
بيان بمناسبة الذكرى السنوية العشرين للإعلان عن تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
يصادف اليوم مرور عشرين عاما على تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا. ففي يوم عرفة 1401هـ الموافق للسابع من أكتوبر 1981م، صدر الإعلان التأسيسي للجبهة. كما يصادف اليوم السابع من أكتوبر مرور خمسين عاما على إعلان الجمعية الوطنية التأسيسية للدستور الليبي، الذي كان ممهدا لاستقلال بلادنا وركيزة لإقامة حكم وطني مؤسس على المشروعية الدستورية. إن عودة البلاد إلى كنف الدستور كان ولا يزال من أهم منطلقات الجبهة وأهدافها.
إن كافة مناضلي الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا يغتنمون هذه الذكرى الميمونة ليجددوا عهدهم مع الله القوي المتين، على المضي قدما في مسيرتهم النضالية الجهادية الرائدة حتى تتحقق – بعون الله وقدرته- الأهداف السامية التي من أجلها أسست الجبهة.
وفي هذه الوقفة نتذكر إخواننا الشهداء الأبرار مستمطرين عليهم رحمات الله جل وعلا، رافعين إليه أكف الضراعة أن يجزيهم عنا وعن وطننا خير الجزاء، وأن يسكنهم فردوسه الأعلى، كما نتذكر إخواننا الأسرى والسجناء الذين امتدت إليهم يد القمع لتسلبهم حريتهم، أو أسلمتهم يد الغدر إلى الجلادين، ونحتسب صمودهم ومعاناتهم عند الله، سائلينه تعالى لنا ولهم فرجا قريبا عاجلا، ونتوجه إلى شعبنا الليبي بتحية إكبار لصموده وصبره، مقرونة بالنداء الحار بضرورة التحلي بالوعي، والمساهمة الجادة لكل ليبي وليبية في بذل الفعاليات للتعجيل بإنقاذ الوطن من براثن المفسدين الهمج، ومن أطماع من يساندونهم من وراء الحدود. إن صبرنا وتماسكنا وتكاتفنا هو أساس الصمود ووقود النصر.
لقد جاء تأسيس الجبهة تجسيدا وإعمالا لإرادة الشعب الليبي في نفض الخوف، ومقارعة الحكم الهمجي والتصدي له في وقت ظن القذافي فيه أنه وعصاباته من القتلة والمجرمين قد أخافوا الليبيين وأسكتوا كل صوت يعارضهم. ثم خاض أبناء الجبهة وبناتها معركة الشعب الليبي بكل عزم وتصميم، مختارين أصعب الخيارات، باذلين شتى الفعاليات، فكان عطاؤهم متميزا بصور رائعة في التجرد والفداء.
إن المآل المأساوي الذي آلت إليه الأمور في بلادنا تحت حكم القذافي لم يزدنا إلا قناعة بسلامة الاختيارات التي اخترناها بمفاصلة هذا الحكم الهمجي والعمل على إسقاطه، والسعي ـ من خلال شعبنا الليبي ـ لإقامة حكم وطني دستوري ديمقراطي راشد.
إن أبناء الجبهة وبناتها - في هذه الذكرى الميمونة-، يستمدون من الماضي العبرة والدروس، ويتطلعون إلى المستقبل بتفاؤل المجاهدين المناضلين، عاقدين العزم على بذل مزيد من الجهود التي نأمل أن يكللها الله بالنصر والفتح المبين، "وما النصر إلا من عند الله".
ونغتنم هذه المناسبة لنناشد كافة قوى المعارضة في داخل ليبيا وفي مختلف المهاجر، للعمل على تكثيف الجهود ورص الصفوف، والعمل المشترك من أجل تحقيق أهداف شعبنا وأمانيه في التخلص من الحكم الهمجي وإقامة حكم وطني دستوري ديمقراطي. إن الجبهة تعيد التأكيد على أهمية وحدة الصف، وتكثيف الجهود الجماعية من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، ويحدونا الأمل أن تقوم الجبهة ـ خلال المرحلة القادمة ـ ببلورة أفكار تطرحها على قوى المعارضة.
لقد كان يوم السابع من أكتوبر يوما يخلد في تاريخ ليبيا، يوم خرج آباؤنا وأجدادنا منتصرين وهم يعلنون الدستور الليبي رغم كل ما اعترضهم من عقبات ومؤامرات، ثم يوم أشعل أبناؤهم وأحفادهم شعلة النضال، وحملوها عالية تتلقفها الأيدي وتتبادلها السواعد لتبقى عالية مضيئة، وسط أعاصير المحن، ورغم شراسة الهمج ومؤامراتهم.
إن ليبيا الشامخة لن ترضخ للظلم، وإن أبناءها لن يحنوا هاماتهم أمام الطغاة.
إن ليل الطغيان والظلم والهمجية لابد أن ينقشع أمام مشاعل الحق والعدل.
وإن النصر قريب قريب بعون الله تعالى.
"ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم"
20 رجب 1422 هـ الموافق
7 من أكتوبر / تشرين الأول 2001
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا