
قامت أجهزة الفذافي بإبلاغ عدد كبير من الأسر بوفاة ذويها في السجون، ولم توضح هذه الأجهزة لا تواريخ الوفيات ولا الأسباب المؤدية إليها، كما لم توضح مدعاة إخطار الأسر في هذا الوقت بالذات. وتقدر بعض المصادر أعداد الوفيات التي أبلغ عنها بما يزيد عن ألف ومائتي سجين سياسي.
ومعروف أن السياسات والممارسات بحق السجناء السياسيين قد اتصفت طيلة حكم القذافي بالشراسة والمبالغة في القمع والإرهاب، كما كان التعذيب والقهر النفسي والمعنوي والجسدي يمارس بحق السجناء السياسيين في المعتقلات والسجون. ومعروف أيضا أن أن الغالبية العظمى من هؤلاء السجناء قد قضى سنوات عديدة دون أن يقدم إلى المحاكمة أو أن يتم توجيه تهم محددة إليهم، أو مثلوا أمام محاكم لا تتوفر فيها أبسط ضمانات العدالة، ومع ذلك أمضوا في السجن مددا تزيد عن تلك المحكوم عليهم بها.
وفي سجون القذافي لم يكن يسمح للسجناء السياسيين - طيلة سجنهم- باستقبال زيارات حتى من ذويهم وأقربائهم المباشرين، مما يؤدي إلى انقطاع أخبار السجناء بمجرد اعتقالهم، وقد بقيت عائلات تجهل مصائر ذويهم المعتقلين لفترة زادت على ما يقرب من ثلاث وثلاثين عاما في بعض الحالات ، هذا كله علاوة على الأحوال الصحية والمعيشية البالغة السوء التي تسود في داخل السجون والمعتقلات.
وخلال عام 1996 ارتكبت أجهزة القذافي مجزرة في سجن "أبي سليم" راح ضحيتها عدد كبير من السجناء، وظلت أجهزة القذافي تتكتم على هذه المجزرة، بل وتتجاهل وقوعها، وتفيد أخبار تسربت مؤخرا بأن ضحايا مجزرة سجن "أبي سليم" يعدون بالمئات من السجناء السياسيين.
إن الكشف عن وفاة هذه الأعداد الكبيرة من القتلى داخل السجون له دلالة على حجم الجرائم التي ترتكبها أجهزة القذافي بحق السجناء السياسيين. وسواء كانت وفاة هؤلاء نتيجة للتعذيب أو للإهمال والأحوال الصحية والمعيشية المتردية، أو قتلوا أثناء مجزرة سجن "أبي سليم"، فإن القذافي شخصيا وأجهزة حكمه يتحملون كامل المسؤولية الجنائية عن هذه الكارثة المأساوية.
إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تدرك أن قيام القذافي وأجهزته بالشروع في الإخبار عن هذه الوفيات لم يتم بمبادرة ذاتية وإنما جاء نتيجة للضغوط من بعض الدول التي طالبت بتحسين أوضاع حقوق الإنسان الليبي عموما كي يمكن للقذافي أن يحسن من وضع حكمه في المجال الدولي، كما تدرك الجبهة أن النظام لم يخبر عن كل الوفيات في السجون، وأنه مازال يحتفظ بأعداد كبيرة من السجناء السياسيين رهن الاعتقال بدون محاكمة وبدون تهم محددة، وفي ظروف صحية ومعيشية بالغة السوء.
إن الإخبار عن هذه الوفيات لا يكفي ولا يعفي القذافي وأجهزته من المسؤولية التي عليهم أن يتحملوها كاملة، وهم مطالبون بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين فورا ورد الاعتبار لهم، والإعلان عن كل الوفيات التي حدثت في السجون، وتوضيح الأسباب والملابسات التي أدت إلى هذه الوفيات، والاعتراف بالمسؤولية حولها، وتعويض السجناء السياسيين وذويهم عما كابدوه داخل السجون على أيدي زبانية اللجان الثورية. كما أن القذافي وأجهزته مطالبون بالاعتراف بمجزرة سجن أبي سليم وبالكشف عن كل تفاصيلها.
إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إذ تشاطر شعبنا الليبي الأحزان لمقتل هؤلاء المواطنين في سجون القذافي وعلى أيدي أعوانه، وتقدم أحر التعازي لذويهم وأسرهم، فإنها ترفع أكف الضراعة إلى الله جل وعلا أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يجعل ثأرهم على من ظلمهم، إنه سميع الدعاء.
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
17 فبراير 2002 م