مَنْ يعوّض مَنْ؟  
العودة إلى المقالات

مَنْ يعوّض مَنْ؟

 

 بقلم: مصعب أبوزيد

 
قبل أن أطرح السؤال الذي عنوَنْتُ به هذه المقالة القصيرة، هناك معلومة صغيرة أرى أن أضعها في متناول القارئ، وهي أن إجمالي التعويضات التي دفعتها حكومة ألمانيا الإتحادية (الغربية) منذ عام 1953 لحكومة إسرائيل ولملايين اليهود ضحايا ما وصف بِ "الإشتراكية الوطنية" (في إشارة إلى حقبة الحكم الهتلرية بألمانيا) بلغت نحو (35) مليار دولار [1]
هذا المبلغ يعني أن ما يطالب به اليهود الليبيون كتعويضات من الخزانة الليبية (وفقا لما صدر من المجتمعين في فندق "جولدن تيوليب" بالبحر الأحمر في شهر مارس 2010) والذي قدروه بملبغ (90) مليار دولار، هو قرابة ضعفي قيمة التعويضات التي دفعتها ألمانيا الغربية لليهود وممتلكاتهم في ألمانيا. فهل معنى ذلك أن قيمة ممتلكات اليهود وأعدادهم في ليبيا كانت تفوق قيمة ممتلكاتهم وأعدادهم في ألمانيا؟ وهل معنى ذلك أن الليبيين اقترفوا جرائم بحق اليهود في ليبيا تفوق جرائم النازية؟ أم أن هناك عنصرا غريبا وفريدا دخل في عملية تقدير التعويضات الأخيرة؟ وبالمناسبة، فإن التعويضات التي قبلت الحكومة الإيطالية بدفعها لليبيا في العام الماضي (2009م) عن جرائم حقبة الإستعمار الإيطالي لليبيا (1911- 1943) والتي ذهب ضحيتها نصف تعداد الشعب الليبي، لم تتجاوز (5) خمسة مليار دولار، تدفع على عشرين سنة.
أعود الآن إلى السؤال الذي عنْوَنتُ به هذه المقالة وهو: "مَنْ يعوّض مَنْ؟"
لا أعتقد أن هناك ليبيَّا يجادل من حيث المبدأ في حق اليهود الليبيين في التعويض العادل عن ممتلكاتهم المصادرة في ليبيا وعن أي أضرار لحقت بهم كأفراد خلال حقبة دولة الإستقلال (1951- 1969)، حتى وإن كان جميع الليبيين يرفضون الأساس والطريقة التي حُسبت وقُدِّرت بها تلك التعويضات. غير أنه، ومن حيث المبدأ أيضا، إذا ثبت أن انقلاب الملازم القذافي هو "صناعة إسرائيلية" وفقا لما ذهب إليه مؤلف كتاب "أوراق الموساد المفقودة"[2] 
".. ولحسن الحظ أنه أثناء قيام الإنقلاب لم يكن هناك ليبي واحد لديه الروح الكافية لمقاومة (المسرحية الهزلية) للثورة. إذ لو كانت هناك أي مقاومة لانهارت هذه الثورة وتحطمت بكل سهولة كبيت من ورق. وعليه فقد حبسنا أنفاسنا [يتكلم عن الموساد] لمدة أسبوعين، إذ كنا على يقين من أن القذافي ورفاقه القليلين كانوا سينهارون ويفقدون أعصابهم ويفرون إلى الصحراء..."
"كان همّنا الرئيسي الوحيد ومصدر قلقنا [في الموساد] أن يكتشف من يتقلد الأمور بعد القذافي أننا وحدنا فقط الذين قدمنا له المساعدة، بل والأسوأ من ذلك، أن يكتشف أن القذافي كان قد تلقى كذلك المساعدة والتأييد من أرماند هامر".
"كنا نعتبر أن تخلينا [تخلي إسرائيل] عن آبار النفط في سيناء (المحتلة) لطمة كبيرة لنا، ذلك أن إسرائيل أخذت تنظر لشركة أوكسيدنتال [التي يملكها هامر] على أنها شركتها الوطنية للنفط".
إذا ثبت هذا الأمر (أي أن إنقلاب القذافي هو صناعة إسرائيلية)، ألا يكون من حق الشعب الليبي أن يطالب إسرائيل بتعويضه عن كافة الجرائم التي ارتكبها القذافي وانقلابه ضده وضد دولته وثرواته ومصالحه، باعتبار أن إسرائيل هي مدبرة هذا الإنقلاب وراعيته؟ (أو على الأقل شاركت في هذا الأمر).
هذه مجرد تساؤلات.. وقد يكون لها صلة بما دار ويدور في الأروقة السرية من محادثات ومداولات وصفقات حول تعويضات اليهود الليبيين في جولدين تيوليب بالبحر الأحمر (مارس 2010)، وفي طرابلس أثناء زيارة روفائيلو لوزون (يوليو- أغسطس 2010)، وفي هذه الأيام بروما أثناء زيارة القذافي المريبة لها.
 


[1]    راجع The Journal Of Historical Review, Summer 1988 (volume 8 No. 2 – pages 243-250)
[2]    تأليف جاك تايلور وترجمة إلياس توفيق (دار نادر، أكسفورد، 1992م) ص 105.            


Posted on Thursday, September 02, 2010

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.