الحمد لله الذي أطلع كواكب العلوم في سماء الفهوم تهدي السائرين لحضرة ربوبيته , ونشكر الله على سطوع شموس المعارف بعد غروبها عدة سنوات عن ليبيا الوطن .
فلله الحمد والمنة الذي اذهب عنا الظلام الذي خيم على ليبيا مدة أربعون عاما عجاف , فبعد ما إسقطت فوضى القذافي وزبانيته تاركين وراءهم دمارا شاملا في أساسيات بناء الدولة , بداية من بناء الانسان ونهاية ببنية تحتية مهترئة . ولم تنتهي فوضى القذافي وزبانيته نيته إلا كما وعد وأوفى بعهده بأن تصبح ليبيا أنقاض من بعده .
فعلينا التطلع إلى مستقبل مشرق تسود فيه الديمقراطية الحقيقية وسيادة القانون , وتوزيع الأدوار حسب الاختصاص والكفاءة والفاعلية وظهور الشخصيات القيادية الناجحة القادرة على التوجيه والحزم وتحمل المسئولية.
كذلك يجب أن لا نسمح بنظام اتوقراطي تتركز فيه السلطات والصلاحيات في الصورة المركزية المطلقة , والتي أساسها عدم تفويض الحقائب وتوزيع السلطات حتى البسيط منها , وهذا النوع من النظم الذى تجسد في ليبيا طيلة أربعون عاما مضت , والذي دائما يسعى إلى توسيع دائرة السلطات والصلاحيات المركزية المتمثلة في الرجل الأوحد.كما يجب قطع الطريق على الليبرالية الديمقراطية , وهو الوصول إلى السلطة بالمال , والمبني على نظام المحاصصة والدور القبلي والجهوي أو دور لرديف ما .
ويستوجب الأمر الأن تحديد السياسات والأهداف العامة المستقبلية في ظل ديمقراطية حقيقية , والإعداد للبرامج والمشروعات القومية لبناء ليبيا الجديدة , ولعل أهمها بناء هيكل سياسي واضح المعالم للسياسة الداخلية والخارجية , وبناء اقتصاد حقيقي على قاعدة زراعية وصناعية واسعة , وإعادة بناء الإنسان في ليبيا علميا وثقافيا واجتماعيا .
وفي الختام هنيئا للثوار الأشاوس أبطال الشرا الذين خاضوا غمار حرب التحرير فحرروا الديار وأتوا بالفخار ومحو وصمة العار وحققوا الانتصار.وأخيرا اللهم نسألك الصدق في الأقوال والأفعال والأحوال , والإخلاص في العمل , ونسأل الله أن يجعلنا أداة خير وعمل , وألا يجعلنا أداة فساد وكسل.
م. اهويدي عبد الرازق القزيري
درنة / ليبيا