|
رسولنا الكريم قاوم الظلم ونشر العدل والإنصاف ، وصحح العقيدة فى الله عزوجل وفيما ينبغى الإيمان به إيمانا غيبيا ، واستمر يرسخ ذلك فى قلوب المسلمين حتى امتلأت قلوبهم بالإيمان وتشبعت نفوسهم بالأخلاق الفاضلة وهاجروا إلى المدينة المنورة ، وتأسست الدولة الإسلامية العظيمة التى جعلت من المسجد مركز اشعاع ، ومن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وغيرهم قوة هائلة فى وجه أعدائها ، ومن الإسلام العظيم منهجا لسلوكها ومعاملاتها ، ومن العهود والمواثيق فيما بينها وبين غير المسلمين مظهرا من مظاهر حضارتها الرائعة ومدنيتها الصحيحة ، فاشتد بذلك عضد المسلمين ، وقويت شوكتهم ، وتنامت انتصاراتهم المجيدة المتتالية تقهر العدو وتفرح الصديق ، تمحو الباطل إن الباطل كان زهوقا وتثبت الحق والحق أحق أن يتبع ، لذلك يجب علينا أن ندرس سير الأبطال وعظماء الرجال وقادة الميادين وان نجعل لذلك مناسبات تذكر لسيد المرسلين وخاتم النبيين الذى أرسله الله رحمة للعالمين وهاديا للناس أجمعين فكان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن فهو قرآن يمشى على الأرض ، فجدير بالمسلمين أن يحتفلوا بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم لأنه الرحمة المهداة للإنسانية جمعاء . جاء بالإصلاح الإلهى وترك فينا أمرين عظمين لن نضل بعدهما ما إن تمسكنا بهما : كتاب الله العظيم ، وسنته صلى الله عليه وسلم غير أن الإحتفال بمولده لا يقتصر على كيفية ولادته ، وشرح أوصافه الشخصية ، والمعجزات التى أيده الله بها ، أو أن يقتصر على إعلان الحب والوفاء له صلى الله عليه وسلم بخطب حماسية ، ومقالات رنانة ، وكلمات مسجوعة ، وأشعار بليغة فالوقوف عند هذا الحد يجعل احتفالنا به احتفالا قوليا لا يمت إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بصلة، وإنما الإحتفال الذى يكون مناسبا ويليق بجلال صاحب هذه الذكرى هو أن يكون هذا الرسول العظيم قدوتنا الصالحة وإسوتنا الحسنة مصداقا لقول الله تعالى " لقد كان لكم فى رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر " وذلك بأن نجد فى سلوكنا اليومى وواقعنا المعاشى حياته العملية التى نشأ عليها وظل عليها حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى وطبقها أصحابه من بعده فى سبيل خدمة الإنسانية عامة وإرشاد المسلمين إلى واجبهم خاصة .
فلنحاول ما وسعنا الجهد أن نسير على هديه ، وأن نتبع طريقه حتى لا نضل السبيل السوى لأن الإنسانية لم ولن تعرف طريقها إلى النور إلا بما جاء به قال تعالى " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ". فمولد رسولنا العظيم إسوة هادية لا ذكرى عابرة.
أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم ولسائر المسلمين .
أبو محمد غفر الله له الذنوب
الجمعة 26 ربيع الأول 1431هـ.
الموفق 12 مارس 2010م .
|