الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا: بيان ونداء إلى الشعب الليبي بشأن انتفاضة اكتوبر المجيدة  
العودة إلى البيانات


من منشورات دار الإنقاذ 1994

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة والأخوات

لقد دأبت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا منذ الإعلان عن تأسيسها فى السابع من شهر أكتوبر من عام 1981 على المناداة بضرورة وضع نهاية لحكم العقيد القذافي باعتبار أن تلك الخطوة هى المدخل الطبيعي لإنقاذ ليبيا من واقعها المأساوي الذى ظلت وماتزال ترزخ تحت نيره منذ أن استولى هذا العقيد على السلطة فى الأول من سبتمبر من عام 1969، وباعتباره ايضاً الخطوة الضرورية التى لاغنى عنها من أجل العودة ببلادنا ليبيا الى كافة أبنائها وبناتها كى يقرروا بإرادتهم الحرة دستورهم ونظام حكمهم وكافة اختياراتهم بشأن مختلف شؤون حياتهم المدنية والعسكرية من اقتصاد ومال، وسياسة وقضاء، وإدارة وحكم، وتعليم وعمران.

ومن أجل تحقيق هذه الغاية السامية الكبيرة أعلنت الجبهة - منذ تاسيسها – عن برنامجها النضالى المتكامل القائم على استعمال الفكر والكلمة، وعلى استعمال الإتصال والحركة، وفوق ذلك استعمال القوة باعتبارها الوسيلة التى لاغنى عنها للإطاحة بنظام القذافي الذى قام واستمر بالعنف والإرهاب والقوة، والذى لايقبل بأن يتخلى عن مواقعه الاّ بنفس الأسلوب والطريقة بعد أن عطّل الدستور وصادر كافة الحريات والحقوق، وألغى كافة منابر التعبير الحر، وأسقط من مفردات خطابه السياسى كل ما يتعلق بحرية الإعتقاد والرأي والتعبير والاجتماع، وتكوين الأحزاب وتداول السلطة.
ومن أجل تجسيد هذا " البرنامج النضالى المتكامل" على أرض الواقع، قامت الجبهة ومنذ تأسيسها عام 1981م، بحشد كافة ما كان بمقدورها حشده من قدرات ليبية، مادية وبشرية، داخل بلادنا وخارجها، وهو ما كشف عن طاقات وقمم وطنية عملاقة فى الجود والعطاء بالنفس وبالجهد وبالمال أمدّت نضالنا الوطنى فى مواجهة حكم القذافى بزخم هائل ومتواصل على إمتداد السنوات منذ تأسيس الجبهة.

كذلك فإن الجبهة لم تتردد، منذ تأسيسها، ومن أجل دعم هذا " البرنامج النضالي المتكامل" في السعي والعمل على كسب الأصدقاء والمؤيدين لقضية شعبنا الليبي ونضاله على كافة الأصعدة والدوائر العربية والأفريقية والدولية، غير هيّابة ولا وجلة، وفى ذات الوقت دون تفريط منها فى إرادة نضالنا، أو فى أهدافه، أو فى أماني شعبنا وتطلعاته ومصالحه وسياسته.

أيها الإخوة والأخوات

من أجل تحقيق أهداف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التى أشرنا إليها، والتى لا نشك فى أنها تمثل أهداف كافة أبناء شعبنا الليبي الخيّرين الأحرار، قامت الجبهة بتنفيذ عمليتها الفدائية البطولية الخالدة فى شهر مايو من عام 1984م بقيادة الشهيد البطل
أحمد إبراهيم أحواس والتى أستهدفت القضاء على القذافي فى عقر داره فى معسكر باب العزيزية بطرابلس، وهي العملية التى قام القذافي على أثرها بإعتقال الألأف من أبناء شعبنا ومناضلينا، وما يزال العشرات منهم رهن الاعتقال حتى يومنا هذا.

