ذكريات سجين (6) السنوات العجاف  
العودة إلى المقالات

ذكريات سجين (6) السنوات العجاف

 

  بقلم الصادق الرقيعي

 
التحقيق (6)
   و فى ما تلا ما سبق من تحقيقات طلب منى أن أكتب ما أعرفه عن الإخوان المسلمين , وكان هؤلاء الشباب (الثوريون( لا يعرفون شيئا عن الإخوان الا أنهم حزب اسلامى أسسه حسن البنا فى مصر , و هو تنظيم صنعته المخابرات المركزية الأمريكية (c.i.a ) و اسرائيل , لمناهضة الدعوة للوحدة العربية و لمعاداة تيار القومية العربية , و قد حاول هذا الحزب اغتيال عبد الناصر ليقفز على كرسى السلطة فى مصر , وهذا هو ديدنه فى البلدان التى ينتشر بها   .
   كتبت عدة صفحات عن تاريخ جماعة الإخوان و عن دعوتهم و عن مواقفهم من اسرائيل ، و قلت ان شبابهم حارب فى فلسطين عام19 48 من أجل تحرير المقدسات الإسلامية و تطهير كل فلسطين من دنس اليهود , كما حاربوا القاعدة البريطانية فى مدينة السويس منذ19 51 و حتى 19 54 و أنهم لا علاقة لهم بالمخابرات المركزية الأمريكية الا علاقة العداوة معها . و أما التشويه الذى لحق بهم فهو بفعل المخابرات و الصحافة المصرية أيام عبد الناصر, كما أن للمخابرات الإسرائيلية و الأمريكية والغربية عموما دورا كبيرا فى هذا التشويه .
   و فى احدى جلسات التحقيق معى قال احد المحققين : نحن اقتنعنا بأنك و رفاقك لم تنتظموا فى حزب دينى و لكنكم كنتم تخططون لذلك و لو تركناكم و لم نعتقلكم فإنكم ستؤسسون هذا الحزب , فنحن نسبقكم بضربة اجهاضية قبل أن تسبقونا !!
 
ادرسوا الكتاب الأخضر
 
و فى احدى المرات التى كان ( الشباب الثوريون ) يدخلون علينا فيها غرف الإعتقال للتهديد بالتعذيب و القتل أعطانى أحدهم نسخة من كتاب ( محاضرات فى النظرية العالمية الثالثة) تأليف د.رجب ابو دبوس , و قال ادرس هذا الكتاب ولخصه لنعرف أنك فهمته !!
   و بعد عدة أيام استدعيت ليلا للتحقيق من جديد , وكان المحققون ينتظرون منى اعترافات مسطرة على الورق الذى أعطونى اياه من قبل , و عندما سئلت : هل كتبت شيئا ؟ أجبت: أجل ، و أعطيتهم ما كتبت . و عندما نظروا فيه و جدوه ملخصا لكتاب د.ابودبوس , فجن جنونهم , و أخذ بعضهم فى ضربى قائلا : نريد اعترافات لا ملخصا لكتاب !
و وجهت الي بعض الأسئلة و طلب منى مزيد من الاعترافات المكتوبة . و ارجعت الى غرفتى تحت التهديد بالقتل و التعذيب مشفوعا بالشتائم المدوية.
 
جئت لأنفذ فيك حكم السماء
 
و بعد أيام استدعيت للتحقيق من جديد , فوجدت مجموعة من الشباب الثوريين لم أرهم من قبل , فأخذ بعضهم يوجه الي الأسئلة و قالوا : جئنا لنحاورك فكريا لا لنحقق معك , و كانت اسئلتهم عامة لا تحوم حول التهمة الموجهة الى ، فسألوا عن معنى القضاء و القدر و اسئلة اخرى من هذا القبيل , و كان بعضهم يجيب عن أسئلة زملائهم بما ينم عن جهل فى المعرفة و ضحالة فى الفكر . ثم انبرى أحدهم وكان يجلس بجانبى على بساط الغرفة قائلا : جئت الليلة لأنفذ فيك حكم السماء .. أتعرف ما هو حكم السماء ؟ فأجبت : هو الحياة أو الموت ، و بعد تهديد و وعيد ألقاه بطريقة عصبية توحى بأنه كان على حافة الجنون ! و كان بيده سكين دفعه الي مع بعض ثمار البرتقال قائلا : كل البرتقال , فقمت بإزالة قشرة برتقالة و أكلتها مسرعا و أنا غير مصدق لما يجرى ..ان من يهددنى بالقتل الليلة يعطينى البرتقال لآكله !! هل هذه نهاية المسرحية ام أنها لم تنته بعد ؟! ثم سألنى عن نائب فى البرلمان كان يرشح نفسه فى الإنتخابات بدائرتنا الإنتخابية فى عهد الملك : هل كان ابى يصوت له ؟ فقلت : بل كان أبى يصوت لخصمه فى الدائرة الانتخابية فى كل انتخاب . هنا ظننت أن هذا الشاب ينتمى لإحدى قبائلنا ( الرقيعات ,( وعرفت فيما بعد أن اسمه عمران أ بوستة ، ولا أدري لأي قبيلة ينتمي
 .
 
يتبع / ذكريات سجين (7)

1

2

3

4

5

6

7

8

9

 10

           
               


Posted on Wednesday, January 25, 2012

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.