وزارة الصحة وشئ من التركيز  
العودة إلى المقالات

وزارة الصحة وشئ من التركيز

بقلم: د. الطاهر الجعيدي

لنتفق بداية في انه من الصعب تقييم الكيفية التي تتناول بها الامم التحديات التي تواجهها بمعزل عن الاطار الثقافي لتلك الامم. فلونظرنا الى التاريخ الالماني والياباني لراينا كيف تمكنت هاتين الامتين من شبه دمار كامل ونجحا في بناء دولتيهما واستطاعا في فترة وجيزة ان يصلا الى مصافي الامم المتقدمة في العالم. لسنا هذا بصدد الخوض في ثنايا ما كتب عن الثقافة ودورها في تقدم او تأخر الامم، ولكن اردت ان امهد لحديثى عن وزارة الصحة كمثلا قد يعمم عن مكونات اخرى في حكومتنا الانتقالية. فوزارة الصحة وجدت نفسها من الوهلة الاولى اما ارث ثقيل من مخلفات العهد السابق ومنظومة فساد قد استشرت في الجسم الليبي فحرمت المواطن من خدمة صحية راقية.

الكيفية التي تعاملت بها الوزارة مع هذه الموروثات وكيف واجهت هذه التحديات وكيف استقبلنا نحن كمواطنيين هذه الوزيرة وفريقها وكم كانت هي واقعية توقوعاتنا واستجابتنا ورحابة صدورنا وسعة بالنا، كل ذلك انعكاسا للتركيبة الثقافية السائدة وترجمة للشخصية الليبية ان جاز التعبير.

فمن ناحيتنا، كنا نريد كل شئ ان يحدث في ان واحد وان تحل كل مشاكلنا وان يتم اصلاح المنظومة الصحية بين عشية وضحاها. كل منا كان ينظر الى المسالة من زاويته الخاصة.

من ناحيتها، اخفقت الوزيرة في ان تشركنا في ما هي رؤيتها وما هي اهدافها الاستراتيجية المترجمة لرؤيتها. لم تتخلص الوزيرة من المكبلات الثقافية فتعاملت مع مهمتها الجديدة كطبيبة (مفتقدة لعلوم وخبرات الادارة) عوض ان تتناول المسالة من منظور اعم واوسع وتستقبل هذه التحديات على انها استراتيجية في طبيعتها وانها تستدعي تناولا شموليا مبرمج. كنا نتمنى في ان تسرع الوزيرة منذ الوهلة لتكوين فريق استشاري يقترح عليها خريطة عمل في تسيير المنظومة الصحية. ليس من الشرط ان يكون الفريق ليبيا، المهم ان يصل الفريق بعد تشاور معها الى وضع خطة شمولية قصيرة وبعيدة المدى لتعرضها الوزيرة بعدها على مواطنيها.

هذا الفريق الاستشاري كان بامكانه ان يساعد الوزيرة في التماس الخطى وخصوصا في الايام الاولى ليساعدها في اتخاذ قرارات صائبة.

لو تسنى لنا ان ندرك الاهداف التي ارادت ان تنجزها واشركتنا في اولوياتها لسهل علينا الامر.

ولكن ايا من ذالك لم يحدث ولم نهتذى لقراءة ما تريد لوزيرة ان تنجزها ولم نتمكن من ايجاد الاعذار لها في تخبطها واخفاقها في بعض القرارات.

ما العمل الان؟
لا ادري ان كان متسع من الوقت لتجد هذه الكلمات طريقها الى اروقة وزارة الصحة، ولكن اعتقد ان الامر يتسدعى ان تدعو الوزيرة الى ملتقى استراتيجيا حول محاور محددة ليخلص الى تقديم ورقة استراتيجية تتضمن اهداف استراتيجية للقطاع الصحي. ملتقى استراتيجي يتم ادارته بمواسطة اناس متخصصي في ذلك ول استدعى الامر الاستعانة بخبرات اجنبية. ملتقى يدعى اليه ممثلين للقطاع الصحي من اطباء وصيادلة وفنيين واداريين، كما يدعى اليه اكاديميين ممن لهم علاقة بالصحة. هذه الدعوة تتم وفق معايير تحدد مسبقا وعادة ما يكون الملتقى ليومين او ثلاثة. هذا الملتقى الاستراتيجي من شانه ان يصيغ تصورا عاما ويحدث اجماعا على جملة من القضايا التي يتفق عليها الجميع.

اضافة الى فكرة هذا الملتقى الاستراتيجي، فانني ادعو الوزيرة الى ان تنتهج اسلوب تكوين فرق عمل للبحث والنظر في بعض المسائل المهمة. ثمة هناك تقاليد معروفة في المنظومة الادارية لعمل هذه الفرق وفاعليتها في تناول معضلة معينة وتقديم المقترحات والحلول بشأنها.

نسال الله ان يوفقنا الى خدمة بلادنا وابناء شعبنا وان يهدينا الى ما يحبه ويرضاه.

د. الطاهر الجعيدي
giaedit@yahoo.com


Posted on Saturday, January 21, 2012

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.