منبر الجمعة: من الميلاد إلى البعثة  
العودة إلى منبر الجمعة

منبر الجمعة: من الميلاد إلى البعثة

بقلم: أبو محمد

بسم الله الرحمن الرحيم 

أيسر دراسة للسيرة النبوية تقسيمها إلى مراحل من حياته صلى الله عليه وسلم كما فعل ذلك بعض كتاب السيرة حتى يستوعب الدارس حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحلة بعد أخرى منذ طفولته إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى .

المرحلة الأولى : تبدأ من ميلاده صلى الله عليه وسلم وتنتهى ببعثته عندما بلغ سن الأربعين فولد صلى الله عليه وسلم يتيما وقد مات أبوه وهو فى بطن أمه فقام برعايته جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب واثناء كفالة أمه قام صلى الله عليه وسلم منذ صباه برعى الغنم لأهله وأهل مكة ليساعد عمه لأنه كثير العيال فقير الحال وعندما تقدمت به السن اشتغل بالتجارة بالبيع والشراء مستقلا بأعماله أحيانا ومشتركا مع غيره أحيانا أخرى وقد عرف بين الناس أنه كان صادقا أمينا فى معاملته حتى أختارته السيدة خديجة بنت خويلد ليتاجر لها فى مالها .

واشترك صلى الله عليه وسلم فى حرب الفجار بين كناسة وقريش كما اشترك فى حزب الفضول وساعد أعمامه فيها وعندما بلغ الخامسة والثلاثين من عمره مارس مهمة التحكيم فى مسألة وضع الحجر الأسود من قبائل قريش وقد جنب حكمه صلى الله عليه وسلم فى التحكيم قريشا معركة كادت أن تسقط فيها الرقاب وقد رضى الجميع بهذا الحكم وقالوا هذا الأمين وكلنا نرضاه .

وهكذا كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته سلسلة مترابطة الحلقات حسبما كتبت عنها كتب السيرة .

المرحلة الثانية : بدأت هذه المرحلة ببعثته صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه أول وحى سماوى فى غار حراء وهو يتأمل ويفكر فى ملكوت الله فجاءه جبريل بأمر الله بقوله " إقرأ باسم ربك الذى خلق ، خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم " صدق الله العظيم .

وهكذا بدأ إتصال السماء بالأرض بعد غيبة طويلة وأخذ يبلغ صلى الله عليه وسلم رسالة ربه سرا مدة ثلاث سنين يضع الأسس والمبادىء إلى أن جاء أمر السماء بقوله تعالى " فصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " وقوله تعالى " وأنذر عشيرتك الأقربين ، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ، وقل إنى أنا النذير المبين " .

فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طريقه يظهر دين الله ويدعو إليه ويساعد فى ذلك كبار أصحابه واشتد العداء بينه وبين الوثنية وامتلأت صدور المشركين حقد عليه وراحو يتأمرون ضده ثم اشتكوه إلى عمه أبى طالب أن يكفه عنهم فقال له عمه أبو طالب أبق على وعلى نفسك يا إبن أخى ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق وظن الرسول صلى الله عليه وسلمأن عمه سيخذله ويسلمه إلى أعداءه فقال "والله يا عم لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن اترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله او أهلك فيه " فكان جواب عمه " اذهب يا ابن أخى وقل ما احببت والله لا أسلمك إليهم ابدا "
بهذا يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يكون الإيمان بالعقائد الحقة والمبادىء العادلة والأهداف النبيلة كما يعلمنا كيف يجب على الإنسان أن يجاهد من أجلها وأن يموت فى سبيلها ابتغاء مرضاة الله عزوجل حيث حفلت حياته صلى الله عليه وسلم وهو فى طريق دعوته إلى الله عزوجل رغم الصراع الحاد مع الوثنية بأحداث جسام كان منها حادث الإسراء والمعراج ذلك الحادث الذى كان طمأنة لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراحة لنفسيته لما أصابه من التعب والمشقة ، وكان منها هجرة أصحابه إلى الحبشة ، وعرض نفسه على القبائل العربية قبيلة قبيلة يردونه ردا جميلا ، وبعضهم يردونه ردا قبيحا وهو أغلبهم ، ثم هجرته إلى المدينة بعد أن أكمل الدعوة فى مكة ثلاث عشرة سنة ، وهناك بدأ الصراع المسلح بينه وبين الوثنية وكانت نتجة ذلك غزواته صلى الله عليه وسلم التى كان له النصر العظيم فيها وذلك عندما تكونت دولة الإسلام بالمدينة على الإيمان بالله والمودة والمحبة ، والإخاء بين المسلمين ، فكانوا بنيانا مرصوصا يشد بعضه بعضا دكوا حصون الوثنية ودمروا معاقل الشرك والضلال التى تؤمن باللات والعزى ومناهل ، ومناة وهبل وغيرها ، وحولوها إلى منائر يشع منها الإيمان على العالم أجمع ،و بعد أن تخرجوا من مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام وصاروا قدوة فتحوا العالم ونشروا الدين الخالد. ولازال التاريخ يذكرهم بالبطولات النادرة والامجاد العظيمة حتى من أعدائهم .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم...

أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم ولسائر المسلمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو محمد غفر الله له الذنوب
الجمعة 19 ربيع الأول 1431
الموافق 5 مارس 2010


Posted on Thursday, March 04, 2010

العودة إلى منبر الجمعة    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.