
تحل بنا الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة فبراير 2006 ، ففي يوم الجمعة 17 فبراير من عام 2006، خرج المواطنون في مدينة بنغازي في مظاهرة سلمية استنكارا للرسوم المسيئة إلى شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكذلك للتصريحات الاستفزازية التي أطلقها وزير إيطالي أبدى فيها استعداده لارتداء قميص يحمل الرسوم المسيئة للرسول .
وقد قابل حكم القذافي هذه المظاهرة السلمية بإجراءات استفزازية إجرامية، تمثلت في إطلاق الرصاص على المتظاهرين ما أدى إلى سقوط أعداد من القتلى والجرحى، كما أخضع القذافي مدينة بنغازي إلى حالة من الحصار والإرهاب والقمع استمرت عدة أسابيع، وقام عملاء النظام بحملات من المداهمات والاعتقالات العشوائية.
لقد أبرزت انتفاضة فبراير مقدار الرفض الشعبي لحكم القذافي، ذلك الرفض الذي وجد المواطنون فرصة للتعبير عنه من خلال المظاهرة التي فجرت الانتفاضة، ثم في انتشار هذه الانتفاضة إلى مواقع مختلفة من المدينة، واستمرارها لعدة أسابيع.
كما أبرزت الانتفاضة إجرام حكم القذافي وشراسة تعامله مع المواطنين، وعدم تورعه عن استخدام غير محدود للقوة حين زج بقوات مدعومة بالمدرعات والدبابات وقام بنشرها في شوارع مدينة بنغازي، في الوقت الذي تم إخضاع المدينة لحصار من قوات مجهزة بالمدفعية وبراجمات الصواريخ.
وكشفت الانتفاضة أيضا أن أساليب مواجهة المواطنين بالقمع والقهر والإرهاب هي ممارسات راسخة وطبيعة أصلية لحكم العقيد معمر القذافي. فلقد أثبتت تعاملات أجهزة الحكم مع مدينة بنغازي في الأيام اللاحقة، ومستوى الاعتقالات العشوائية، والتحقيقات القمعية التي لم يستثن منها حتى الجرحى والمصابين، ثم في الأسلوب الذي اتبعه مع الشهداء ومنع تشييع جنازاتهم بالطريقة المعهودة التي تسمح بمشاركة المواطنين، كل هذه الإجراءات أثبتت زيف الادعاءات التي يروج لها حكم القذافي والسائرين في ركابه عن تغيير هذا الحكم لأساليبه القمعية المعروفة.
كما أثبتت الانتفاضة زيف وعود حكم القذافي التي أطلقها في أعقاب الانتفاضة للتحقيق ومعاقبة المسؤولين عن المجزرة، هذه الوعود كذبتها الإجراءات القمعية التي اتخذتها أجهزة الحكم في أعقاب الانتفاضة، ويكذبها استمرار اعتقال أعداد من المواطنين إلى هذا اليوم، ويكذبها غياب أية محاولات جادة من حكم القذافي لمواساة أسر الضحايا والجرحى وتقديم التعويضات التي وعدوا بها، ويكذبها أيضا نكوص النظام عن وعوده بمعاقبة المسؤولين عن تلك المجزرة البشعة. إن كل ذلك إنما يثبت بأن تلك الوعود تفتقر إلى الصدقية وأن الهدف منها هو امتصاص الغضبة الشعبية، كما تثبت أيضا أن الحكم برمته وعلى رأسه معمر القذافي متورط في هذه المجزرة ومسؤول مسؤولية مباشرة عنها وعن أوزارها.
إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إذ تحيي مع شعبنا الليبي الذكرى الأولى لانتفاضة فبراير الشجاعة فإنها تستذكر أيضا سلسلة لم تنقطع من الفعاليات النضالية التي قدمها شعبنا الليبي على طول حكم معمر القذافي، وقدم من خلالها صورا رائعة من التضحية والفداء مغالبا قوى الشر الجاثمة على صدر الوطن رافعا راية النضال تتبادلها السواعد وتبقيها عالية خفاقة إلى أن تتحقق كل أهداف الشعب الليبي بعون الله وقدرته.
وفي هذه المناسبة، فإن الجبهة تستمطر شآبيب رحمات الله ورضوانه على الشهداء الأبرار الذين استرخصوا أرواحهم في سبيل الله دفاعا عن الحق ودفعا للظلم، وتستذكر السجناء والأسرى والمغيبيين وتسأل الله أن يفك أسرهم ويطلق سراحهم ويعجل لهم ولنا فرجا قريبا ونصرا مؤزرا.
وتحيي الجبهة وبكل إكبار الجهود المستمرة والفعاليات المتتاليةالتي يبذلها أباء الشعب الليبي في داخل ليبيا وفي خارجها، للتعبير عن رفض الشعب الليبي لحكم القذافي وما يمثله من همجية وإجرام وفساد. وتدعو الجبهة كل أبناء الشعب الليبي إلى المشاركة في هذه الجهود والفعاليات وإدامة زخمها تسريعا لإنقاذ ليبيانا الغالية واسترجاعها من بين مخالب الطغاة.
إن الجبهة ومعها قوى الشعب الليبي الحية المناضلة تنتهز هذه المناسبة لتؤكد مجددا عزمها وتصميمها على مواصلة النضال حتى تتحقق أهدافنا الوطنية بإنهاء هذا الحكم الهمجي، وإقامة صرح دولة ليبيا الدستورية الديمقراطية، دولة الحرية والحق والعدل، دولة المؤسسات والقانون، دولة العزة بالله والرفعة للوطن والكرامة للمواطن.
ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
27 محـرم 1428 هـ
15 فبراير 2007م