ليبيا لليبيين وليست للأجانب  
العودة إلى المقالات

ليبيا لليبيين وليست للأجانب

 

 بقلم بشير السني المنتصر

 
 
   كثيرون يتبجحون بأن ليبيا غنية لديها الأموال الفانضة. وكلنا نعرف إن ليبيا تعتمد على سلعة واحدة هي النفط. والبلاد مدمرة على بكرة أبيها تحتاج إلى مال قارون وودائع البنك الدولي لأعمارها مما سيجعلنا دولة مدينة لسنوات طوال قادمة إذا قررنا إصلاح ما هدمه القذافي في صراعه مع الثوار الأشاوش. كما أن الشعب الليبي بشبابه ورجاله ونسائه عاطل عن العمل ومن يستلم مرتبا لا يعمل أو إنه كاتب بسيط جالس على مكتب ينش الذبان ويدخن ويشرب القهوة في مكاتب الحكومة و الشركت أو غفيرأو يجوب الشوارع بدعاوى مختلفة لا ينتج شيئا ماديا ولا يؤدي خدمة منتجة.
  
     لهذا أستغرب أن أسمع دعوة الشباب السوداني والعربي للمشاركة في مشاريع التنمية الليبية ورغبة ليبيا في الأستتمار في السودان والبلاد العربية الاخرى، ولا نعرف شيئا عن ما قدمت ليبيا من وعود لم تعلن في المحادثات التونسية وما ستوعد به ليبيا في الزيارة القادمة للوفد المصري بكل رؤسائه ووزرائه وهوأكبر وفد عرفته مصر يزور بلدا عربيا. ليبيا تريد من دول الجوار طلبا واحدا فقط قبل دعوة المسئولين العرب لزيارتها أو السماح لهم بزيارة ليبيا أو فتح أي مفاوضات للتعاون معهم. ليبيا تريد تسليم أفراد عائلة القذافي والمسئولين الليبيين في عهده ورجال الأعمال الذين جمعوا أموال الشعب وهربوها للخارج ويعيشون الان في تونس ومصر والجزائر والمغرب والنيجروتشاد ومالي ومورتانيا وفي دول العالم المختلفة وطلب تجميد اموالهم وتحويلها إلى ليبيا بأمر قضائي.
 
     وكنا نتمنى لو أن الرئيس التونسي قد اتى ومعه رئيس وزراء ليبيا الاسبق مكبلا بالقيود ومعه كل مسئولي وتجارالقذافي السراق المقيمين في تونس كهدية لحسن الجوار بين ليبيا وتونس قبل أن نبسط له البساط الأحمر ونتكلم معه.
 
     وكذلك نتمنى أن يكون الوفد المصري يحمل معه ابن عم القذافي قذاف الدم ومئات من رجال القذافي وتجاره أصحاب الملياردات الذين يعيشون في مصر مقيدين وإعادة أموالهم المنهوبة في مصر الى خزينة الشعب الليبي تعبيرا عن تضامن مصر مع الثورة الليبية قبل زيارتهم إلى ليبيا وبحت المشاركة في تنمية ليبيا.  نتمنى نفس الشئ من الحكومة الجزائرية والنيجر وتشاد ومالي ومورتانيا قبل أن تبعث بدورها وفودها إلينا.
  
 هذه الدول العربية والافريقية النامية تحتاج إلى تنمية وتدريب لقواها العاملة ولا تستطيع تقديم أية خدمة ليبيا في مجال التنمية او مجال الخدمات والمرافق العامة، هذه المقولة التاريخية كان يكررها المرحوم الاستاذ عبد الحميد البكوش رئيس وزراء ليبيا الاسبق في العهد الملكي لشرح سياسته الثاقبة في دعوته إلى الشخصية الليبية. وما أحوجنا اليوم الى إعتناق هذه السياسة تخليدا لذكراه.
   
 ان القذافي يتبجح بأنه غني ولديه مائة مليار لتقديمها كمساعدات للدول الافريقية وهو يكذب فهو يوزع أموال الشعب الليبي على الرؤساء الافارقة وغيرهم في أمريكا الجنوبية وأسيا كهدايا شخصية في بنوك سويسرا وليست للشعوب الأفربقية، أو بناء صرح عمارة أو مسجد في العواصم الأفريقية تخلده وتخلد أمجاده مقابل تلبية أهدافه وإرضاء طموحاته، أما باقي أمواله فيستتمرها في الدول الغربية طمعا في دعمها له وخوفا من أن تبطش به كما عملت مع صدام. أو يصرفها على نشر كتابه التافه ويعطيها لأولاده ليصرفوها على لهوهم ومجونهم،لأنه كان يعتبر الشعب الليبي رقيقا ورثه عن والده أبومنيارالحافي الذي كان متشردا في الفيافي والصحراء، ولهذا فرض على الليبيين أن يعيشوا على سد الرمق حتى يتسولوا رضاه وتلبية ما يطلبه منهم، وترك الاذناب الجهال يكسبون المال الحرام بدون حساب حتى يخدموه وعائلته. وكذلك السماح للافارقة والعمال العرب من مصر وتونس والسودان بغزو ليبيا وتغيير التركيبة السكانية وتحويل الليبيين الحقبقيين إلى أقلية كما حاولت إيطاليا عمله مع الليبيين في العهد الفاشيشتي الذي كان يجلب الأيطاليين بمئات الألوف سنويا إلى ليبيا لتغيير تركيب سكان ليبيا وتحويا الليبيين إلى أقلية لا حق لهم في السيادة على الأرض الليبية.كما عمل القذافي على حرمان الليبيين من العمل والتدريب حتى تحولت ليبيا إلى بلد للمشردين والمهاجرين ومرتعا للفاسدين من تجار العرب والعالم وترك معظم الشباب الليبي دون عمل ولا تدريب وهم الأن يجوبون الشوارع بحثا عن العمل والتدريب.
  
