بقلم: فارس الطيب عمر
ياسيدي أسعف فمي ليقولا ... في يوم مولدك الجميل جميلا *
أصدقكم القول بأن الكتابة عن أول الرصاص القائد الرمز أحمد أحواس ، مهمة عاصفة ، فالكتابة نوعان : معلبة جاهزة لا طعم لها ، ولا رائحة ، واخرى ، مدادها مهجة الروح وأشواق ناسفة ، فكيف بالكتابة عن أمة في رجل دفعة واحدة .
طوال الأيام الخوالي ونفسي تحدثني برغبة دافقة ، في ولوج عوالم رجل عرج مدارج المجد كالقافية ، رجلا أربك كل المعادلات ، وخرق الأنماط السائدة عن القيادة والقادة ، وأرتفع بسقف القيادة إلى تخوم عالية ، رجلا جعل القيادة ريادة تـاجها شهادة في سبيل الله خالصة . فهذا هو الرجل الذي عصية قوافيه إلا على الذين يحاكونه فكرا وفعلا ، فترجل جنده إلى خوض المنايا فارسا فارسا ، فهذا غيض ما انساب نظما واستعصى الفيض على القافية . أحمد أحواس ليس أثرا بعدعين ، أنه حي يعيش في الرجال منا .
من رحم اليأس يولد الأمل والرجاء ، هكذا يعلمنا الكتاب كلما اشتدت الخطوب وبلغت القلوب الحناجر ، وتساءل الناس متى نصر الله ؟ تأتي تباشير الصبح ، وهكذا كنا على موعد مع فجر جديد ، يوم قيض الله تعالى في علاه لليبيا ثلة من أبنائها الذين شبوا على محبة الله ، ورضعوا لبان العز صغرهم ، ونهلوا من ينابيع صافية في شبابهم فتجاسروا على الطاغوت ولم ترهبهم سطوته وطغيانه وشمخوا عليه .
ولدت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا فكرة قبل أن تتشكل تنظيما كأول عمل مؤسسي معارض تتصدر أولوياته اسقاط القذافي وإقامة بديل راشد يستلهم عقيدة الأمة قولا وعملا ، ولدت الجبهة كإطار تصب فيه جهود أبناء ليبيا بعيدا عن كل الصيغ الكسيحة البالية . وكان الميلاد في اجواء مليئة بصنوف الإرهاب وحملات التصفية الجسدية ، وصنوف من القمع والتنكيل لم يعرف لها الشعب الليبي مثيل إلا في زمن الاحتلال الإيطالي الفاشستي البغيض .
الجبهة بضع من ليبيا وسيف من رجالها ، تربينا فيها على أن نكون جندا في جيشها ، في ظلال سيفها ، وراية من راياتها ، وقصيدة في ديوانها ، وفصل في أسفار عزها ، لا فرق لديها بين أبن من أبنائها وآخر من أخواتها . قدر الجبهة أن تكون أول الرايات ، وقدر أحواس أن يكون أول الرصاص ، فنعم القدر .
قذافي ... لا قبل لك بجيل ، نظر له النامي ، وانبته أحواس ، ويرعاه سيف النصر ، وتحفه قوافل الشهداء ، جيل النصر لواءه ، وخلاص ليبيا قدره ، وتجديد العهد مع المشروع الوطني رسالته ، جيل يخطب المنايا ، وأنت تريد الفرار إلى جهنم فتعجل .
قال تعالى: " وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)" (سورة القصص)