ومن أجل تحقيق أهداف الجبهة وأهداف شعبنا، قامت الجبهة فى الواحد والعشرين من شهر يونية 1988م بالإعلان عن تأسيس " الجيش الوطنى الليبي" القوات المسلحة للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، متكوّناً من الأخوة فدائيي قوات الإنقاذ والإخوة ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة الليبية فى تشادالذين اختاروا الإنضمام إلى الجبهة منذ أواخر عام 1987م.

وعلى مدى السنوات 1988م – 1990م قامت الجبهة بحشد كل ما استطاعت حشده لهذا الجيش الوليد من أموال وسلاح وعتاد وآليات، مستخدمة في ذلك فضلاً عن قدرات وإمكانيات رجالها وأبنائها، كافة صلاتها وعلاقتها العربية والأفريقية والدولية، ولم يحل دون تحرك هذا الجيش نحو أهدافه داخل أرض الوطن، ودون قيامه بالإطاحة بحكم القذافى سوى سقوط نظام الرئيس التشادى حسين هبري في أواخر عام 1990م.
أيها الإخوة والأخوات

نعم لقد أستوجبت ملابسات وظروف تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا أن يجري الإعلان عن ذلك التأسيس خارج أرض الوطن.

غير أن ذلك لم يمنع الجبهة من أن تدرك ومنذ اللحظات الأولى لتأسيسها أن "الميدان" الحقيقى لحسم معركة شعبنا مع القذافي هو أرض الوطن وليس أي أرض أخرى حتى وهى تتواجد برجالها أو تنطلق من أي أرض أخرى.

كما أدركت الجبهة ومنذ لحظات تأسيسها الأولى أن المعركة التى هى بصدد خوضها مع القذافي هى معركة كل الشعب الليبي مع القذافي وعصاباته ومع كل من يتصدى للدفاع عنه والوقوف معه.

نعم، هي معركة كل أحرار ليبيا وحرائرها وكل عسكرييها ومدنييها وكل قبائلها وبطونها، وكل أجيالها، وكل مدنها وقراها ومناطقها مع القذافي وزمرته، وهي ستظل كذلك حتى وإن لم يتمكنوا جميعاً من المشاركة فيها.

وإدراكاً من الجبهة لكل ذلك فقد رفعت شعار "تكامل النضال الوطنى" بين كافة المناضلين في الداخل والخارج، قبل تأسيس الجبهة ومنذ تأسيسها، كما أكدت أنها تعتبر نفسها فيلقا من فيالق النضال الوطني وليست الفيلق الوحيد، وأنها راية من رايات الجهاد الوطني الليبي وليست الراية الوحيدة.

وإلى هذه الحقائق تشير معركة باب العزيزية البطولية الخالدة، بوقوعها داخل أرض الوطن وفوق ثراه، وبتركيبة فدائييها من حيث أعمارهم وتوزع انتماءاتهم الجهوية والقبلية والإجتماعية، وبتركيبة شهدائها ومعتقليها.

وإلى هذه الحقائق يشير واقع وتركيبة القوات المسلحة للجبهة المتمثلة فى الجيش الوطني الليبي.

وانطلاقاً من هذه القناعات الأساسية الثابتة كان حرص الجبهة على التوجّه إلى أرض الوطن والتحرك داخله والإتصال بكافة فئات شعينا من عسكريين ومدنيين ودعوتهم للتلاحم مع برامج نضالها.

ولم تتوقف نداءات الجبهة التى كانت تصدر عن برامجها الإذاعية الموجّهة إلى داخل البلاد وبقية نداءاتها الأخرى عن توجيه ذات الدعوة ونفس المناشدة.

ولقد استجاب الكثيرون من ابناء شعبنا لنداء الوطن ولنداء ضمائرهم ولنداء الجبهة.

ويشير لهذه الحقيقة الإسناد والدعم الذى لقيه أبطال عملية معسكر باب العزيزية من جانب عدد من العسكريين والمدنيين في الداخل.

كما يؤكد هذه الحقيقة قيام إخوانكم العسكريين الذين وقعوا في الأسر في تشاد خلال السنوات 1986م – 1987م باتخاذ قرارهم التاريخي بمفاصلة حكم القذافي والإنضمام إلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

كما يؤكد هذه الحقيقة أن أعداداً كبيرة من الإخوة العسكريين داخل ليبيا كانوا ينتظرون دخول " الجيش الوطني الليبي" – القوات المسلحة للجبهة - للإنضمام إليه والإلتحام معه، وهي الحقيقة التي أربكت النظام وأدت به إلى تسريح المئات من الضباط لعدم ثقته بهم.