إن الشباب الليبي لم يقم بثورته العظيمة للسير في نفس السياسة التي سلكها القذافي مع الشعب الليبي. فالشباب الليبي يريد أن يكون سيدا في بلده وليبنيها بيديه وليس بأيادي العمال والخبراء المستوردين وتوضيح هذه السياسة الوطنية لزوار ليبيا حتى لا يتشجعوا لطلب المال الليبي السائب كما يعتقدون. أول التشريعات الثورية يجب أن تخصص لتنظيم العمالة وتحريم مجي أي خبير أو أي عامل أجنبي إلا بعقد موقع مقدما من رجال الأعمال الليبيين والشركات الليبية قبل إعطائه تأشيرة الدخول أو تجديدها. كما يجب وضع القيود الزمنية والمالية لزوار ليبيا للأقارب أو للسياحة كما تعمل الدول الاوربية اليوم. والشركات الاجنبية لا يجوز لها العمل في ليبيا إلا بوكالة ليبية أو بشراكة حقيقية مع الليبيين وليسوا مجرد يافطة للألتفاف على القانون، ويكونون مسئولين قانونيا عن أعمال هذه الشركات الاجنبية، ويجب أن يكون شباب ليبيا المتعلم والمثقف في جميع مراكز المدراء والرؤساء في هذه الشركات وفرضهم عليها..كما يجب أن يتولى شباب ليبيا مراكز الأشراف على الخدمات الصحية والتعليمية والأستشارية.
  
 كانت ليبيا محتاجة في الماضي الى المستشارين والمدرسين والخبراء والعمال لكن هذا العهد قد ولى، والليبيون المتعلمون على مستوى التعليم العالي اليوم يقدرون بمئات الالوف موزعين داخل ليبيا وفي مختلف دول العالم، فبريطانيا والولايا ت المتحدة وحدهما فيهما عشرات الألوف من الأطباء وأساتذة الجامعات والمتخصصين الليبيين في مختلف العلوم والفنون، وهم كلهم على إستعداد للعودة إذا دفعت لهم مرتبات لا تقل عن المرتبات التي يستلموها في الغرب وفي دول الخليج وتوفير السكن اللائق وقروض الأسكان والرعاية الصحية والمدارس اللائقة لأولادهم كما نفعل مع الموظفين الأجانب، بدلا من تخصيص المرتبات العالية والمزايا التي لا تحصى للموظفين المستوردين الاقل كفاءة وإخلاصا، وترك الموظفين الليبيين يعيشون على الفتات. حتى الخدمات العامة وتنظيف الشوارع يجب أن يقوم بها الليبيون وتوفير الألات الحديثة لهم ومضاعفة أجورهم بما يزيد عن الموظف العادي لانهم يؤدون أعمالا لا إقبال عليها، وهذا ما هو معمول به في أوربا. المواطن الخليجي المتعلم يستلم مرتبا أعلى من الموظف الاجنبي وتقدم له مزايا خاصة وهذا هو الحال في أوربا فالعامل الوطني يستلم أضعاف المرتب الاجنبي. نريد ليبيا التي يعيش فيها الليبيون أسيادا وليست مرتعا وفردوسا لكل من هب ودب من الأجانب الافارقة والعرب والأوربيون كما كان عليه الحال في الماضي. والحكومة الليبية ليست بنكا للأستتمار في الخارج، ولا بد من إرجاع ما يوجد من إستتمارات الأن في الخارج إذا امكن ذلك، وإستتمارها في ليبيا في بناء المصانع والمرافق العامة والسياحية وتوجيهها بالكامل إلى تنمية ليبيا. وأن لا نفكر في الاستتمار في الخارج حتى تصبح ليبيا دولة عصرية بكل مرافقها ومؤسساتها وتتوفر فيها الأمكانيات لرفاهية كل شعبها وتوفبر الخدمات الأجتماعية لكل من لا يستطيع العمل. وإذا تحقق هذا النضج التنموي يجوز للحكومة الليبية الأستتمار في الخارج عن طريق المؤسسات الدولية المالية والبرنامج التنموي التابع للأمم المتحدة، وتقديم مساعداتها للدول العربية والافريقية عن طريق هيئات الامم المتحدة المتخصصة التي تملك وسائل الاشراف ومحاسبة الدول دون اعتبارات سياسية أو دبلوماسية. لان الاستتمارات المباشرة كما أتبت التجارب لا يمكن إسترجاعها بسهولة وتقديم المساعدات رأسا للدول المحتاجة تذهب غالبا في جيوب الحكام ولا تستفيد منها الشعوب.
 
بشير السني المنتصر


Posted on Monday, January 23, 2012

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.