|

بيان بمناسبة ذكرى انقلاب سبتمبر
واحد وأربعون سنة مرت على استيلاء القذافي على الحكم في ليبيا..
واحد وأربعون سنة من الطغيان والإجرام والقمع والإرهاب والاستبداد، ومن انتهاك الحقوق والحرمات، ومصادرة الحريات والممتلكات، وإهدار الأموال والقدرات، وإشاعة الفساد.
واحد وأربعون سنة من الممارسات العابثة والسياسات الحمقاء والسفه والتخريف، ومن تنفيذ المخططات الحاقدة التي استهدفت ليبيا الدولة والأرض والشعب، والتاريخ والحاضر والمستقبل؛ والتي تتبدى نتائجها المأساوية في كل أوجه حياة الشعب الليبي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية، وفي ما آلت إليه أحوال بلادنا من تخلف وخراب وفوضى، وفي انتهاكات فاضحة للسيادة الوطنية والتهديد الأكيد لوحدة البلاد.
واحد وأربعون سنة أهدر خلالها القذافي وزبانيته أموال ليبيا على المغامرات والسرقات والأهواء والتعويض السفيه عن جرائمه، وساقوا قواتنا المسلحة إلى ميادين حرب جرت علينا أقسى الهزائم وأفدح الخسائر والنكبات... ارتكبوا كل أنواع جرائم القهر والقمع والقتل والتنكيل بحق الشعب الليبي، زجوا بالأبرياء في السجون والمعتقلات ومارسوا بحقهم أبشع صنوف التعذيب، وارتكبوا جرائم قتل الليبيين في داخل ليبيا وخارجها، ارتكبوا مجزرة سجن بوسليم البشعة التي راح ضحيتها أكثر من الف ومائتي سجين.
إن الاحتفالات التي يقيمها القذافي بذكرى استيلائه على الحكم في ليبيا تعيد تذكيرنا بما اقترفه القذافي وزبانيته من الحماقات والتجاوزات، وما ارتكبه من الانتهاكات والجرائم في حق بلادنا وفي حق شعبها، وفي حق مقدّساتها، وفي حق إمكانياتها وثرواتها، وفي حق سمعتها وعلاقاتها، وفي حق مستقبل أجيالها. ولن تستطيع هذه البهارج أن تخفي ما يمارسه القذافي من التحايل والدجل والخداع من أجل استمرار حكمه الهمجي ثم توريث أبنائه، ولا أن تخفي تحويله لبلادنا ليبيا إلى إقطاعية يعيث فيها هو وأبناؤه وأتباعهم فسادا، يستولون على كل مقدرات ليبيا ويبذرونها على أهوائهم ونزعاتهم، ويلقون إلى الشعب بفتات الفضلات.
إن مناسبة مرور هذه السنوات العجاف من حكم القذافي الهمجي هي تذكار حقيقي مؤلم لما واجهته بلادنا من هزائم ونكبات في كل المجالات والميادين على أيدي القذافي وأعوانه، وعلى ما ما ارتكبوه ضد الليبيين من تنكيل وتقتيل، وما آلت إليه الأحوال في ليبيا من تردي. هي مناسبة تتبدى فيها بكل وضوح مظاهر الرفض المتعاظم لحكم القذاقي ولمخططاته الدنيئة لتوريث أبنائه، وتتضح فيها معالم إفلاس النظام وتهاوي أركانه، كما أنها مناسبة تغتنمها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لتعيد مجددا التأكيد على حقائق الصراع بين الشعب الليبي وحكم القذافي الهمجي؛ والتي تتلخص فيما يلي:
أولا: أن انقلاب سبتمبر هو كارثة حلت بالشعب الليبي، وأن حكم القذافي يشكل نقيضا يصطدم مع أماني ورغبات شعبنا الليبي في الحرية والتقدم والرخاء، وأنه لا حل يرتجى للكارثة التي يعانيها الشعب الليبي إلا بإنهاء هذا النظام وبكل ما يتصل به بصورة جذرية وبإقامة حكم دستوري ديمقراطي يكفل للشعب الليبي حقوقه ويحقق آماله في الحرية والتقدم والرخاء.
ثانيا: إن هذا النظام غير قابل للإصلاح بأي منطق وبأية حجة وبأي مدخل، ولعل التجارب المتكررة تثبت لكثير من الواهمين أن هذا النظام لا يمتلك لا الرغبة ولا الإرادة لإحداث أية تغييرات ذات قيمة، وأن مزاعمه في هذا الصدد قد انكشفت وافتضح أمرها على أنها محاولات دنيئة للسخرية من وعي الشعب الليبي، وأنه على العكس ما زال سادرا في مسيرة الخراب والدمار، ما يؤكد أن القذافي لا يتغير ولا يحيد عن مخططاته وممارساته الإرهابية الإجرامية. لقد آن لمهزلة الإصلاح المزعوم أن تنتهي وآن لأبناء ليبيا أن تتظافر جهودهم في كشف أبعادها وتعرية النوايا الخبيثة الكامنة وراءها.
