بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: أبو محمد
قالت عائشة رضى الله عنها:قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه، فتحرك فرجعت فسمعته يقول فى سجوده : (أعوذ بعفوك من عقابك،وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك إليك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، قال: ياعائشة أويا حميراء أظننت أن النبى صلى الله عليه وسلم قد خاسى بك (أى غدربك ولم يوفك حقك) ؟ قلت:لا والله يا رسول الله، ولكنى ظننت أنك قبضت لطول سجودك، فقال:أتدرين أى ليلة هذه ؟ قلت:الله ورسوله أعلم، قال: هذه ليلة النصف من شعبان إن الله عز وجل يطلع على عباده فى ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤخرأهل الحقد كما هم"
لأن الحقد هو إضمارالسوء للغير، وإضمارالسوء يقطع الصلة والمودة بين الناس ويملأ القلوب على بعضها ظلمة وسوءا، ومن هنا لا يستحق صاحبه مغفرة للذنوب ولا رحمة من علام الغيوب، وفى الحديث" إن الله تعالى ليطلع فى ليلة النصف من شعبان فيغفرلجميع خلقه إلا لمشرك مشاحن " والله تعالى يقول " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" والمشاحن هو المخاصم الذى يضمر الحقد والسوء لأخيه المسلم ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فى الحديث الشريف :" لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام "
و قال صلى الله عليه وسلم :" تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجل كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا"
وليلة النصف من شعبان هى من أوقات استجابة الدعاء عند الله عندما يطهر الداعى من الذنوب والآثام ، ويقبل عليه بقلب حاضر، فهوالكريم الذى يتكرم على عباده .
وقال صلى الله عليه وسلم :" إن لله ملكا موكلا بمن يقول: يا أرحم الراحمين فمن قالها ثلاثا، قال الملك إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل " وفى الحديث القدسى عن رب العزة يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا فى صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر"
والدعاء مخ العبادة وهو مظهر من مظاهر إحساس العبد بالذل لله والحاجة إلى الله سبحانه وتعالى فإذا قضى الله حاجة عبد عاص أحيانا وجاء كل شىء وفق طلبه فعليه أن يعتبر وأن يعلم أنه استدراج له قال تعالى "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون" وأنه اختبار و امتحان وابتلاء لقوله تعالى "ونبلوكم بالشر والخير فتنة". اقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم ولسائر المسلمين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو محمد غفر الله له
الجمعة 23شعبان 1430
الموافق 14 أغسطس 2009