هكذا.. يكون الفداء
هــكـذا هـكـذا يكونُ الفـداءُ
وتَـكونُ البُطـولـةُ الشَّـمّــاءُ
زحـفَـتْ فِتْيَـةُ إلى الموت زَحفاً
رُوَّعَـتْ مِـنْ دَوِيِّــه الأعـداءُ
هَـزؤُوا بـالرّدَى فَـهـبُّوا إليـهِ
إنَّ ذا العَـزمِ بالــرَّدى هــزّاءُ
واجـهُـوا بالصُّـدورِ ناراً تَلَظـّى
حـين لاذت بالأدْرُعِ الجُبـنــاءُ
وقَضَـوا صامِدينَ، يَرويهِـمُ الفَخرُ
وتَحـدو خُطـاهُـمُ الكِبــريـاءُ
يا أحِـبّاءُ، قـد وفَيـتُم بوَعْــدٍ
وعلى الواعــديـنَ حَـقَّ الوفاءُ
قـد بَذلـتُم أرواحـكُم، فَـجُزيتُمْ
جَنَّـةَ الخُلـدِ، أيُّـها الشُّـهَـداءُ
كَمْ دَعَوتم أنْ تُوهَبوا شرفَ الموت
فطُـوبى لـكم، أُجـيب الـدُّعـاءُ
قـد أرَدتـم لنـا الحيـاةَ، فَمِتُّـمْ
فـغـدَوتـم وأنتـمُ الأحـيــاءُ
وتَـركتم للأرضِ ما هُـو منْـها
حـين زفـتكُـمُ إليـها السَّـماءُ
عَفْوَ أرواحـكُمْ، أيصـبُو مَـديحٌ
أن يُدانـي سُـمُوَّهـا أو ثَـناءُ؟
أينَ شِـعْـرٌ يَخُـطُّهُ الحبرُ مِمّـا
في سِجِـلّْ العُلا تَخُـطُّ الـدِّمـاءُ؟
يـا أحِبـاءُ، أيُّ بِـشْـرٍ تَـهادَى
حـينَ زفَّـت بُـشْراكُـم الأنبـاءُ
أيُّ نـورٍ أشَـعَّ حـين هَـلَلْـتُمْ
مِثـلَ شَمْسٍ يَضيقُ عَنها الفَضاءُ
أَذْهَـبَتْ جُـنَّة الكَرَى عَنْ عُيونٍ
كـانَ يَوماً أصابـها الإغْـفـاءُ
مِنْ صَدى خَطوِكُمْ تَـزحزَحَ جُنْحُ
اللَّيـلِ عَنّـا، وانـجابَتِ الظّلماءُ
تَحتَ ضربْاتِكُمْ تَحَطمَ رُكْـنُ اليَاسِ
واخْـضرَّ في النُّـفوسِ الرجـاءُ
بُـعِثَتْ في مَواتِ هِـمَّتنا الـرّوحُ
وقـامَتْ مِنْ قَـبرِهـا الأشْـلاءُ
قـد قَضيتُمْ، وكان حَقاً على المُؤمنِ
فـي سُـنَّـةِ الـوجودِ الـقَضـاءُ
حـين جُـدتُـمْ بالرّوحِ علَّـمتُمونا
كـيف يحلُـو في المَكرماتِ العَطاءُ
ورفَعـتُـمْ لنـا اللِّـواءَ فـعـهداً
دائَـمَ الخَفقِ سَوفَ يَـبقى اللِّواءُ
وسَيدري الآبـاءُ مَـنْ سَـبقونـا
بـالـبُـطولاتِ أنّـنـا الأبنــاءُ
موسى عبدالحفيظ
|
|