
تصريح صحفي حول ما جاء في خطاب القذافي
ألقى العقيد معمر القذافي خطابا بمناسبة الذكرى السنوية لما يسميه بإعلان "سلطة الشعب"، تضمن كثيرا من المغالطات والأكاذيب التي لم تعد تنطلي على أحد، وجاء خاليا من أي مضمون سوى من مقولات تافهة عافها الزمن.
لم تعد الألفاظ المطاطة والشعارات الرنانة تخدع أحدا ممن يرى ما آلت إليه أحوال ليبيا تحت حكم القذافي من تردي وخراب، ولم تعد أكذوبة سلطة الشعب تخدع أحدا بعدما تحولت ليبيا إلى إقطاعية يعيث فيها القذافي وأولاده فسادا ويعبثون بإمكاناتها وقدراتها، كما تهاوت إدعاءات المعارك الوهمية مع الاستعمار أمام انبطاحات القذافي المذلة المهينة.
لم يعد الليبيون يلتفتون إلى الاتهامات القديمة الممجوجة بالعمالة للقوى الأجنبية التي يوزعها القذافي على أبناء ليبيا المخلصين العاملين من أجل إنقاذ ليبيا وخلاصها، ذلك لأن كل ليبي بات يدرك حجم المخاطر التي تتهدد ليبيا جراء استمرار حكم القذافي، وكل ليبي يعرف أن أبناء ليبيا المخلصين يريدون كل الخير لبلادهم في مساعيهم الدؤوبة الرامية لإنقاذ ليبيا، وينطلقون في معارضتهم ومساعيهم من منطلقات ولأهداف وبوسائل وإمكانيات ليبية بحتة. إن لجوء القذافي إلى ترديد اتهاماته الكاذبة إن هو إلا دليل آخر على إدراكه لتعاظم الهوة التي تفصله عن الشعب الليبي.
محاولة القذافي أن ينكر وجود إخوتنا الأمازيغ الليبيين هي محاولة رخيصة وبائسة تأتي في إطار مساعي القذافي الرامية إلى التفريق بين أبناء الوطن الواحد، وزرع أسافين من الشقاق والشك، وبث مقولات سقيمة فاسدة لخدمة هذه الأغراض الدنيئة. إن النسيج الوطني الليبي قوامه المواطنة والتاريخ والجغرافيا، وركيزته الديانة والثقافة والعادات المشتركة، وتكوينه تعددية عرقية ثقافية يسودها الاحترام والمحبة. الوجود الأمازيغي جزء لا يتجزأ من التعددية العرقية الليبي شاء القذافي أم أبى، وما ترديده لهذه الترهات التي جاءت في خطابه الأخير إلا دليلا آخر على حالة الإفلاس التي يتخبط فيها.
مرة أخرى يعيد القذافي إثبات أن استمرار حكمه يشكل عقبة كأداء أمام آمال الشعب الليبي وتطلعاته، وأن لا أمل في أي صلاح لبلادنا إلا بانتهاء هذا الحكم بكل ما يمثله من همجية وفساد وطغيان، وإقامة حكم وطني دستوري ديمقراطي.
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا