منبر الجمعة: مقدمات الهجرة  
العودة إلى منبر الجمعة

منبر الجمعة: مقدمات الهجرة

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم: أبو محمد

قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة من الزمن بلغت ثلاثة عشر عاما فى مكة المكرمة يدعو إلى عبادة الله الواحد القهار ، وإلى ترك عبادة الاصنام والأوثان التى لا تنفع ولا تضر ، ولكن دعوته قوبلت بالأذى الشديد من قومه وبالتعذيب والتنكيل لأصحابه الكرام ولم ينجح من هذا الأذى إلا من آمن به صلى الله عليه وسلم من أصحاب العصبية أو أصحاب المال والثراء ، أو ذوى الجاه والسلطان الذين تنتصر لهم العصبية من أهلهم وأقربائهم . أما أوساط الناس وضعفاؤهم فلم يكن لهم يد من احتمال الأذى فى سبيل العقيدة الجديدة .
بعد هذه السنوات الصعبة الطوال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر من ربه وتوجيه منه يعرض نفسه على القبائل العربية فى موسم الحج.

بيعة العقبة الأولى

فى سنة من السنين أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إثناعشررجلا من أهل يثرب ، وإلتقا بهم سرا عند العقبة حتى لا تعرف قريش أمرهم وإلا قتلتهم لأنهم قليلون لا يستطيعون نصره ولا الدفاع عنه ، والرسول صلى الله عليه وسلم يعرف ذلك ولكنه كان يرجو منهم الإيمان ، ولذلك عرض عليهم الإسلام فقبلوه بعد حديث قصير منه ، وأخذ عليهم العهد بأن لا يشركوا بالله شيئا ، وأن يكفوا عن طباع الجاهلية : السرقة والزنا ، وقتل الأولاد ، وغير ذلك ، فإن طبقوا ذلك على أنفسهم كان لهم الأجر والثواب من الله عزوجل وإن لم يفعلوا ترك أمرهم إلى الله وهذه هى بيعة العقبة الأولى .

هذه المجموعة المباركة أصبحت البذرة الأولى للإسلام والمسلمين فى يثرب ، وبما أنها تحتاج إلى من يتعهدها بالتذكير والتنوير أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن الزبير الصحابى الجليل الذى كان له شأن وأى شأن . فكان على طول الطريق من مكة إلى يثرب يتلوعليهم القرآن العظيم ويعلمهم أحكام الدين ، ويذكرهم بالمعاناة التى يعانيها أهل الإيمان بمكة حتى قوى الإيمان فى قلوبهم فأصبحوا به فى مأمن من أذى اليهود والمشركين من الأوس والخزرج.

بيعة العقبة الثانية

وعندما وصل مصعب بن الزبير إلى يثرب صحبة هذه المجموعة لازم أهل يثرب يقرأعليهم القرآن ويعلمهم الإسلام سمع به أهل يثرب فأقبلوا عليه يستمعون إليه ، وكان يستقبلهم بوجه باسم وقلب منفتح فيدخلون الإسلام وينعمون به ، فلما رأى بعض المشركين ما أحدثه من تغيير فى مجتمع يثرب أخذوا يتحرشون به حتى جاءه رجل منهم فى قوة وجبروت ، فقابله فى لطف ولين وطلب منه الجلوس والإستماع إليه ، وجلس الرجل إلى مصعب وسمع منه فاشرح الله به صدره للإسلام وعاد إلى صاحب له كان يحرضه على مصعب فقال الرجل اذهب إليه واستمع منه ، فذهب إليه ولكنه لم يلبث أن يشرح الله صدره للإسلام ، وهكذا دخل الإسلام فى بيوت يثرب كلها ، وتقدمت مهمة مصعب من الترغيب فى الإسلام إلى الترغيب فى نصرة الإسلام . وحينما استدار العام دورته وجاء موسم الحج أظهر كثير من أهل يثرب رغبتهم فى الذهاب إلى مكة للحج : منهم المؤمنون ومنهم المشركون ، وكان عدد المؤمنين خمسة وسبعين منهم ثلاثة وسبعون رجلا وإمرأتان ، يرغبون فى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم دون أن يعلم المشركون القادمون للحج معهم ، فضرب لهم الرسول صلى الله عليه وسلم موعدا فى جوف الليل ، وإلتقى بهم فى مكان بعيد عن الأسماع ، وفكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيعة منهم تتجاوز الإيمان إلى النصره إذا هو قدم إلى المدينة ، وهذه هى بيعة العقبة الثانية أو الكبرى .

عندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المجموعة المباركة كان معه عمه العباس بن عبد المطلب وكان لا يزال على الكفر فأخذ يشترط لابن أخيه عليهم الشروط المؤكدة للبيعة والمكملة لها والله يهدى إلى الصراط المستقيم . أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم ولسائر جميع المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أبو محمد غفر الله له الذنوب.
الجمعة 15 محرم 1431ه
الموافق 1 يناير 2010


Posted on Thursday, December 31, 2009

العودة إلى منبر الجمعة    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.