بسم الله الرحمن الرحيم
الله أكبر ولله الحمد إن المؤمن يستودع ماضيه عند ربه جل فى علاه وهو اليوم فى حاضر يرغب خيره وبره ، وغدا يكون فى مستقبل يرجو الله نفعه وإحسانه ، وها نحن فى هذه الأيام المباركة نعيش حاضرنا ، ونحتفل فى مشارق الأرض ومغاربها بعيد الأضحى المبارك الذى توج الله به أداء نسك الحج ولكنه إحتفال ناقص تتخلله صرخات المسجد الأقصى الأسير المهدد بالخراب والدمار، وفلسطين المغتصبة التى تئن تحت ضربات الصهاينة بمباركات من الغرب الظالم والصومال الذى يحترق بأيدى أبنائه، وأفغانستان الذبيحة بأيدى أعدائها وهلم جرا ونسأل الله العفو والعافية فى الدنيا والآخرة .
ومهما كانت الأحداث والنكبات فالإسلام العظيم لم يغفل الأعياد والمواسم ولم ينس الأحتفاء بها لأنه دين واقعى يشرع للدنيا الفانية كما يشرع للآخرة الباقية لذلك جعل الأعياد والمواسم واحات فى الزمن يشعر الناس فيها بالراحة والمتعة والاستجمام فشرع لأتباعه عيدين مرتبطين بعبادتين من أهم العبادات : الصوم والحج .عن أنس – رضى الله عنه – أنه قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان ؟ قالوا كنا نلعب فيهما فى الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم:" أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر".
الأعياد فى الإسلام لها شأنها ووزنها فى حياة الفرد والمجتمع فهى أيام فرح وسرور ، وسعادة وهناء ، وغبطة وارتياح لأداء فريضة الصوم فى عيد الفطر ، وأداء فريضة الحج فى عيد الأضحى .
والأعياد فى الإسلام هى أيضا معالم تطبع المجتمع الإسلامى بطابع خاص يميزه عن غيره من المجتمعات الأخرى لأنها شعيرة دينية يطلب من المسلم أن يأتى بها لأنها تنم عن إيمان المؤمنين بوجودهم واستقلالهم ، واعتزازهم بدينهم وخالقهم ، وتمسكهم بتقاليدهم حتى لا تنماع فى تقاليد غيرهم .
ومن بركات العيد وأسراره أن يسرى عن المهمومين همومهم وأن ينسى المتعبين متاعب اعمالهم ، ويذكر الناسين أو المتناسين فضائل الألفة وصلة الأرحام والتقارب بين الناس والعفو عند المقدرة ، وبر الفقراء والمساكين ، وترك الخصومات والمنازعات حتى يعم الفرح والسرور والبهجة والحبور. فإذا امتزج الفرح والسرور بخوف الله عزوجل والطمع فى ثوابه والإيمان بما يجب عليه نحو دينه ووطنه والإحساس بغيره ممن يحتاجون إليه ويطلبون عونه ومساعدته حتى يفرحوا كما يفرح الناس ويسعدوا كما يسعد الناس والله فى عون العبد مادام العبد فى عون أخيه
أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم ولسائر المسلمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو محمد غفر الله له الذنوب