كما يؤكد هذه الحقيقة لجوء عدد من الطيارين العسكريين الليبيين منذ عام 1987م إلى الهرب خارج ليبيا بطائراتهم العسكرية وكان آخرهم النقيب جمال عيسى صالح الكاباوي الذي أعلن انضمامه إلى الجبهة فى مطلع عام 1993م.

الإخوة والأخوات

لقد قررت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، فى ظل التطورات التي ترتبت على خروج قواتها المسلحة (الجيش الوطنى الليبي) من الساحة التشادية أن تواصل وأن تكثّف اتصالها بأبناء شعبنا فى الداخل من أجل تجديد العهد مع من كانت لهم بهم صلة سابقة، ومن أجل دعوة عناصر جديدة للتلاحم معها والإنضمام إلى برنامجنا النضالي. وقد شملت هذه الإتصالات العديد من الإخوة العسكريين والمدنيين، ومما ساعد على خلق مناخ مناسب لهذه الإتصالات...

 الأوضاع المتردية التى آلت إليها البلاد والخراب والدمار الذى لحقها على يد القذافي وبسبب سياساته (تقسيم البلاد إلى كومانات، ودعوة الليبين إلى الهجرة، وفرض منزلية التعليم، إلغاء الوظيفة العامة).

 استمرار القذافي في التضييق على الليبيين معيشياً وأمنياً بسبب التأخير فى صرف المرتبات لعدة أشهر، وإهمال المرافق الصحية، والإرتفاع المستمر في أسعارالمواد والسلع وانهيار قيمة الدينار الليبي واضطراب الأوضاع الأمنية وحرمان الليبيين من فرص العمل والكسب فى بلادهم.


 إقدام القذافي على تسريح الآلاف من ضباط القوات المسلحة دون أية ضمانات تقاعدية واستمرار وتصاعد حالة التذمر والغليان داخل القوات المسلحة، وبسبب استمرار قبضة أبناء عمومة القذافي عليها وإهمال كافة قضايا التدريب والتسليح والضبط والربط داخلها، ونقل مقارها إلى دواخل البلاد وتشتيت معسكراتها، وتأخير صرف مرتباتها.

 إقدام القذافي على تنفيذ جريمة تفجير طائرة الركاب الليبية رقم 1103 فى شهر ديسمبر 1992م، وهى الجريمة التي أدت إلى مقتل جميع ركابها البالغ عددهم (157 ) راكباً، واستخدام القذافي لاثنين من طياري السرب الخاص التابع له فى تنفيذ هذه الجريمة النكراء.

 قيام القذافي بالتفريط في ثروة البلاد ومصالحها وارتهان مستقبلها من خلال محاولاته للخروج من الأزمة التي فرضتها عليه قرارات مجلس الأمن رقمي 731، 748 والعقوبات التي استتبعتها، مع تعريضه البلاد للمزيد من الأخطار والمهالك العسكرية والإقتصادية والسياسية في ظل هذه الأزمة.

 قيام القذافي بإرسال وفده السياحي لزيارة القدس يوم عرفة 1413هـ ( 1993 ) فى إستهتار سافر بمشاعر الليبين وكافة المسلمين فى العالم وفى محاولة رخيصة لإقناع الإسرائيليين بالتحرك لنجدته والتوسط لإخراجه من أزمته وعزلته التى يعاني منها وتتهدد نظام حكمه.
الإخوة والأخوات

لقد أدت هذه الإتصالات المكثفة التي قامت بها الجبهة إلى تحقيق نجاحات طيبة فى مجال ربط أعداد طيبة من الإخوة العسكريين داخل القوات المسلحة الليبية بمشروع الجبهة النضالي والذي يهدف إلى الإطاحة بحكم القذافي وإقامة البديل الوطني الدستوري الديمقراطي القائم على الاختيار الحر لكامل الشعب الليبي.
ولقد زاد من أهمية هذه الإتصالات الصفات الشخصية والأخلاقية والوطنية التي كان يتحلى بها هؤلاء الأخوة الضباط، وحقيقة مواقعهم العسكرية وانتشارهم في عدد من المعسكرات والمناطق العسكرية المهمة وكذلك إنتماؤهم إلى عدد من أكبر وأهم القبائل فى ليبيا.

