التظاهر ضد المجلس ضرورة وطنية  
العودة إلى المقالات

التظاهر ضد المجلس ضرورة وطنية

 

 بقلم اسماعيل مصطفى

استغرق الكثير في جزئية التهجم على مقر المجلس الوطني في بنغازي حتى كادوا يتوهون عن الهدف الأصلي للمظاهرة الغاضبة ضد المجلس فلقد كان لسلسلة المظاهرات التي بدأت منذ شهور حتى قبل تحرير العاصمة وبقية المدن والمناطق الليبية ثم توجت بعدد من الاعتصامات المستمرة في عدد من مدن ليبية مثل مصراتة وطرابلس وبنغازي ودورية في مدن أخرى.
  
وتركز هدف المظاهرات والاعتصامات مع مرور الأيام في عنوان أساسي هو حماية المسار فلقد شاهد شباب الثورة والكثير من الليبيين انحرافا عن مسار ثورة 17 فبراير التي انطلقت لتؤسس ليبيا موحدة حرة يسودها القانون ويبسط فيها العدل ويتشارك أهلها ثرواتها بلا إقصاء وتميش ومركزية.
 
وطالب الليبيون منذ وقت مبكر من الثورة المجلس الوطني بأن يشارك الشعب في التفكير والتشاور وتقليب الرأي في كل ما يتعلق بالشأن العام فلم يعد يقبل الليبيون أي إقصاء عن رسم حاضرهم ومستقبل أبنائهم.
 
 لكن المجلس الوطني واصل من جهة الغموض في علاقته مع الشعب ومن جهة أخرى خرجت عنه عدد من المفاجأت كان آخرها قانون الانتخاب الذي وصل به حد الاستهتار أنه تضمن أكثر من مائة خطأ لغوي فضلا عن أخطاء بنيوية في القانون تمثلت في:
  1. عدم التزام المنهج الديمقراطي في سن القوانين المؤثرة على حياة المجتمع ككل وهذا المنهج يتمثل في إشراك الشعب عبر مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والصحافة والنقابات وغيرها في تداول هذه القوانين حتى الوصول إلى صيغة وطنية
  2. اختيار نظام الصوت الواحد بتفسير الفائز الأول وهو ما لا يتناسب مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية في ليبيا والأنسب هو اختيار نظام القائمة المغلقة لأنه يركز على البرنامج الحزبي وليس الأفراد
  3. غياب تفاصيل الدوائر الانتخابية التي تشكل من أهم أركان أي نظام انتخابي وترك ذلك للمفوضية العليا وهذا أمر يتعارض مع أعراف الديمقراطية التي تعتمد توليفة موسعة من مكونات المجتمع والتيارات السياسية والمتخصصين لبناء خريطة دوائر الانتخابية متوازنة وتهدف مخرجاتها لحماية النسيج الوطني وتحقق التمثيل لكل مكونات المجتمع في المجلس التشريعي.
  4. التوسع في منح المفوضية العليا سلطات تقديرية تتعلق بمصير شعب بأكمله وهو ما يتعارض مع الدور التنفيذي للمفوضية دون أن سلطات تشريعية أو تقديرية قد تؤدي بها إلى إفشال كل المسار الديمقراطي في ليبيا كما شاهدنا جميعا نتيجة منح اللجنة الوطنية للانتخابات صلاحية مطلقة لوضع قانون الانتخابات
  وليس قانون الانتخابات هو الخطأ الأكبر للمجلس فتدخله في دور الحكومة التنفيذي وممارسة رئيس المجلس مهام رئيس دولة موسعة أربكت الحكومة على القيام بدورها كما جرى مع تهديد وزير الخارجية بالاستقالة بسبب تدخل المجلس في تخصصاته خصوصا المتعلقة بالتعيينات في السفارات والبعثات الخارجية.
  
إذا للمظاهرات ضد المجلس مبررات وطنية ولا يمكن وصفها أو نسبتها إلى الخيانة أو الفتنة أو الطابور الخامس حتى لو وجد بين المتظاهرين شباب غاضب عبر عن غضبه بطرق لا نرتضيها جميعا ولكن لن يحول هذا الأسلوب الغاضب نظرنا على أصل قضية التظاهر التي ترفع مطالب وطنية لا نختلف عليها منها:
  
  1. إشراك المجتمع في كل ما يتعلق بحاضره ومستقبلة من قوانين وقرارات
  2. الالتزام بالشفافية من المجلس تجاه المجتمع ليتمكن المجتمع من محاسبة المجلس بناء على معلومات واضحة ودقيقة وليكن ذلك بفتح قناة خاصة تنقل جلسات المجلس
  3. تفعيل كل مواد الإعلان الدستوري المتعلقة بالمجلس خصوصا المادة 17 الخاصة بتنظيم تشكيل المجلس وانتخاب رئيس للمجلس ونائبين له
  4. تصحيح كل ما يتعلق بالمسار الديمقراطي من إصدار قانون للأحزاب يفعل مواد الإعلان الدستوري وتصحيح الأخطاء الواردة في المادة 30 من الإعلان
  5. تفعيل القضاء المستقل
  6. بناء الجيش الوطني
  7. عدم تهميش المناطق ورفض المركزية في إدارة البلادة وتوزيع مواردها
 والآن هل يكون المجلس قد حقق ما يريده الشعب بمجرد أن يقوم بالتالي:
  •  استقالة أحد أفراده
  •  تأجيل إقرار قانون الانتخابات لمدة أسبوع
 أعتقد أن المجلس لم يقرأ بشكل صائب ودقيق مطالب المتظاهرين إذا ما لخص المطلوب منه في الإجرائين السابقين وهذا بلا شك سيزيد الاحتقان وقد يؤدي إلى مزيد من الغضب بل قد يقود إلى اندلاع ثورة ثانية في ليبيا تسعى للحفاظ على مطالب الثورة التي أطلقت منذ اندلاعها وكذلك المكاسب التي حققتها الثورة طوال الشهور المنصرمة.
  
يجب أن يفكر المجلس بواقعية بعيدة أن تفسيرات غير دقيقة للمظاهرات ويدرك أن الشعب لن يتوقف عن التظاهر والاعتصامات حتى يحقق كل أهداف ثورته وأهمها تحقيق مبدأ التداول فلا أحد له موطن قدم دائم في السلطة وأن عدم الثقة يعني الانسحاب أو الاستقالة أو الإقالة لكن بالتأكيد ليس بينها خيار الاستمرار والتشبث بكرسي السلطة.


Posted on Monday, January 23, 2012

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.