|
بيان لرابطة أهالي ضحايا سجن "أبوسليم"
تمر اليوم الذكرى الرابعة عشر لأحداث المذبحة الكبرى في تاريخ الوطن ، التي وقعت أحداثها في يومي الثامن و العشرين و التاسع و العشرين من شهر يونيو 1996م ، التي راح ضحيتها أكثر من " 1200 " معتقلاً ، بأبشع الأساليب و أشدها انحطاطاً ، حيث جمع آلاف المعتقلين في الساحات العامة التابعة للمعتقل ليتم بعد ذلك إعطاء الأوامر لمجموعات من المرتزقة الذين جردوا من كل خصائص الإنسانية ، بإطلاق الرصاص عليهم ، في مشهد رهيب يصعب على الإنسان تخيله ، وسط ذهول المعتقلين و تكبيراتهم ، التي ارتجت لها أركان ذلك المعتقل و الذي تحول حينها إلى مجزرة و سلخانة بشرية ، سقطت فيها كل القيم الإنسانية و خصائصها ، و لم يكفهم ذلك ، و لم يرو غليل حقدهم الأسود ، فعمدوا إلى تلك الجثث الطاهرة ، فأخفوها أو سحقوها لتستمر الجريمة باستمرار التكتم عليها طيلة تلك الفترة .
و تحت إلحاح أهلنا و إصرارهم على معرفة الحقيقة ، بدأت تتكشف الجريمة ، و تم إبلاغ الأهالي عن بعض الضحايا و ليس كلهم ، و بدأت مرحلة أخرى من مراحل المعاناة وهي معرفة مصير بقية المعتقلين ، و ملابسات الواقعة و هوية مرتكبيها .
و نحن إذ نحيي هذه الذكرى في هذا اليوم و نعتبره يوم حداد وطني ، يجب أن تنكس فيه الأعلام و توشح في البلاد بالسواد ، يسرنا أن نبعث أسمى آيات الإجلال و الإكبار لإلى كل من :
أ- إلى أهالي الضحايا : نحيي صمودكم و تمسككم بمطالبكم العادلة ، و حقوقكم المشروعة ، التي تحفظ كرامة الإنسان ، و ترفع قيمته و تصون سائر حقوقه بعد أن استباحها الظالمون .
و رغم كل الضغوطات التي تمارس علينا و كل المؤامرات التي تحاك ضدنا ، عبر الأجهزة الأمنية ، و بعض الوسائل الإعلامية ، و بعض شيوخ القبائل إلا إننا بفضل الله و نصره و تأييده لن نتنازل عن حقنا ، و لن نبيع دماء أبنائنا ، و لن نعقد صلحاً تحت أي شعار ، و بأي ذريعة إلا إذا كان على أساس معرفة الحقيقة و من المسؤول عن الجريمة و مصير الجثامين .
ب- و نحيي كل وسائل الإعلام التي اهتمت و لازالت تهتم بقضيتنا و نحثهم على مزيد من الجهد و مساحة أكبر من التناول حتى تتكشف الحقيقة و تتحقق العدالة .
ت- و نحيي كوكبة المحامين الذين يقفون وراء قضيتنا العادلة و نشد على أيديهم و نطالبهم بالمزيد و نحث غيرهم من بقية شرائح المجتمع أن يحذو حذوهم .
ث- و نحيي كل الأحرار في العالم أفراداً و منظمات الذين أبوا إلا أن تكون لهم وقفات شجاعة و مساندات كان لها الأثر العظيم على نفوسنا ، فرفعوا أصواتهم عالية يعلنون فيها تضامنهم و مناصرتهم للمظلومين .
و نحن إذ نحيي هذه الذكرى نحب أن نؤكد على مطالبنا الحقوقية العادلة و المشروعة :
1- الإسراع في الكشف عن بقية المغيبين .
2- الكشف عن ملابسات الحادثة وكل تفاصيلها و ذلك عبر تحقيق جنائي شفاف و عادل و تقديم المتورطين للعدالة ، ثم بعد ذلك عرضها على أبناء شعبنا في وسائل الإعلام الوطنية ، لتكون بذلك ضماناً حقيقياً في عدم تكرار مثل هذه الجريمة .
3- تسليم الجثامين أو الإخبار عن مصيرها . حتى يزول الشك في موتهم ، و يتحقق اليقين عند أهاليهم .
4- تسليم شهادات وفاة أصلية و حقيقية تتضمن سبب الوفاة و تاريخها الحقيقي .
5- الاعتذار الرسمي من الدولة لكل أهالي الضحايا و ذلك عبر وسائل الإعلام الوطنية .
6- الإفراج عن أقارب الشهداء الذين لا يزالون في المعتقل ، و يساوم أهلهم بهم مقابل التنازل عن حقهم في معرفة الحقيقة ، و إرجاع كافة المغتصبات من أموال و عقارات و مستندات و غيرها .
7- التعويض المادي العادل و المنصف الذي يرضي أهالي الضحايا دون الضغط أو التضييق عليهم .
معاً من أجل حياة آمنة كريمة
رابطة أهالي ضحايا سجن بوسليم
|