ومنذ تحقق تلك الإتصالات حرصت قيادة الجبهة أن تهيء لهؤلاء الإخوة كل بما بمقدورها أن تهيئه لهم من أسباب الأمان ومقومات النجاح والفوز، وفقاً لخطة معينة وجدول زمني معين، غير أنها مع ذلك تركت لهؤلاء الإخوة حرية اتخاذ القرار واتخاذ ما يرونه مناسباً لمواجهة أية ظروف طارئة أو متغيرات غير متوقعة.

الإخوة والأخوات

إن اعتبارات كثيرة أمنية وعملية ما تزال تمنعنا من الحديث بتفصيل حول حقيقة ما جرى من أحداث منذ الثاني عشر من أكتوبر الماضي (1993) داخل ليبيا، وتحديداً في المعسكرات الواقعة فى مناطق "بني وليد" و "صبراته" و "ترهونة" و "طرابلس" و "غريان" و "صبراته" و "الكفرة" و "بنغازي" و "الهيشة الجديدة"، حيث كان يتمركز عدد كبير من هؤلاء الأخوة العسكريين.

ولكن الذي نستطيع أن نجزم به وأن نؤكده أن هؤلاء الإخوة الأبطال قد فاجأوا القذافي ومجرميه بتحركهم البطولي الجرئ، وبمقاومتهم الباسلة، وبانتشار وزخم القوات المؤيدة لهم، وبتجاوب عدد كبير من الأخوة العسكريين من مختلف الصنوف والأسلحة معهم، وكذلك بتجاوب أعداد كثيرة من الشرطة والمدنيين مع حركتهم، الأمر الذي يعبر عنه ويؤكده لجوء القذافي للإستعانة بعدد من الطائرات العسكرية التابعة لأسراب خاصة، والتي يقودها عدد من الطيارين الأجانب لإخماد الإنتفاضة.

لقد سقط عشرات القتلي والجرحى من العسكريين والمدنيين بسبب هذه العمليات وبسبب القصف العشوائي الذي مارسه هؤلاء الطيارون المجرمون، وكذلك بسبب الإنفجارات الضخمة التي وقعت في عدد من معسكرات الذخيرة الواقعة بالمنطقة نتيجة القصف العشوائي لها.

وفيما لجأ القذافي – كعادته في مثل هذه الظروف – للهرب والإختباء، فقد أصدر أوامره بالإعتقال العشوائي للعشرات من العسكريين والمدنيين في شتى أرجاء البلاد تحسباً للمزيد من العمليات والإنتفاضات. وتؤكد التقارير الواردة من الداخل أن عدد المعتقلين قد جاوز (500) خمسمائة معتقل.

وفيما تؤكد التقارير انتشار نقاط التفتيش في شتى أنحاء ليبيا وأن عمليات المراقبة والتفتيش قائمة ونشطة عند النقاط الحدودية وبخاصة مع مصر وتونس والجزائر، فإنه من المؤكد أن عدداً من هؤلاء الاخوة الأبطال قد تمكن من عبور نقاط الحدود إلى خارج ليبيا.

