منبر الجمعة: مقاومة الظلم والظالمين  
العودة إلى منبر الجمعة

منبر الجمعة: مقاومة الظلم والظالمين

من خطب الجمعة إخترنا لكم

مهداة إلى خطباء الجمعة في ليبيا

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾ (الأحزاب)

تجب مقاومة الظلم والظالمين حتى لا يستشري الظلم بين الناس، ويتمادى الظالمون في غيهم، وتكون المقاومة كالآتي:
أ- أولاً التوبة والاستغفار: في حالة ظلم النفس، مصداقًا لقوله جل علا:
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) ﴾ (النساء)

ب- ثم ردَّ الحقوق إلى أهلها طواعيةً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، وإن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئاتِ صاحبه فحُمل عليه" (رواه البخاري من حديث أبي هريرة).

ج- ثم الأخذ على يدي الظالم إن لم يرتدع طواعيةً: وهو معنى من معاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغييره، قال أبو بكر الصديق في حديثٍ عن أبي داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة: "يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإنكم تضعونها على غير موضعها، وأني سمعت رسول الله يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".

ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري: "مَن رأي منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم).

وقوله صلى اله عليه وسلم في حديث أنس: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، فقال رجل: يا رسول الله، انصره إذا كان مظلومًا أرأيت إن كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: "تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره".

ومن صفات المؤمنين أنهم مقاومون للظلم ما داموا أحياءً وما داموا مؤمنين، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: من الآية 71)

ولعن لله أقوامًا لم يقاوموا الظلم في أيديهم ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)﴾ (المائدة)، وقال تعالى: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165)﴾ (الأعراف) ، فلماذا ظلموا؟! لأنهم لا ينهون عن السوء ويقاومونه أو لأنهم كانوا من المرتكبين للمظالم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" رواه داود والترمذي.
وقد اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حقوق المسلم على المسلم سبعًا في حديث البراء بن عازب عند الشيخين ومنها "ونصره المظلوم".

د- تقوية الإيمان في القلوب: ومن لوازم الإيمان الاعتقاد بأن الأجل محدود، والرزق معدود، ولن تموت نفس حتى تستكمل أجلها ورزقها، وهذا يُولِّد الشجاعة في القلوب فلا تهاب من الظالمين ولا تخشاهم، وكيف ذلك وقد وثقت في الله وفيما عنده جلَّ وعلا، فهان كل خطر، وصغُر كل خطبٍ ما دام في طاعة الله ومرضاته.

ويحذرنا الله من الركون إلى الذين ظلموا، قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (113)﴾ (هود)
وفي التفسير: (الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به، قال قتادة : معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم . وقال ابن جريج : لا تميلوا إليهم . وقال أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم.) والركون بهذا المعنى هو مودة الظالمين وإطاعتهم والميل إليهم والرضا بأعمالهم ومداهنتهم. فكيف بمن يساعدهم على ظلمهم .


Posted on Friday, January 21, 2011

العودة إلى منبر الجمعة    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | منبر الجمعة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | Enough!خلاص | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي | بحث
© Copyright 2000 - 2012 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.