بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: أبو محمد
شهر شعبان هو الشهر الثامن من أشهر السنة الهجرية وحين تحل ليلة النصف منه نذكر تحويل القبلة من المسجد الأقصى الذى بارك الله حوله إلى المسجد الحرام،فعلينا ان نعلم ما فى هذا التحويل من معان اختلف عليها الأولون ووقف عندها الكفار موقفا واحدا وهو السخرية الماكرة من التحويل الجميل.
فأول ما نقرأ فى تحويل القبلة قول الله تعالى :"سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "والقصة فى ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتجه فى صلاته إلى المسجد الأقصى فى القدس الشريف،ولما كانت الكعبة قبلة سيدنا إبراهيم عليه السلام وقبلة جميع الأنبياء قبله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يتجه نحو الشمال حيث بيت المقدس ويجعل الكعبة بينه وبين الإتجاه إلى الشمال فيحقق الإتجاه إلى بيت المقدس إلتزاما بأمر الله عز وجل وفى نفس الوقت يحقق الإتجاه إلى الكعبة ليرضى عاطفته وظل على هذا الحال منذ فرضت عليه الصلاة فى مكة وحتى هاجر إلى المدينة ولكنه بعد أن هاجر إلى المدينة لم يستطع أن يوفق فى الإتجاه إلى بيت المقدس والكعبة فى وقت واحد فهو فى المدينة فى مكان وسط بين مكة وبيت المقدس فإذا اتجه إلى بيت المقدس كانت الكعبة من خلفه وإذا اتجه إلى الكعبة كان بيت المقدس من خلفه، وظل صلى الله عليه وسلم يتجه إلى بيت المقدس فى صلاته لمدة عام ونصف تقريبا لكن قلبه ظل يهفو إلى الإتجاه نحو الكعبة فهى قبلة أبيه إبراهيم،وهى أول بيت وضع للناس لذلك كان يتجه إلى السماء داعيا الله سبحانه وتعالى أن يتوجه إلى قبلة أبيه إبراهيم كما يصور ذلك القرآن الكريم فى قوله تعالى "قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره" وعلم الله سبحانه وتعالى أن يكون الإتجاه إلى الكعبة منار تشكيك وجدل عنيف من كل من يعادى الإسلام من ضعفاء العقول والإيمان من المشركين والمنافقين واليهود.
فكفار قريش جعلوا التحويل ذريعة للتشكيك فى الرسالة والطعن فى الدين وبيان أن الإتجاه إلى بيت المقدس ثم العدول عنه إلى الكعبة اضطراب فى الرسالة ومادام الاضطراب يشوب الرسالة فهى ليست جديرة بالإيمان .
وأما المنافقون فهذا شأنهم من الدين فهم يتبعون نفس الأسلوب فى التشكيك .
أما اليهود فقد قالوا بأن محمد كان يرى فى ملتنا فضلا على ملته فإتجه إلى قبلتنا وها هو ذا يتحول عنها إلى قبلة أخرى فينزع عن ملتنا ما كان يراه فيها فضلا وبهذا تفقد مكة عنصر الثبات. مع العلم بأنهم كانوا يفاخرون أهل المدينة قبل ظهور الإسلام بأن نبيا قد أطل زمانه فإذا أتى سيتبعونه ويقتلون به الأوس والخزرج قتل عاد وإرم فلما جاءهم كفروا به وحاربوه فى دينه نسأل الله السلامة والعافية أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
الفقير الى الله أبو محمد
الجمعة 9 شعبان 1430هـ