الإخوة والأخوات

لقد حاول القذافي في البداية وبكل الوسائل انكار وقوع هذه الإنتفاضةوطمس معالمها، وقد جنَد لذلك من بقى تحت إمرته من مرتزقة الكلمة...غير أنه أدرك أن هذه الإنتفاضة أكبر من أن تطمس وأن معالمها وآثارها أخطر من أن تزال وتغيّب...ومن ثم فلم يجد بداً من الإعتراف بها محاولا في ذات الوقت أن يتهم رجالها وأبطالها بشتى الإتهامات من القبلية والعشائرية إلى التجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وعرض لهذا الغرض على شاشة التلفزيون الليبي خلال أيام 7، 8، 9 من شهر مارس (1994) الموافقة 24، 25، 26 من شهر رمضان (1414)، شريطا لتحقيقات أجريت مع عدد من أبطال هذه الإنتفاضة لم يخف على أبناء شعبنا الظروف التي أجريت فيها تلك التحقيقات، كذلك لم ينطل على أبناء شعبنا ما أراد القذافي تحقيقه من وراء نشرها وإذاعتها.
كذلك فقد حاول القذافي أن يلجأ إلى أساليب الوقيعة والفتنة بين أبناء القبائل التي ينتمى إليها هؤلاء الرجال، وبين هذه القبائل وغيرها من القبائل الأخرى.

الإخوة والأخوات

نعم...إن من واجبنا أن نحيّ هؤلاء الأخوة الأبطال الذين شاركوا في هذه الإنتفاضة الباسلة سواء من عرفناه منهم أو من لم نعرفه، وسواء من أخذ زمام المبادرة أو من التحق بهم وساندهم وناصرهم فى شتى مراحل الإنتفاضة.
وإن من واجبنا أن نحي القبائل والعائلات التي ينتمي إليها هؤلاء الرجال الأبطال وفي مقدمتهم قبائل ورفلة وككله وغريان وزوارة وزليطن.

ومن واجبنا جميعا أن نترحم على أرواح الشهداء الذين سقطوا خلال هذه الإنتفاضة المباركة وعلى كافة شهداء وطننا الذين سقطوا في معركة الإطاحة بالقذافي أو بسبب جرائمه وتجاوزاته.

ومن واجبنا أن نقدم التعازي إلى عائلات وأسر وذوي وأقارب شهداء هذه الإنتفاضة.

ومن واجبنا أن نتوجع وأن نتألم للجرحى والمعتقلين وكافة المتضررين أثناء هذه الإنتفاضة أو في أعقابها.
وفضلاً عن ذلك فإننا نرى من واجبنا أن نوجه إليكم يا أحرار شعبنا وحرائره في الداخل والخارج هذا البيان وهذا النداء.

إننا ننتهز هذه الفرصة لمخاطبتكم من أجل التأكيد على جملة من الحقائق والمعاني المتعلقة بواقع بلادنا في ظل حكم القذافي وبنضال شعبنا في مواجهة هذا الحكم، ومن أجل إستخلاص العبر والدروس من هذه الإنتفاضة البطولية الباسلة.

إن من بين هذه الحقائق التي نرى من واجبنا أن نذكر أنفسنا ونذكركم بها في هذا المقام:

أولاً : أن القذافي لم يترك جريمة إلاّ وارتكبها في حق بلادنا وشعبنا وفي حق ثروات وطننا وخيراته، وفي حق قيمنا ومقدساتنا، وفي حق حاضرنا ومستقبل أجيالنا، وفي حق دولتنا وعلاقاتها وسمعتها.

ثانياً : إن استمرار القذافي في حكم البلاد فوق أنه يتصادم مع كافة أماني وتطلعات وطموحات شعبنا فإنه يعرض بلادنا وشعبنا ومقدراتنا للمزيد من الخراب والدمار وبخاصة في ظل قرارات مجلس الأمن الناجمة عن أزمة الطائرتين الفرنسية والأمريكية.

ثالثاً : إن وضع نهاية عاجلة لحكم القذافي فوق أنه مطلب يجمع عليه كافة أحرار ليبيا وحرائرها، فإنه خطوة ضرورية لا بديل لها من أجل تمكين الشعب الليبي من تحديد اختياراته الأيدلوجية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية حول مستقبل بلاده بكل حرية.

رابعاً : أن النضال الذي خاضه الشعب الليبي في مواجهة القذافي ومن أجل القضاء عليه (سواء في داخل ليبيا أو من خارجها، وسواء تمثل في محاولات عسكرية وفدائية أو انتفاضات طلابية، أو مواقف فردية) إنما انبثق من معاناة الشعب الليبي في ظل حكم القذافي وعبّر عن ضمير هذا الشعب ولم يكن صنيعة أي قوة من خارج ليبيا، ولن يغير من هذه الحقيقة سعى هذا النضال للإستفادة من كافة الظروف والمعطيات الأقليمية والدولية، ولتوظيفها من أجل مصلحة هذا النضال وخدمة أهدافه.

