بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: أبو محمد
من السمات البارزة فى تشريعنا الإسلامى العظيم أن أحكامه ميسرة ليس فيها تعقيد ولا مشقة ولا تنفير ، وإنما تمتاز بالدقة واليسر والرحمة والخير الكثير نجد هذا فى تشريع العقيدة والعبادة والمعاملات ، فإذا نظرنا إلى العقيدة فلا نجد فيها غموضا ،ولا فلسفة حائرة ، وإنما عقيدة صادقة تتضح فى الإيمان بالله عزوجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره ، فليس فيه خلط مما جاء به البشر ، وإنما إيمان بما أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " فليس فيه تعصب لهذا دون ذاك وإنما احترام وتقدير كما جاء به الحق سبحانه وتعالى لرسله دون تفريق بينهم.
هذا فى العقيدة فإذا انتقلنا إلى العبادة وجدناها ميسورة فى مقدور كل إنسان أن يأتى بها لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها فلا صعوبة فيها ولا مشقة وقد شرع الله العبادة وأحكامها مع رفع الحرج عنها قال تعالى : "وما جعل عليكم فى الدين من حرج " فمن لم يستطع الغسل أو الوضوء بالماء لمرض أوجرح يمنعه من الماء ،أو لم يجد الماء بل فقده شرع الله له التيمم على التراب الطاهر لقوله تعالى : " فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " وشرع الله الصلاة وما فيها من قيام وقعود وركوع وسجود، ورفع الحرج عنها ورخص لغير القادرعلى القيام أن يصلى من قعود، ولغير القادر على أدائها من قعود أن يؤديها مضطجعا على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة أو على جنبه الأيسر ووجهه إلى القبلة أو مستلقيا على ظهره ورجلاه إلى القبلة فإن لم يكن إلا مستلقيا على بطنه صلى كذلك ورأسه إلى القبلة وأومأ فى ذلك كله للركوع والسجود برأسه هذا إذا كان قادرا على التحول إلى جهة القبلة أووجد من يحوله ، فإن لم يقدر ولم يجد من يحوله صلى على الحالة التى هو عليها إلى أى جهة كانت.ولغير القادرعلى أدائها مضطجعا أن يؤديها بإشارة رأسه،وإلا بأصبعه أوبرموش عينيه ، ثم يجرى أركان الصلاة على قلبه ولا يتركها ما دام عقله ثابتا لأنها الصلة التى بين العبد و خالقه جل جلاله إنها الرحمة الإلهية العظيمة يريد الله بكم يسرا ولا يريد بكم عسرا وفى عبادة الصيام فقد رخص الله سبحانه وتعالى للمريض والمسافر سفرا طويلا أن يفطر ويقضى الصوم فى أيام آخر قال تعالى فى كتابه الكريم"فمن كان منكم مريضا أوعلى سفرا فعدة من أيام آخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خيرا له وأن تصوموا خيرا لكم إن كنتم تعلمون" كذلك رخص الله سبحانه وتعالى للحامل والمرضع أن تفطر وتقضى أياما آخرإذا شق عليها ذلك أو تخاف على ولدها أما عبادة الحج فقد شرعه الله وأوجبه مرة واحدة فى العمر كله ولم يفرضه على الجميع بل على المستطيع فقط قال تعالى"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "
أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم ولجميع المسلمين...
أبو محمد غفر الله له الذنوب
الجمعة 27 شوال1430
الموافق 16 أكتوبر 2009