بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: أبو محمد
من ذكريات شهررمضان فتح مكة سنة ثمان من هجرة النبى صلى الله عليه وسلم ذلك الفتح العظيم الذى أكرم الله به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حيث خرج من مكة مسقط رأسه وموطن أهله مستخفيا فى بطون الشعاب والوديان مهاجرا إلى المدينة مع قلة مستضعفة من أصحابه تاركة المال والأهل والأرض من أجل أن يبقى لها الدين فرجع إليها مع أصحابه معززين مكرمين فى كثرة بعد قلة وفى قوة بعد ضعف،وفى أمن بعد خوف،واستقبلهم أولئك الذين أخرجوهم بالأمس أذلاء خاضعين،ودخل هؤلاء فى دين الله أفواجا وأقبل بلال الحبشى فصعدعلى الكعبة المشرفة ينادى بأعلى صوته الله أكبر،الله أكبر،ذلك الصوت الذى كان يهمس يوما ما تحت سياط التعذيب أحد،أحد،أحد،فبات يجلجل فوق الكعبة لا إله إلا الله محمد رسول الله دون أن يمنعه أحد لأن القوم أصبحوا مؤمنين بكلمةالتوحيد والسبب فى فتح مكة أن أناسامن بنى بكرطلبوامن أشراف قريش فى أن يعينوهم على قبيلة خزاعة بالرجال والسلاح وخزاعة كانت قد دخلت فى عهد المسلمين وخرج حشد كبيرمن قريش متنكرين متنقبين فالتقوامع بنى بكر،وقتلواعشرين رجلا من خزاعة،فقام رجل من خزاعة فى أربعين راكبا قدمواعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه بما حدث لخزاعة من بنى بكروقريش مستنجدين به،فأجابهم صلى الله عليه وسلم وهو يجر رداءه قائلا "لا نصرت إن لم أنصر بنى كعب مما أنصر منه نفسى"وندمت قريش على ما فعلت فأرسلت سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجددالهدنة،لكنه لم يجد جوابامن رسول الله صلى الله عليه وسلم،فرجع خائبا خاسئا. عزم رسول الله على فتح مكة،وتجهزوقد أخفى أمره،وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم :"اللهم خذعلى أبصار قريش فلا يرونى إلا بغتة" وأخفت السيدةعائشة أمرالنبى صلى الله عليه وسلم كما أخفاه أبوها أبوبكر،وأمرعليه الصلاة والسلام الناس بالاستعداد وأخفى عليهم الاتجاه الذى يقصده،وهكذا احتوت غزوة الفتح على الكثيرمن الإجراءات الأمنية التى حققت المفاجأة فى دون قتال،وسجل تاريخ الإسلام أن من أسباب انتصار المسلمين على أعدائهم حفظ أسرار النبى صلى الله عليه وسلم وبعدهاعن تناول الاعداء.
وهكذا تجلت قصة الفتح العظيم من عبروعظات وأسراروحكم وأعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبدأ المساواة بين الناس مطبقا سماحة الإسلام وكرمه فى العفوعندالمقدرة مناديا فى حشود قريش"ما تظنون أنى فاعل بكم ؟ قالوا:خيرا أخ كريم وابن أخ كريم فقال الرسول الكريم صاحب القلب الرحيم اذهبوا فأنتم الطلاقاء
أقول قولى هذ وأستغفر الله لى ولكم ولسائر المسلمين.
أبو محمد غفرالله له الذنوب
الجمعة21رمضان 1430
الوافق11سبتمبر 2009م