خامساً : إن الذين يراهنون على أن " يتغير" القذافي من ذاته أو أن يتراجع عن أي من إختياراته وسياساته وممارساته الإستبدادية والإرهابية المجرمة، إنما يراهنون على سراب، وفوق أنهم يعبّرون عن إرادة عاجزة خائرة فإنهم لا يعبرون عن موقف الشعب وقناعاته بشأن حكم القذافي.

وفضلاً عن هذه المعاني والحقائق، فإننا نرى أن من حقنا ومن واجبنا أن نتوقف وإياكم عند عدد من الدروس المستفادة التي يبعث بها لنا هؤلاء الأبطال من خلال عملهم البطولي الذي قاموا به منذ الثاني عشر من أكتوبر الماضي..

أولها : أن أبناء شعبنا في داخل البلاد ليسوا على ما يحاول البعض أن ينعتهم به من عجز ويأس وسلبية ولا مبالاة، فها هم يفاجئون القذافي وزبانيته بانحيازهم الجرئ إلى أبطال هذه الإنتفاضة الشجاعة على نحو أذهله ودفع به للقيام بإعتقال العشرات عشوائياً.

ثانيها : أن سيطرة القذافي على قواتنا المسلحة ليست كما يحلو للبعض بأن يصورها بأنها كاملة، وأن ولاء هذه القوات للقذافي هو مطلق. فها هي قطاعات كبيرة من هذه القوات، فى معسكرات بني وليد ومصراته وترهونة وطرابلس وبنغازي والكفرة وصبراته والهيشة الجديدة، وها هي أعداد كبيرة من هذه القطاعات تعبّر عن رفضها لحكم القذافي بل وتتخذ قرار الموت من أجل الإنقضاض على هذا الحكم ووضع نهاية له.

ثالثها : أن ولاء القبائل الليبية الكبيرة للقذافي ليس هو بالصورة التي يحاول القذافي أن يصوره بها، بل لقد أثبتت هذه الإنتفاضة أن العكس هو الصحيح. فلقد درجت أجهزة القذافي وأبواق دعايته على تأكيد أن " قبيلة ورفلة " هي من القبائل الحليفة للقذافي ومن الموالية له. وقد جاءت هذه الإنتفاضة لتثبت زيف الإدعاء وكذبه وأن العكس هو الصحيح حيث أن عدداً كبيراً من الضباط المشاركين في هذه الإنتفاضة هم ينتمون إلى قبيلة ورفلة المتواجدة في منطقة " بني وليد " والتي تعد من أكبر وأهم القبائل الليبية.

رابعها : إن حركة الرفض للقذافي ولحكمه ليست قاصرة على منطقة دون أخرى من ليبيا، أو قبيلة دون أخرى أو فئة دون غيرها. بل هي شاملة لكل مناطق ولكافة قبائلها ولكل فئاتها العسكرية والمدنية، وأن هدفها جميعاً ليس مطالبة القذافي بتقديم تنازلات أو القيام باصلاحات ولكنه وضع نهاية كاملة لحكمه العفن، وليس أدل على ذلك من ان هذه القبائل والفئات لم تستجب لمحاولات القذافي للوقيعة والفتنة بينها وبين القبائل التي ينتمى إليها رجال هذه الإنتفاضة.

خامسها : أن العلاقة بين حركة المعارضة الليبية في الداخل والخارج هي علاقة قائمة وطيدة وقوية وهي علاقة تلاحم وتكامل، وهي موحدة الأهداف والغايات والمواقف سواء تجاه القذافي ونظام حكمه، أو بشأن مستقبل البلاد بعد غيابه والتخلص منه.

