|
الذكرى الثلاثون لتأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
يصادف اليوم مرور ثلاثين عاما على تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا. وهي المرة الأولى التي يتاح فيها للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا أن تحيي هذه الذكرى وتحتفي بها في ربوع بلادنا العزيزة، وبين أهلنا أبناء وبنات ليبيا. إن ثورة فبراير التي حررت ليبيا من الحكم الهمجي، ومكنت الليبيين من الانطلاق لاستعادة حريتهم، هي أيضا التي مكنت أعضاء الجبهة ومناصريها من إحياء هذه الذكرى في ليبيا المحررة .
لقد حققت ثورة فبراير –بعون الله وتوفيقه- الهدف الأول الذي كانت الجبهة تسعى لتحقيقه، ألا وهو الإطاحة بحكم الهمجية والتخلف والفوضى، ونحن على يقين بقرب نصر الله وتأييده في تحرير كامل التراب الليبي، لكننا على يقين أيضا أن مطلب إنقاذ ليبيا ما زال قائما إلى أن يتحقق الهدف الثاني وهو السعي من خلال الشعب الليبي لإقامة حكم وطني دستوري ديمقراطي يكفل الحريات والحقوق ويحقق آمال الشعب الليبي في الاستقرار والتقدم.
لقد كانت معاناة شعبنا، ومأساة بلادنا الدافع الأساس لانطلاقة الجبهة. من شموخ شعبنا استمددنا القدرة على الثبات والصمود، ومن طموحات وتطلعات أبناء ليبيا وبناتها صغنا الأهداف والغايات، ومن صبر الشعب الليبي استمر إصرارنا على تنكب أصعب الخيارات وبذل شتى الفعاليات النضالية.
لقد جاء تأسيس الجبهة في وقت ظن فيه القذافي أنه وعصاباته من القتلة والمجرمين قد أخافوا الليبيين وأسكتوا كل صوت يعارضهم، ثم جاءت فعاليات الجبهة وعطاءات أبنائها متميزة ورائعة في الشجاعة والتجرد والفداء والبذل. وعلى طريق الإنقاذ سار أبناء وبنات الجبهة معتمدين على الله ناصر الضعفاء وقاصم الطغاة، مستمدين العون منه جل وعلا، مترسمين مسيرة الجدود والآباء من المجاهدين البررة، فكانت مسيرة الجبهة حافلة بصور من العطاء والتضحيات، احتسبت الجبهة خلالها ثلة من فرسانها شهداء عند الله تعالى، وعانى كثيرون من أعضائها وعضواتها من ممارسات الحكم الهمجي سجنا وتنكيلا وقمعا ومضايقات. واستمرت الجبهة طيلة ثلاثين عاما متمسكة بالثوابت الوطنية، رافضة للحكم الهمجي ولكل من يدور في فلكه، صامدة رغم كل الظروف والضغوط، لم تفرط ولم تهادن ولم تستسلم، إلى أن تمازجت فعالياتها مع ثورة فبراير الظافرة.
في هذه الذكرى نقف لنتذكر إخواننا الشهداء الأبرار، الذين قدموا وبذلوا وضحوا، فكان عطاؤهم هو العطاء الأسمى، وكانت تضحياتهم قمة التفاني والبذل، فهي وقفة إكبار لهم ولما قدموه وبذلوه. وهي وقفة نرفع فيها أكف الضراعة إلى الله جل وعلا أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يجزيهم عنا وعن وطننا خير الجزاء، وأن يسكنهم فردوسه الأعلى.
وفي هذه المناسبة نكبر دور إخواننا الذين عانوا مرارة الأسر والسجن والتعذيب، وعانت أسرهم آلام الحرمان وانتقام ذيول الحكم الهمجي، ونحتسب صمودهم ومعاناتهم عند الله. كما نتذكر إخواننا المغيبين الذين امتدت إليهم يد القمع لتسلبهم حريتهم، أو أسلمتهم يد الغدر إلى الجلادين، ونؤكد استمرار الجبهة في متابعة أوضاعهم سائلين الله أن يسمعنا أخبارا طيبة.
إن أبناء الجبهة وبناتها – وهم يحيون -في أحضان الوطن- هذه الذكرى الميمونة، يستمدون من الماضي العبر والدروس، ويتطلعون إلى المستقبل بتفاؤل المجاهدين المناضلين، ويجددون عهدهم مع الله القوي المتين، على المضي قدما في مسيرتهم النضالية الجهادية الرائدة حتى تتحقق – بعون الله وقدرته- كافة الأهداف السامية التي يتطلع إليها شعبنا والتي من أجلها انطلقت الجبهة.
والله ولي التوفيق.
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
10 ذو القعدة 1432هـ
7 أكتوبر 2011 م
|