ثالثا: إن الشعب الليبي لم يكن سوى ضحية للصرّاع والتآمر والتواطؤ والابتزاز الذي مارسته أطراف دولية، وفضلاً عن ذلك فقد قدم الشعب الليبي بكافّة فئاته المدنية والعسكرية، وفي كافة مناطقه ومن داخل ليبيا ومن خارجها ، كل ما كان بمقدوره تقديمه من الجهود والتضحيات من أجل التخلّص من سلطة انقلاب سبتمبر، وإن عدم تمكّن هذه الجهود والمحاولات من بلوغ أهدافها ليس راجعاً بالضرورة إلى سلبية الليبيين وقصورهم بقدر ما يمكن إرجاعه إلى الحماية والخدمات الأمنية الخطيرة التي قدمتها هذه الأطراف لسلطة إنقلاب سبتمبر وما تزال. إن هذه الأطراف تتحمل مسؤولية تاريخية وأدبية تجعلها بحكم المشارك في الممارسات الإجرامية التي يُخضع لها الشعب الليبي.
رابعا: إن معمر القذافي يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما أصاب الشعب الليبي من ويلات، ولهذا فهو أصل المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل، بل يجب أن يُساءل ويُحاكم أمام القضاء الوطني والدولي عن كل الجرائم التي اقترفها بحق ليبيا وشعبها، كما ينبغي ملاحقة كافة الأموال التي استولى عليها هو وأولاده.
وإزاء هذا كله فإن الجبهة تحث الشعب الليبي بكل قواه في الداخل والخارج، عسكريين ومدنيين، أن يستشعروا مسؤولياتهم تجاه الوطن وأن ينفذوا المهمة التاريخية التي تنتظرهم بإنقاذ الوطن وتخليصه من هذا الحكم الهمجي. إن من حق الشعب الليبي أن يستخدم كافة الوسائل المشروعة والممكنة في نضاله ضد حكم التخلّف والإرهاب القذافي، وأن هذا إنما يمثل ممارسة حق مشروع في النضال والكفاح، في مواجهة حكم مارس الإرهاب والعنف على المستويين الداخلي والخارجي وارتكب أفدح الجرائم بحق الشعب الليبي.
إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا لتستذكر شهداءها وكافة شهداء الوطن الأبرار الذين سقطوا في معارك الجهاد الوطني أو ضحية الممارسات الإرهابية المجرمة لحكم القذافي، أو قتلوا في مجزرة سجن بوسليم وتستمطر على أرواحهم الطاهرة شآبيب رحمة الله ورضوانه. كما تحيّ صمود وكفاح مناضليها وكافة مناضلي ومجاهدي شعبنا داخل معتقلات القذافي وفوق كل شبر من ثرى أرضنا الغالية وخارج أرض الوطن، وتجدد العهد لله ومعهم على المضيّ قدماً على طريق الإنقاذ وعلى مواصلة الجهاد والنضال حتى تنبلج ساعة نصر شعبنا بإذن الله.
إن ممارسات القذافي وجرائمه ومناوراته، وإن صمت كثير من الأطراف الإقليمية والدولية بل وتواطؤ البعض منها مع نظام حكم القذافي ضد شعبنا، لن يزيدنا إلا إصراراً على المطالبة والنضال من أجل الإطاحة بهذا النظام وتقديم القذافي وأعوانه إلى المحاكمة عن الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الليبي وعلى رأسها جريمة سجن أبوسليم، فذلك قصاص مستحق.
كما أن طول محنتنا ومحنة شعبنا.. واشتداد الحلّكة والظُلمة، لن يزيدنا إلا تفاؤلاً وأملاً بدنوّ ساعة الخلاص والإنقاذ.. وإلا تطلّعاً إلى نصر الله وإلى فجر ليبيـا القادم الذي ينزاح فيه عنها حكم الظلم والإرهاب والفوضى والتخلف والخيانة، ويتمكّن فيه أبناؤها وبناتها من كافة أرجائها من بناء دولتهم العصرية على أسس وطنية دستورية ديمقراطية، تصون سيادة الوطن ووحدته، وتحافظ على الحقوق والقيم والمقدسات ، وتكفل الحرية والعدل لكافة مواطنيها ، وتتوخى التقدم والرخاء والإزدهار ، وتسهم بكل فاعلية في الجهود الإقليمية والدولية للتعاون المثمر البناء ، وصيانة السلام والأمن العالميين.
عاش نضال شعبنا الليبي،
الجنة والخلود لشهداء ليبيـا الأبرار..
" ولينصرّن الله من ينصره إن الله لقويّ عزيز"
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
21 رمضان 1431 هـ
31 أغسطس 2010 م
|