الإخوة والأخوات

وفوق ذلك فإن هؤلاء الإخوة الأبطال يذكّرون العالم – من خلال عملهم البطولي الذين قاموا به – بالمأساة المروعة وبالكارثة التي يعيشها شعبنا في ظل حكم القذافي...كما يذكّرون العالم من حولنا بأن شعبنا الليبي له أسبابه الخاصة، ودوافعه الخاصة التي تدعوه إلى رفض حكم القذافي والإصرار على الإطاحة به واسقاطه ووضع نهاية له، وهي الأسباب والدوافع التي لا تنبثق من ظرف سياسي معين ولا ترتبط بوضع دولي عارض أو أزمة سياسية خارجية طارئة.

كما أن هؤلاء الإخوة المغاوير – بعملهم البطولي الشجاع الذي أقدموا عليه – يذكّرون العالم أجمع أن شعبنا الليبي الذي أنجب مجاهدينا الأبطال أحمد الشريف وعمر المختار وعبد النبي بالخير وسليمان الباروني ورمضان السويحلي والمريّض وعسكر وسيف النصر ولطيوش وغيرهم ما يزال قادراً على إنجاب الأبطال، وأن هؤلاء الأبطال هم على أتم الإستعداد – ورغم صنوف القهر والعسف والإرهاب – بأن يرووا بدمائهم الزكية شجرة حرية الوطن التي غذتها دماء ذلك الجيل المبارك من مجاهدينا، وبأن ينقذوا بأرواحهم صرح الوطن من براثن همجية القذافي وطغيانه وخياناته، وأن يصونوا بأجسادهم الطاهرة وحدته الوطنية بعد أن سبق لآبائهم وأجدادهم انتزاع حريته وتحقيق استقلاله.

كما أن هؤلاء المغاوير يذكّروننا نحن بقية الليبيين – في الداخل والخارج – عسكريين ومدنيين، رجالاً ونساء، أن المعركة من أجل إنقاذ بلادنا من واقعها المأساوي الذي تعيشه، ومن أجل الإنطلاق بها نحو مستقبل واعد وغدٍ مشرق، ليست بالهيّنة ولا بالسهلة وأنها بحاجة إلى المزيد والمزيد من الكفاح والنضال المتواصل والعمل الجسور والتضحيات الكبيرة.

إنهم يقولون لنا جميعاً " إننا قمنا بواجبنا... وأدينا ضريبة الوطن...ودفعنا ثمن الرجولة والشرف "... وأنه بقى على الليبيين جميعاً أن يواصلوا المعركة ضد حكم القذافي وألاّ يتوقفوا عن التدافع وتقديم التضحيات حتى يأذن الله بنصره ويسقط هذا الحكم الغاشم.

الإخوة والأخوات

اننا نرى من واجبنا في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ونحن نرى بلادنا تعيش هذه الإحداث الجسام في ظل وفي أعقاب هذه الإنتفاضة الجريئة المباركة التي قادها هؤلاء الرجال المغاوير الأبطال من أبناء قواتنا المسلحة وساندهم فيها والتحم معهم خلالها أعداد كبيرة من المواطنين المدنيين.

إننا نرى من واجبنا ونحن نتابع أخبار هذه الإجراءات الوحشية التي قام بها حكم القذافى المجرم والتي تمثلت في القصف الجوي العشوائي الوحشي للأهداف العسكرية والمدنية في مناطق بني وليد ومصراته وترهونه الذي أدى إلى مقتل وجرح العديد من العسكريين والمدنيين في شتى أرجاء ليبيـا وأنحائها وما تبعها من محاولات لطمس هذا العمل الكبير ولتشويه دوافع ونوايا وأهداف رجاله وأبطاله، ومحاولات للوقيعة والفتنة داخل القبائل التي ينتمي إليها هؤلاء الرجال وبين قبائلهم وعدد من القبائل الأخرى.

إننا نرى من واجبنا ونحن نعيش ونتابع جوانب المأساة والكارثة التي ما يزال شعبنا يعيشها ويرزح تحتها في ظل حكم القذافي والتي دمرت بلادنا وخرّبت حياتنا وافسدت مجتمعنا وحطمت كافة الآمال والطموحات النبيلة الخيرة لشعبنا.
إننا نرى من واجبنا ونحن نرى الأخطار والمهالك المحدقة بمستقبل بلادنا وأجيالها القادمة بفعل القذافي وبسبب جرائمه وممارساته الداخلية والخارجية.

