|
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكموأنتم لا تظلمون" الأنفال ، الآيه 60
فالله يحب المسلمين بأن يعدوا ويهيئوا أنفسهم ، كلما استطاعوا سبباً من أسباب القوة المادية والمعنوية التى تحقق النصر، ومن العدد المعدة للجهاد في سبيل الله تخيف بها الأعداء في كل عصر من المنافقين واليهود وكل ما لا تعرف عداوته وما تنفقوا من مال أيضاً كثيراً وقليل من الجهاد.
فالإسلام دين الحق والقوة ، الإسلام دين الشجاعة والشهامة والنجده. الإسلام دين الشرف والكرامة والعزة. الإسلام دين التضامن والتآخي، والتناصر والوحدة، وما كان الضعف والاستسلام والذلة والعبودية من مبادئ الإسلام ولا من صفات المسلمين الكاملين فالله جل جلاله يقول: "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين" ، وقد دلت التجارب علي أن الحق لا يُنصر بالضعف والجبن ، والإستكانه ، ودلت أيضاً علي أن القعود عن الدفاع عن الدين ، والوطن ، والمال ، والنفس ، والعرض لا يكسب الحرية ، والعزة ، والشرف ، والكرامة.
وإنما ينصر الحق، وتنال الحرية بقوة قاهرة ، وعدة كاملة ، ووحدة شاملة وحديد فيه بأس شديد ، يرد كيد المعتدين ، ويصد هجوم الباغين. قال الله تعالي: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز".
عباد الله : لقد أمر الله المسلمين جنود الحق أن يعدوا لأعداء الحق كل ما يستطيعون من قوة ، وأن يكون لهم جيش قوى مدرب علي فنون القتال معداً دائماً للجهاد ، والكفاح والنضال ، ليصونوا وطنهم ودينهم ، ويحموا أنفسهم ومنشآتهم ومقدساتهم ، وليعيشوا مستقلين كرماء أحراراً في بلادهم.
والقوة التي أمر الله المسلمين بإعدادها لابد أن تختلف بإختلاف الزمان والمكان ، فلن يقوم المسلمون بما أمرهم الله به بإعداد ما استطاعوا من قوة ، إلا إذا سايروا الأمم المعاصرة في عتادها وفي استعدادها ، وسايروا أيضاً الزمن في تطوره وتقلباته.
فمن نصائح ابى بكر رضي الله عنه لقائد المسلمين خالد بن الوليد حين وجهه إلى حرب اليمامة "يا خالد حاربهم بمثل ما يحاربونك به، السيف بالسيف، والرمح بالرمح".
ولو شهد الصديق عصرنا هذا لقال رضي الله عنه لقائدة العظيم: "يا خالد حاربهم بمثل ما يحاربونك به ، المدفع بالمدفع ، والطائرة بالطائرة ، والذرة بالذرة ، والصاروخ بالصاروخ ، عملاً بقول الله عز وجل : "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدوا عليكم واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين".
ولم يأمر الله المسلمين بإعداد القوة بحسب استطاعتهم لإذلال أمة من الأمم أو للسيطرة علي شعب من الشعوب، أو لإغتصاب حق مقدس وإنما هى قوة الحق لحماية الحق ، ودفع الظلم والبغى ، وتأمين السلام وصد العدوان ، فالله جل جلاله يقول في القرآن الكريم: " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" وقال سبحانه:"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله علي نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله".
ومن وصايا الإسلام لمن كان من المسلمين قائداً لجيش أو أميراً على سرية التزام تقوى الله تعالي ، والكف عن المعاصي المتعلقة بالقتل كالغلول والخيانة والغدر والمثلة ، وقتل النساء والشيوخ والأطفال، وقلع الزرع وقطع ما يثمر من الأشجار.
ولقد ضرب المسلمون الألوان أروع الأمثال في الطاعة والأمانة والتقوى والإستقامة، وفي الشجاعة والشهامة، وفي النجدة والبطولة الحقة، وفي التضامن والتعاون وتقوية روابط الوحدة، وفي الدفاع عن النفس واالمال والأهل والعشيرة.
ولقد كانوا يبايعون رسول الله علي النصر والاستشهاد في سبيل الله ولم يقعدوا عن غزوة من الغزوات، ولم يتخلفوا عن موقعة من المواقع، ولم يقولوا لرسول الله صلي الله عليه وسلم كما قال بنو إسرائيل لموسي:"إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون".
وإنما قالوا:"إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون". ولم يكن شرف الجهاد مقصوراً علي الرجال، بل كانت النساء يخرجن إلى ميادين القتال لتؤدي كل واحدة منهن واجبها نحو الدفاع عن دينها ووطنها بحسب استعدادها.
فعن الربيع بنت معاذ قالت:"كنا نغزو مع رسول الله صلي الله عليه وسلم نسقى القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلي المدينة" البخاري.
وعن أم عطية الأنصارية قالت:" غزوت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام، وأداوى الجرحي، وأقوم علي الزمنى" مسلم.
فاتقوا الله والزموا الحق وأيدوه وحاربوا الباطل وطاردوه، وكونوا للحق أعواناً أبراراً، وللوطن والدين جنوداً وأنصاراً "اتقوا الله لعلكم تفلحون".
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام:"كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه يتمنى له عمله إلي يوم القيامة ويؤمن فتنة القبر" الترمذى.
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولجميع المسلمين
أبو محمد غفر الله له
|