السرية في الخارج، ومن لا يعجبه هذا التوزيع العادل عليه يشرب من مياه البحر الأبيض المتوسط.
هذا "الثائر!" المتواضع يسكن في مدخل مدينة سرت بمنطقة "الظهير"، التي تبعد عن وسط المدينة قرابة 15كم، داخل مجمع سكني عملاق، يحتوي على قرابة 13 قصر، يسكنها هو وإخوته وأقاربه، ويشرف على المجمع السكني أخيه الأصغر "شتيوي"، الذي يقف بالمرصاد وببندقية الكلاشنكوف، لكل من يحاول الدخول أو حتى مجرد السؤال عن من يسكن هنا، ويتبجح قائلا (إلّي يدخل تو نصليه بالكلاشن). وفى داخل هذا المجمع أقيمت المشاريع التي تتضمن تعبيد الطرق، وتوصيل الإنارة إلى كل جزء من المجمع، ومد مواسير الصرف الصحي، وإقامة حمامات السباحة،والحدائق ،و.. و.. الخ.
كذلك فإن جميع الشركات، التي قامت بهذه المشاريع، وعند تقديم طلباتها المالية للجنة الشعبية العامة، أو هيئة الطرق والمواصلات، تقوم بتصنيف هذه المشاريع تحت عنوان " مشروع الظهير"، والعطاءات بالنسبة لهذا المشروع، لا تخضع لأي نوع من أنواع الرقابة، ولاتوجد أى جهة رقابية أو محاسبية، يمكنها مساءلة هذا "الثائر" السمين، حول هذا المشروع لأنه يحظى بحماية "قائد الثورة" !، وفى الحقيقة عندما نتكلم عن طريق معبدة داخل مجمعه السكني، فإننا نتكلم عن كيلومترات، وليس عن بضعة أمتار، كلها رصفت وعبدت من أموال الشعب الليبي، خصيصا لهذا الثائر المتواضع دون رقيب أو حسيب.
وصف من احد الزوار لمجمع " الثائر" احمد ابراهيم
أن المترددين على المجمع السكني والعارفين بخفايا الأمور، يتحدثون على أن "أبو الثوار !" الثرثار يمتلك عدة صالات استقبال، مصنفة ألف وباء وجيم حسب درجات الأشخاص الوافدين عليه، فإذا كان الضيوف مواطنون بسطاء أو من أهل سرت، الذين يخشى حسدهم يستقبلهم في الصالة (ج)، وهي عبارة عن صالة بسيطة تستر وعلى قد الحال، يخرج لهم احمد ابراهيم (لابس سروال توتة)، ويطعمهم اللبن الحامض والتمر المسوس ويأكل معهم حتى يظهر لهم زهده وفقره، أما إذا كان الضيوف من الأمناء، ورفقاء الدرب في السرقة والإرهاب، فالصالة (ب) هي مقر الضيافة والوضع أحسن قليلا، ولكن دائما يذكرهم، بأنه لا يمتلك شيئا وأن كل ما يرونه هو ملك الدولة، أما إذا كان الضيف درجة أولى يعني من العائلة الحاكمة "القذاذفة القحوص"، أو من الضيوف الأجانب فالصالة (أ) هي مكان الاستقبال، وسأصف لكم فقط مساحة الحمام أكرمكم الله 14م×8م، مبلط بالرخام والمرمر، أما مساحة حوض السباحة "التي لا يتقنها"، فتساوي مساحة ملعب كرة سلة، أما عن أصناف الطعام والشراب، فإنها تأتي من ميزانية المراسم، وتسجل على حساب قاعة واقادوقو للمؤتمرات.
طاقم الضيافة لأحمد إبراهيم في قصره، مكون من مجموعة من الطباخين والسفرجية المغاربة، يتقاضون رواتبهم من حساب المراسم أيضا، أما حرسه الخاص، فهم من العبيد الموريتانيين، وهولا يثق في احد سواهم إضافة إلى سائق ليبي، وظيفته نقل تعليماته وأوامره إلى الأمناء "الوزراء"، الذين يرتعبون من مجرد ذكر أسمه لهم، ورغم كل هذه الأبهة فقد علق احد الذين اشتغلوا في منزله، بان رائحة المنزل كريهة جدا تشبه رائحة المعيز.


أما هذه فهى قصورالفقراء من الليبيين
|