منبر الجمعة : ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم  
العودة إلى منبر الجمعة

منبر الجمعة : ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم

 بقلم : أبو محمد

     ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ميلاد خاتم الأنبياء والرسل و أكمل الخلق فحسب، وكذا لم يكن ميلادأعظم البناء والتشيد.وإنما كان بناء أمة هى أعظم أمة أخرجت للناس كما جاء فى القرآن الكريم " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" أية من أعظم ما عرف التاريخ وخط القلم ، أمة تتبع طريق محمد صلى الله عليه وسلم ، أمة الذى ولد قبيل فجر يوم الأثنين الثانى عشر من ربيع الأول عام الفيل الموافق للعشرين من شهر ابريل سنة إحدى وسبعين وخمسمائة من ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، فكان مولده مولد أمة وبداية تاريخ، وتصحيح معتقد ومبعث حياة . بعثه الله للناس على رأس الاربعين من عمره بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بأذنه وسراجا منيرا فى زمن كان فيه العالم يرسف فى أغلال الظلم والإستعباد ، وتضطرم فيه المحن والخطوب وتشتعل فيه نيران الحروب هنا وهناك ، لا عقيدة ولا خلق ولا أمن ولا أمان ولا سلم ولا سلام ، فريق من الناس يؤلهون الأحجار ، ويعبدون الآصنام من دون الله ، وفريق آخر يقدسون الكواكب والنجوم ، وفريق ثالث يوقدون النار بأيديهم ، ويسجدون لها من دون الله ضل الجميع عن الصواب وخرج الجميع عن جادة الطريق ، وجانب الجميع للفطرة الصافية ، واتبعوا الأهواء الفاسدة، وسفكوا الدماء البريئة ، ونهبوا الأموال الخاصة ، وهتكوا الاعراض واستباحوا الحرمات القوى فيهم عزيزا والضعيف كان فيهم ذليلا . الحروب دائمة والغارات دائبة ، والشهوات متسلطة والأهواء مستحكمة حتى أشرقت شمس الهداية الربانية بمولد محمد صلى الله عليه وسلم خير البرية فحولت اتجاههم من منحدر فى مهاوى الضلال والفساد إلى مدارج الصلاح والنظام ، فكان ميلاده بحق حدثا تاريخيا عظيما منّ الله به على المؤمنين حيث يقول جل فى علاه : " لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين".
        هذا النبى العظيم قاوم الظلم فى عقر داره ، ونشر العدل فى أرض الله، وقف أمام الباطل ينادى بأساس الإصلاح الإلهى الذى يتفق مع طبيعة الإنسان وطبيعة الكون ، فكان أساس دعوته تصحيح العقيدة فى الله وفيما ينبغى الإيمان به إيمانا غيبيا ، وتهذيب الأخلاق فى الإنسان تهذيبا يكون وراءه الأمن والإستقرار ، والعدل بين الناس والإخاء فكانت الفترة المكية من عمر الدعوة الإسلامية مرحلة من أدق مراحل النضال وأشقها ، تجاهلت فيها قريش تلك الدعوة فى بداية أمرها ثم قاومتها بالتعذيب والتنكيل، والتكذيب والحصار، فلبث أتباعها ثلاثة عشر عاما لم يضعوا السلاح لحظة واحدة سلاح الصبر والإيمان ، سلاح المصابرة والإحتمال فى سبيل المبادىء والأهداف النبيلة .
أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم ولسائر المسلمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
أبو محمد غفر الله له الذنوب
الجمعة12 ربيع الأول 1431هـ.
الموافق26 فبراير 2010م.
 
 


Posted on Friday, February 26, 2010

العودة إلى منبر الجمعة    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.