إننا نرى من واجبنا إزاء هذا كله وبسببه أن نجدد أمامكم العهد بمواصلة النضال، والكفاح والجهاد بكل مانملك من جهد ووقت ونفس حتى تتحقق أهداف شعبنا المتمثلة في إسقاط حكم القذافي الهمجي المجرم وإقامة نظام الحكم الوطني الدستوري الديموقراطي الذي يرتضيه ويختاره جميع الليبيين بارادتهم الحرة، والذي يأمنون في ظله على آمالهم وطموحاتهم وعلى حاضرهم ومستقبلهم ويحققون من خلاله قمة ما يطمعون في تحقيقه من عطاء وإبداع إنساني وحضاري.

وإن ما أعلنا عنه في بياناتنا بشأن وجود صلة تنظيمية بين الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وبين المجموعة الرئيسية التي قامت بهذه الإنتفاضة المباركة وهو الأمر الذي تأكد من خلال كافة التطورات اللاحقة على مدى الأشهر الماضية، لم يكن من باب المباهاة أو الإدعاء. ولكنه قبل أي شئ آخر وبعده، هو إعلان لعزمنا وتصميمنا وإعلان لعهدنا لهؤلاء الأبطال المغاوير ولمن سبقهم من أبطال شعبنا من شهداء وضحايا ومعتقلين على الأخذ بثأرهم وثأر الوطن من القذافي المجرم وكافة زبانيته.

الإخوة والأخوات

غير أننا من واجبنا – فضلاً عما ذكرنا، وإزاء هذه التطورات والأحداث الجسام – أن نوجّه نداءنا إلى كافة أبناء شعبنا داخل ليبيا وخارجها من عسكريين ومدنيين أن يكونوا على مستوى هذه التضحيات العزيزة التي قدمها أبطال هذه الإنتفاضة ومن سبقوهم من أبناء شعبنا، وأن يكونوا على مستوى الظرف الخطيرالذي تعيشه بلادنا وقضيتنا.
علينا أن نرتفع جميعاً فوق الخوف وفوق الأنانيات والأطماع الشخصية والحساسيات، وألاّ نفكر إلاّ في قضية الوطن وقضية إنقاذه من المأساة التي يعيشها في ظل حكم القذافي.

إن من واجبنا جميعاً عسكريين ومدنيين أن نتسلح بالوعي، فلا ينبغي أن نصدق أراجيف القذافي وافتراءته وأكاذيبه بحق هؤلاء الرجال وبحق العمل البطولي الذي أقدموا عليه.

كما أن من واجبنا جميعاً عسكريين ومدنيين ألا نسمح للقذافي بأن يوقعنا في حبائله، وأن يستعملنا أدوات للفتن التي يسعى إلى أن يجر بلادنا إليها، وأن يستعمل فيها أبناء شعبنا ويشغلهم بها.

كما أن من واجبنا جميعاً عسكريين ومدنيين أن نكمل العمل البطولي الذي شرع فيه أبطال إنتفاضة أكتوبر المجيدة، وألا يهنأ لنا بال قبل أن نخلص بلادنا من حكم القذافي وعصاباته المجرمة.

وليكن شعارنا اليوم أن معركة القذافي ونظامه الآن هي ليست مع هؤلاء الرجال من أبطال إنتفاضة أكتوبر وحدهم ولكنها مع كافة أبناء الشعب الليبي من عسكريين ومدنيين، كما أنها ليست مع أبناء قبائل ورفلة وككلة وغريان وزليطن ومصراته ولكنها مع كافة قبائل ليبيا ومدنها وقراها.

عاش نضال شعبنا الليبي...
والجنة والخلود لشهداء وطننا...

"وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"
صَدق اللَّه العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
ا من شوال 1414هـ
13من مارس 1994م


Posted on Sunday, October 12, 2008

العودة إلى البيانات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.